لماذا هبط الذهب رغم توقع رفع الفائدة؟.. رسالة الفيدرالي تقلب السوق
لم يكن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في 16 سبتمبر/أيلول مجرد قرار برفع أسعار الفائدة، بل شكّل نقطة تحول في تعامل الأسواق مع الذهب. ففي بداية الجلسة، كان الذهب مرتفعاً بنحو 1.7%، قبل أن ينقلب المشهد سريعاً ويدخل المعدن الأصفر في خسائر بلغت نحو 1.3%.
التحول لم يكن مفاجئاً بسبب قرار الفيدرالي نفسه، إذ كان السوق يتوقع رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%. المفاجأة جاءت من الرسائل المصاحبة للقرار، وما حملته من إشارات إلى مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ترامب يخسر معركة الفائدة.. أول مواجهة مع وارش بعد 4 أشهر من توليه الفيدرالي
الفيدرالي يغيّر المعادلة
أشارت توقعات مسؤولي الفيدرالي إلى إمكانية تنفيذ رفع آخر لأسعار الفائدة قبل نهاية 2026، لكن الرسالة الأهم جاءت من رئيس البنك المركزي، كيفن وارش.
وأكد وارش أن التضخم لا يزال يمثل مصدر قلق، وأن الارتفاعات الأخيرة في الأسعار لا تعني اختفاء الضغوط التضخمية الأساسية.
هذه الرسالة دفعت الأسواق إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة، إذ لم يعد التركيز منصباً فقط على الزيادة التي تم تنفيذها، وإنما على ما قد يحدث بعد ذلك.
وهنا بدأ التحول في الأسواق.
الدولار وعوائد السندات يضغطان على الذهب
ارتفع الدولار بعد رسالة الفيدرالي، بينما صعدت عوائد السندات قصيرة الأجل إلى مستويات لم نشهدها منذ عام 2024. وفي المقابل، تعرض الذهب لضغوط متزايدة.
والسبب يرتبط بطبيعة المعدن الأصفر؛ فالذهب لا يدر عائداً، وبالتالي تصبح تكلفة الاحتفاظ به أعلى نسبياً عندما ترتفع عوائد الأصول الآمنة الأخرى. وبذلك، لم يكن تأثير الفيدرالي على الذهب ناتجاً عن رفع الفائدة وحده، وإنما عن تغير توقعات الأسواق لمسار الفائدة والعوائد والدولار.
الذهب يفقد جزءاً من مكاسبه
يأتي هذا التحول في وقت تراجع فيه الذهب بنحو 4% خلال سبتمبر/أيلول، بعدما تجاوز مستوى 4,700 دولار في نهاية أغسطس/آب. لكن التراجع الحالي لا يمثل القصة الكاملة.
فالأهم بالنسبة إلى المستثمرين هو ما إذا كانت رسالة الفيدرالي قد نجحت في إعادة تسعير مسار الفائدة في الأسواق، وما إذا كان التشدد في خطاب البنك المركزي بدأ يسحب من الذهب أحد أبرز المحركات التي دعمته خلال الأشهر الماضية.
وهنا تكمن نقطة التحول الحقيقية: فالسوق لم يتفاعل فقط مع قرار رفع الفائدة، بل مع الإشارة إلى أن دورة التشديد النقدي قد لا تكون انتهت بعد.
وبالنسبة إلى الذهب، فإن استمرار هذه الرسالة يعني مواجهة بيئة أقل دعماً، مع ارتفاع العوائد وقوة الدولار، في وقت يحاول فيه المستثمرون تحديد ما إذا كان التراجع الحالي مجرد تصحيح أم بداية تغير أوسع في المعادلة التي دعمت المعدن الأصفر.
المصدر: العربية – اقتصاد





