Live Wednesday, 17 June 2026
BREAKING
Egyptian FM holds calls with Iranian counterpart , U.S. Envoy on regional developmentsZverev into French Open last-fourIsraeli fire kills four people in Gaza, medics sayAncelotti eases Neymar W. Cup fearsArab, Islamic states condemn Israeli actions at Al-AqsaSyria Hopes for Terrorism Delisting to Spur Economic RecoveryBenfica linked with Fulham’s SilvaVan der Breggen takes Giro leadKremlin: Saudi Arabia Named Guest of Honor at St. Petersburg Economic Forumرياضة محلية‘Really cool to share this journey with her’: Michelle Wie West playing for her family at U.S. Women’s OpenArchaeological Replicas Showcase Saudi Arabia’s Rich History at Kuala Lumpur Int’l Book FairRenewable Energy Helps Red Sea Global Avoid 118,000 Tons of Carbon EmissionsLetter: Carol Rumens obituaryEngland v India: third and deciding women’s T20 cricket international – liveHealthVolunteers serve comfort food in a worrying Ebola outbreak – Sault Michigan NewsEconomyTrump signs AI executive order asking companies to give government early access to modelsVarietySouth West Water fined nearly £2million after supplying homes with parasite-ridden water that left four people in hospital – and telling people it was safe to drinkScience & TechYour car is following you – how to reclaim your data privacy on the open roadWorldHigh school valedictorian yanked from stage after hijacking speech to rant against Israel and ICESaudi FM Receives Written Message from Russian CounterpartEgyptian FM holds calls with Iranian counterpart , U.S. Envoy on regional developmentsZverev into French Open last-fourIsraeli fire kills four people in Gaza, medics sayAncelotti eases Neymar W. Cup fearsArab, Islamic states condemn Israeli actions at Al-AqsaSyria Hopes for Terrorism Delisting to Spur Economic RecoveryBenfica linked with Fulham’s SilvaVan der Breggen takes Giro leadKremlin: Saudi Arabia Named Guest of Honor at St. Petersburg Economic Forumرياضة محلية‘Really cool to share this journey with her’: Michelle Wie West playing for her family at U.S. Women’s OpenArchaeological Replicas Showcase Saudi Arabia’s Rich History at Kuala Lumpur Int’l Book FairRenewable Energy Helps Red Sea Global Avoid 118,000 Tons of Carbon EmissionsLetter: Carol Rumens obituaryEngland v India: third and deciding women’s T20 cricket international – liveHealthVolunteers serve comfort food in a worrying Ebola outbreak – Sault Michigan NewsEconomyTrump signs AI executive order asking companies to give government early access to modelsVarietySouth West Water fined nearly £2million after supplying homes with parasite-ridden water that left four people in hospital – and telling people it was safe to drinkScience & TechYour car is following you – how to reclaim your data privacy on the open roadWorldHigh school valedictorian yanked from stage after hijacking speech to rant against Israel and ICESaudi FM Receives Written Message from Russian Counterpart
Prices
US dollar50.20EGPEuro58.29EGPBritish pound67.40EGPSaudi riyal13.39EGPUAE dirham13.67EGPKuwaiti dinar162.83EGPJordanian dinar70.81EGPQatari riyal13.79EGPTurkish lira1.08EGPChinese yuan7.42EGPGold 246,872.49EGP/gGold 216,013.43EGP/gGold 185,154.37EGP/gSilver109.83EGP/g
US dollar50.20EGPEuro58.29EGPBritish pound67.40EGPSaudi riyal13.39EGPUAE dirham13.67EGPKuwaiti dinar162.83EGPJordanian dinar70.81EGPQatari riyal13.79EGPTurkish lira1.08EGPChinese yuan7.42EGPGold 246,872.49EGP/gGold 216,013.43EGP/gGold 185,154.37EGP/gSilver109.83EGP/g
NEWS BREAKING
Politics

لماذا فقد الاتفاق الأمريكي الإيراني أهميته؟

بعد حربين، ونحو شهر ونصف من المفاوضات، وسياسة ارتكزت على مهاجمة الاتفاق النووي لسلفه، وتسريبات متكررة حول التقدم المُحرَز في المفاوضات، سرعان ما كانت تقوّضها دعوات للحرب، أشار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، السبت الماضي، إلى استعداده أخيرًا للتوصل إلى اتفاق.

«تجري حاليًا مناقشة الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق، وسيتم الإعلان عنها قريبًا»، كتب ترامب على منصة «تروث سوشيال».

لكن هذا الإعلان عن اتفاق وشيك سرعان ما تبدد، وهو أمر لا ينبغي أن يفاجئ أحدًا في هذه المرحلة. فبعد وقت قصير من المنشور الأصلي، نشر ترامب سلسلة من المنشورات على «تروث سوشيال»: صورًا مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لطائرات أمريكية تقصف سفنًا إيرانية، وهجوم لاذع على خصومه السياسيين، وأخبار حول المحادثات.

كان التحديث المهم هو تغيير الجدول الزمني. كتب ترامب: «أبلغتُ ممثليَّ بعدم التسرع في إبرام اتفاق، فالوقت في صالحنا».

كان المنشور يفيض بالتباهي والتفاخر الذي يُرضي قاعدته الشعبية، ولكنه يكشف أيضًا عن مصالحه الحقيقية.

«كان الاتفاق النووي الإيراني، الذي طرحه ووقّعه باراك حسين أوباما وفريق إدارته غير المؤهلين، من أسوأ الاتفاقات التي أبرمتها بلادنا على الإطلاق. لقد مهّد الطريق لإيران لتطوير سلاح نووي. لكن الأمر مختلف تمامًا فيما يتعلق بالاتفاق الذي تتفاوض عليه إدارة ترامب حاليًا مع إيران، المفاوضات تسير بطريقة منظمة وبنّاءة»، كتب الرئيس الأمريكي.

الاتفاق، الذي بدأت تفاصيله في الخروج للعلن تدريجيًا منذ السبت الماضي، لا يتجاوز بنود الاتفاق النووي الإيراني السابق.

وفقًا لوسيط باكستاني تحدث إلى «مدى مصر»، فإن الاتفاق قيد المناقشة يمهد الطريق لما يلي: تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، وبدء رفع التجميد عن جميع الأصول الإيرانية، والفتح الفوري لمضيق هرمز أمام حركة الملاحة، والاتفاق على التفاوض بشأن «حيازة» اليورانيوم المخصّب بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن يظل البرنامج النووي الإيراني سلميًا وفي إطار ضمانات وتدابير تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

يقول الوسيط إن كلمة «الحيازة» كلمة خلافية، لأنها «تعني أن اليورانيوم المخصب إما أن يكون داخل إيران أو خارجها. وهي كلمة محورية، تم اختيارها بعناية لهذا الإعلان عن المبادئ».

من الواضح أن الاتفاق يركّز بشكل شبه كامل على إعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو 25% من نفط وغاز العالم، والذي عرقلت إيران حركة الملاحة فيه خلال الحرب.

يلقى فتح المضيق ترحيبًا من دول الخليج التي عانت من ضغوط كبيرة على خطوط إمدادها، وتعطلت قدرتها على تصدير النفط والغاز، وهو ما أضر بالأسواق العالمية التي تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري، إلا أنه لا يُسهم كثيرًا في معالجة القضايا الجوهرية التي نجمت عن الحرب أو الأهداف السياسية الأمريكية المزعومة من وراء بدء الصراع.

في الوقت الراهن، تُفيد مصادر مطلعة على المفاوضات، من بينها أعضاء في الفريق التفاوضي الباكستاني الأساسي، ودبلوماسيون عرب وغربيون مُطلعون على المفاوضات، ومصدر في الأوساط الدبلوماسية الأمريكية، بأن وقفًا دائمًا لإطلاق النار قد بات وشيكًا «سواء تم التوصل إلى اتفاق أكثر تفصيلًا أم لا». وسواء تم التوصل إلى اتفاق إطاري في الأيام المُقبلة واتفاق نووي أكثر إلزامًا في الأشهر المقبلة، فإن ذلك لا يُشكل أهمية كبيرة نظرًا لأن خفض التصعيد جارٍ بالفعل، ولأن الولايات المتحدة والدول العربية ترغب في السلام.

خلال الأسابيع الستة الماضية، تحدث «مدى مصر» إلى مصادر متعددة لفهم كيف وصلنا إلى نقطة تحوّلت فيها وتيرة المكاسب السريعة التي حققتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتغيير المنطقة إلى عائق كبير.

أمضى ترامب معظم فترتيه الرئاسيتين في مهاجمة الاتفاق النووي الإيراني، أو ما يُعرف رسميًا بخطة العمل الشاملة المشتركة، هو اتفاق وُقِّع بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي -الصين وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة- إلى جانب ألمانيا، بعد 20 شهرًا من المفاوضات. أُبرم الاتفاق عام 2015، وفرض قيودًا على البرنامج النووي الإيراني، وضمن مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأنشطته، المتعلقة بدورة الوقود النووي. 

في هجومه على الاتفاق النووي الإيراني، استبدل ترامب المصطلحات المعقدة التي تميّز الخطاب البيروقراطي التقليدي بعبارات خاصة به. بحسب لغته، فإن «الاتفاق النووي الإيراني» الذي وقعه «باراك حسين أوباما» قد تسبب في «أسوأ» خطر يهدد الولايات المتحدة والعالم على الإطلاق.

وفي عام 2018، انسحب ترامب من الاتفاق، ما دفع إيران إلى تجاوز القيود التي فرضها الاتفاق النووي. وعندما انتُخب الرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن، سعى إلى إعادة الاتفاق، لكنه واجه تعنتًا من جانب إيران، التي اعتبرت الولايات المتحدة هي من انتهكت الاتفاق، وبالتالي لم تكن طهران مستعدة لتقديم نفس التنازلات. 

يقول مصدر في الأوساط الدبلوماسية الأمريكية في الخليج إنه بينما كان ترامب منخرطًا في مفاوضات قبل حرب فبراير، واجه ما اعتبره «مناورات إيرانية»، إذ كانوا يطلقون تصريحات لكسب الوقت ولا يلتزمون بما يطرح خلال التفاوض.

«لم يكن الأمريكيون مستعدين لتفاوض حقيقي. لقد قدموا عرضًا لا يقبل النقاش، ولم يكن الإيرانيون مستعدين للخضوع له»، يضيف الدبلوماسي.

وعندما لم تستجب إيران، قررت الولايات المتحدة محاولة تحقيق مطالبها القصوى عبر الحرب. ولكن بعد فشل ذلك، عاد الطرفان إلى المفاوضات في أوائل أبريل الماضي، وأُتيحت لترامب فرصة أخرى لاستبدال الاتفاق النووي السابق.

ولكن في الأيام الأخيرة من أبريل، وبعد أسابيع من المفاوضات، حين كان البرنامج النووي الإيراني لا يزال جزءًا أساسيًا من المفاوضات، برزت الخلافات مع الاتفاق السابق بشكل جليّ، وفقًا لدبلوماسي عربي اطلع على نسخة من الاتفاق آنذاك.

«عندما تنظر إلى الاتفاق النووي، تجد وثيقة تتجاوز 100 صفحة، تتسم بالدقة والتعقيد التقني، استغرق إعدادها أكثر من عشر سنوات. هذا ليس ما تسعى إليه إدارة ترامب. وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق إطاري، فسوف يكون عامًا للغاية. فعلى سبيل المثال، هناك بند يتعلق بالتزام الولايات المتحدة برفع العقوبات -العقوبات الاقتصادية ثم باقي العقوبات- عن إيران مقابل التزام إيران بعملية التحقق من الامتثال. تكمن المشكلة هنا في غياب التفاصيل، ما يجعل الأمر غامضًا للغاية. وعند التنفيذ، يصبح من غير الواضح من سيبدأ بماذا ومن سيحصل على ماذا»، يقول الدبلوماسي العربي.

لم يكن الغموض مجرد مشكلة في الصياغة، بل إن قلق ترامب بشأن إرثه كمعارض للاتفاق النووي الإيراني قد قوّض موقفه في التفاوض على التفاصيل منذ البداية.

يقول دبلوماسي عربي في العاصمة الأمريكية واشنطن، يُجري محادثات مع مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، لـ«مدى مصر»، إن ترامب عندما قرر تشكيل الوفد التفاوضي الذي توجه إلى العاصمة الباكستانية، إسلام آباد، استبعد عمدًا جميع من عملوا على الاتفاق النووي السابق، على الرغم من أن معظم مهندسيه الرئيسيين قد تركوا مناصبهم بالفعل. 

«لم يكن هناك دبلوماسي واحد في الفريق الأمريكي لديه خبرة سابقة في التفاوض مع إيران بشأن الملف النووي. ولم يكن أي من أعضاء الوفد يتحدث [حتى] ثلاث كلمات باللغة الفارسية. في المقابل، كان الوفد الإيراني مليئًا بالخبراء في كل بند من بنود المفاوضات، وحتى خبراء فيما قد يُحتمل إثارته من قضايا. التقيتُ بدبلوماسي إيراني كان مشاركًا في مفاوضات إسلام آباد، وقال لنا: يا أصدقائي، لن تصدقوا، لم يكن أي عضو من الوفد الأمريكي يعرف عما يتحدث. ليس لديهم أدنى فكرة عن أي شيء يتحدثون»، يضيف الدبلوماسي.

يؤكد مصدر آخر، كان وسيطًا رئيسيًا أُرسل إلى إسلام آباد ضمن وفد الحوار الرباعي، الذي يضم تركيا ومصر والسعودية وباكستان، هذا الرأي.

«تكمُن المشكلة الكبرى مع الأمريكيين اليوم، على عكس عهد بايدن أو أوباما، في أنهم لا يعرفون كيف يتفاوضون مع الإيرانيين، لأنهم لا يدركون عنصر الفخر أو عنصر الصمود الذي يتمتع به الإيرانيون. ولهذا السبب أعتقد أن ترامب مندهش للغاية من الثبات الذي أبدته إيران حتى الآن في هذه الحرب. لم تخسر إيران هذه الحرب، بل انتصرت فيها في الواقع»، يقول المصدر.

وأعرب المصدر، الذي تحدث إلى «مدى مصر» في أواخر أبريل الماضي، عن شكوكه في إمكانية التوصل إلى اتفاق بسبب «انعدام الثقة لدى الإيرانيين» و«نقص المعرفة لدى الأمريكيين». 

يتفق مصدر مُقرب من كبير المفاوضين، الجنرال الباكستاني، عاصم منير، مع هذا التقييم.

لتوضيح وجهة نظره، يُشير إلى عدم منطقية التركيز على اليورانيوم المُخصب في إيران إذا كان الهدف هو مناقشة الملف النووي الإيراني بجدية. «حتى لو سلّم الإيرانيون كل اليورانيوم المخصب، فإنهم ما زالوا يمتلكون جهاز الطرد المركزي ومحطة التخصيب. بإمكانهم ببساطة إدخال يورانيوم جديد وتخصيبه. ترامب لا يُطالب إيران بالتخلي عن المنشآت، أو جهاز الطرد المركزي، أو المحطة، وهذا ما يثير اندهاشي»، يقول.

ولسد الفجوة الكبيرة بين حقائق هذه القضية المُعقدة وحُجج الفريق الأمريكي، يقول الدبلوماسي العربي إن باكستان هي التي اضطرت للعمل فعليًا على صياغة إعلان مُحتمل لوقف إطلاق النار، وإعلان مُحتمل عن معايير مستقبل المحادثات.

لكن بحلول أواخر أبريل، بات من الواضح أن الملف النووي لن يُحرز أي تقدم. لتجاوز هذا المأزق، اقترحت إيران في أوائل مايو فصل مساريّ التفاوض، بحسب مفاوض باكستاني وسيط تحدث إلى «مدى مصر». يتناول أحد المقترحين الملف النووي، بينما يركز الآخر على مضيق هرمز.

رفض ترامب المُقترح رسميًا، وقال للصحفيين إن الإيرانيين «يطلبون أشياء لا يمكنني الموافقة عليها»، إلا أن فصل مساريّ التفاوض لا يزال السمة الرئيسية للمحادثات الحالية.

أدى ذلك إلى تقليص الإطار المُقترح من صفحتين أو ثلاث صفحات إلى صفحة ونصف، بحسب الوسيط الباكستاني.

يقول الوسيط إن الاتفاق الذي يتراوح بين صفحتين وثلاث صفحات «كان مُفصلًا لدرجة أنه لا يمكن اعتباره عامًا. نحتاج خطًا عامًا من المبادئ، يتفق بموجبه البلدان على الامتناع عن مهاجمة بعضهما البعض، وعلى امتناع حلفاء كل بلد عن أي أعمال عدائية، وعلى التزام إيران بعدم السعي وراء برنامج للتسلح النووي، وعلى بذل كل ما يلزم لإبقاء برنامجها ضمن حدود الاستخدام السلمي، وذلك بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

يؤكد مصدر في أوساط السياسة الخارجية الأمريكية في الخليج، ومسؤول مصري مطلع على المحادثات، أن الاتفاق قيد المناقشة هذا الأسبوع يتألف من صفحة أو صفحتين ويمتلئ بـ«التعهدات».

لماذا أبدى الرئيس الأمريكي استعدادًا لتجاوز الملف النووي؟

يرى مصدرٌ مُقرب من الجنرال منير أن السبب يكمن في أن الرئيس الأمريكي لم يعد يُولي الجانب السياسي في هذا الملف أولوية. بحسب المصدر، أصبحت المحادثات تدور حول أمور أخرى كثيرة بالنسبة للرئيس.

«لا أعتقد أن قضية السيد ترامب اليوم تتمحور حول البرنامج النووي الإيراني، بل حول انتخابات التجديد النصفي التي تقترب يومًا بعد يوم. إنها تتعلق بخلافاته مع جيشه الذي فشل في تحقيق ما أراده، ألا وهو تدمير البرنامج النووي الإيراني. أقال السيد ترامب العديد من الجنرالات ورئيس أركان جيشه ليس فقط بسبب خلافاته معهم، بل لأنه مُحبط، مُحبط للغاية من فشل أقوى قوة عسكرية في العالم في تدمير البرنامج النووي الإيراني بعد حرب طويلة كهذه»، يضيف المصدر.

يؤكد المصدر المطلع على أوساط السياسة الخارجية الأمريكية في الخليج، المنطق ذاته. 

«الحقيقة هي أن ترامب تعرض لضغوط كبيرة داخل إدارته، لذا أراد إنهاء هذه العملية. ليس هناك أي تقدير لما ستؤول إليه الأمور إذا ما أعاد إشعال فتيل الحرب»، يقول المصدر.

عندما سُئل المصدر عما إذا كان هذا يعني أن ترامب لم يُعر أي اهتمام للملف النووي منذ البداية، وأنه كان فقط يتحرك تحت تأثير رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نفى المصدر هذه الادعاءات.

«لم يتمكن نتنياهو من خداع ترامب. لقد أراد هذه الحرب كخطوة أخرى في تدمير إرث الاتفاق النووي، لكنه أدرك الآن أنه لن يحصل على ما يريد»، أضاف المصدر.

كان تغليب ترامب لمصالحه السياسية على حساب دول الخليج هو أسوأ سيناريو ممكن قبل الحرب.

يقول دبلوماسي عربي في نيويورك، على تواصل مستمر مع مسؤولين سعوديين، إن وزير خارجية المملكة حذّر المسؤولين الأمريكيين من شن حرب مفتوحة. «قال لهم: إذا لم تكونوا متأكدين من قدرتكم على إزاحة النظام، فلا تشنوا الحرب. لأن النظام إذا أُذِل، سيصبح أكثر عدوانية، وسيشكّل خطرًا أكبر علينا جميعًا»، كما أوضح في تصريح سابق لـ«مدى مصر».

ما يحدث الآن بالفعل هو أن الخليج يطالب ترامب بوقف الحرب.

ويقول الدبلوماسي العربي في واشنطن: «جميع الدبلوماسيين العرب في الخليج الذين تحدثت إليهم يعتقدون أن على ترامب الانسحاب من الحرب من أجل مصلحته هو، لأنه لا يكترث للمنطقة أو استقرارها».

 حاول ترامب الإيحاء بأن عدم رغبته في العودة إلى الحرب كانت بناءً على طلب خليجي، لكن الدبلوماسي العربي قال إن مسؤولين خليجيين رفيعي المستوى نفوا أي طلب من هذا القبيل في اجتماعات مغلقة.

تشير مصادر متعددة إلى أن إسرائيل والإمارات العربية المتحدة لا تزالان حريصتين على اتخاذ موقف أكثر تشددًا، حتى في حال التوصل إلى اتفاق. 

يقول مصدر في مركز أبحاث إماراتي مُتخصص في السياسة الإماراتية إن السعودية سعت إلى تنسيق موقف موحد لمجلس التعاون الخليجي بشأن الاتفاق الإطاري، ولهذا السبب اتصل ولي العهد السعودي الأمير، محمد بن سلمان، بالرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، مرتين في أسبوع واحد. 

«نتحدث الآن عن تنسيق موقف دول مجلس التعاون الخليجي بشأن الاتفاق الذي سيسمح بإنهاء الحرب على إيران. اتخذ الإماراتيون، والبحرينيون إلى حد ما، موقفًا متشددًا للغاية. إنهم يريدون أيضًا إنهاء الحرب، بعد أن أدركوا أنه لا سبيل للإطاحة بالمرشد الأعلى أو النظام الإيراني، لكنهم أكثر تشددًا من بقية دول الخليج في الشروط التي يجب الالتزام بها في الاتفاق الإطاري، بينما يتمثل الموقف السعودي في ضرورة التوصل إلى إنهاء رسمي للحرب، ثم سنتعامل مع إيران»، يقول المصدر.

يتفق الوسيط الباكستاني، والدبلوماسي العربي في واشنطن، ومصدر في أوساط السياسة الخارجية الأمريكية في الخليج على أن الإمارات العربية المتحدة لا توافق على الاتفاق المطروح حاليًا «بغض النظر عما يقولون في وسائل الإعلام».

أما بالنسبة لإسرائيل، يقول مصدر في أوساط السياسة الخارجية الأمريكية، ودبلوماسي إقليمي يُجري محادثات مع الأمريكيين والإسرائيليين، إن نتنياهو يسعى جاهدًا لتقويض الاتفاق.

«لا ينبغي الظن أن نتنياهو قد قبل الاتفاق. سيظل يحاول الضغط على ترامب لتغيير رأيه في اللحظة الأخيرة»، يضيف المصدر في أوساط السياسة الخارجية الأمريكية.

يقول الدبلوماسي الإقليمي إن لبنان، حيث تواصل إسرائيل عملياتها البرية وتهدد قطاعات واسعة من السكان، «جزء لا يتجزأ من الاتفاق»، وهو ما أثار استياء نتنياهو.

يضيف الدبلوماسي في حديثه إلى «مدى مصر» أن الحكومة اللبنانية اتصلت بالأمريكيين للضغط على نتنياهو لعدم مواصلة مهاجمة حزب الله بعد التوصل إلى اتفاق، وذلك لإعطائهم الوقت الكافي لاستعادة زخم نزع سلاح حزب الله.

ويؤكد دبلوماسي عربي سابق في لبنان أن الحكومة اللبنانية تسعى جاهدة لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في محادثاتها مع الأمريكيين، وذلك «لتجريد حزب الله من أي ذريعة لاستخدام سلاحه»، ولإتاحة وقتٍ كافٍ لاستئناف المحادثات بشأن «وضع سلاح حزب الله». 

«لقد أبلغوا الأمريكيين أن هذه العملية يجب أن تكون طويلة وبطيئة وحذرة لتجنيب لبنان حربًا أهلية»، يقول الدبلوماسي الإقليمي.

يرى مصدر مُقرب من الجنرال منير أن هناك الكثير من العقبات التي لا تزال تحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي أو حتى اتفاق إطاري، وهو ما كررته مصادر عديدة تحدثت إلى «مدى مصر» خلال الأسابيع الستة الماضية. لكن المصدر يؤكد أن هذا الأمر لم يعد مهمًا اليوم.

«حتى في حالة عدم التوصل إلى اتفاق، سيتم تمديد وقف إطلاق النار، وهذا في حد ذاته أمر بالغ الأهمية. ما نجح السيد منير في تحقيقه من خلال محادثاته مع الإيرانيين خلال الأيام القليلة الماضية، بما في ذلك الزيارة التي قام بها إلى طهران قبل أيام، هو إقناعهم بضرورة اغتنام هذه اللحظة الحاسمة التي يسعى فيها ترامب إلى الانسحاب من الحرب. العالم العربي يريد إنهاء الحرب. ووقف إطلاق النار دائم بات وشيكًا، سواء تم التوصل إلى اتفاق أكثر تفصيلًا أم لا»، يضيف المصدر.

يؤكد المصدر أن خفضًا تدريجيًا للتصعيد العسكري يجري بالفعل، رغم استمرار الضربات المتفرقة حتى صباح أمس، مشيرًا إلى عودة حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس جيرالد فورد» وعدة سفن حربية أمريكية أخرى إلى قواعدها البحرية.

«تم سحب ثلث القدرة الدفاعية الصاروخية الأمريكية، وهذه رسالة مطمئنة للغاية للإيرانيين. خلاصة القول هي أن الرسالة الموجهة للجنرالات والعسكريين الأمريكيين هي أن الحرب قد انتهت»، يقول المصدر.

يتفق الدبلوماسي العربي في واشنطن مع هذا الرأي، إذ يرى أن الاتفاق الإطاري ليس ذا أهمية كبيرة في الوقت الراهن.

وقال الدبلوماسي إنه «من المُرجح جدًا» الإعلان عن تمديد وقف إطلاق النار إما قبل نهاية الأسبوع أو مطلع الأسبوع المُقبل، مُضيفًا أنه «قد يُصدر حينها إعلان من صفحة واحدة يحدد معايير بدء عملية التفاوض، ولكن هذا سوف يكون نهاية الأمر». 

عندما سُئل المصدر عن معنى «نهاية الأمر»، أجاب: «ستكون عملية مفتوحة لن تُفضي إلى أي نتيجة».

من الواضح أن قدرة الولايات المتحدة على فرض شروطها قد تراجعت بشكل ملحوظ نتيجة إخفاقاتها.

وفي خطوة أخرى للتشتيت، حثّ ترامب عدة دول إقليمية على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام مع إسرائيل، وذلك في منشور له على «تروث سوشيال» مساء الإثنين. وكتب ترامب أنه «بعد كل الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لمحاولة حلّ هذه المعضلة المعقدة، يجب أن تُوقّع جميع هذه الدول بشكل إلزامي، وكحد أدنى، على اتفاقيات أبراهام في نفس الوقت». 

عندما سُئل مسؤول مصري عن هذا المطلب، أبدى استخفافًا بالمنشور.

«لدينا بالفعل معاهدة سلام مع إسرائيل. إذا كان ترامب يعرض نظامًا إقليميًا جديدًا يقوم على دمج إسرائيل بالكامل من دون أي حل للقضية الفلسطينية، فلا ينبغي له أن يتوقع انضمام دول عربية رائدة مثل مصر والسعودية»، يقول المسؤول.

The post لماذا فقد الاتفاق الأمريكي الإيراني أهميته؟ first appeared on Mada Masr.

المصدر: مدى مصر (عربي)

0 Views

أضف تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *