ماذا تعني بيانات الوظائف القوية لأسعار الفائدة؟
تراجعت الأسهم الأميركية يوم الجمعة عقب صدور تقرير قوي للوظائف في أغسطس، رغم أن مؤشر S&P 500 ظل يحقق مكاسب أسبوعية. وأظهرت البيانات إضافة الاقتصاد الأميركي 162 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي، متجاوزاً بفارق كبير التوقعات التي كانت تشير إلى 53 ألف وظيفة فقط.
كما جرى رفع تقديرات شهري يونيو ويوليو مجتمعين بمقدار 55 ألف وظيفة إضافية. وكان أبرز ما في التقرير تعديل بيانات يوليو بالرفع بنحو 44 ألف وظيفة، ما حوّل القراءة من خسارة قدرها 23 ألف وظيفة إلى مكسب بلغ 21 ألف وظيفة.
أميركا والصين تقتربان من حوار تاريخي حول مخاطر الذكاء الاصطناعي
في المقابل، استقر معدل البطالة عند 4.1% خلال أغسطس، بينما ارتفع معدل المشاركة في القوى العاملة بشكل طفيف إلى 61.6%. غير أن الأسواق استقبلت الأنباء الجيدة بصورة سلبية، إذ اعتبرت أن قوة سوق العمل تزيد احتمالات تشديد السياسة النقدية الأميركية.
ووفقاً لأداة CME FedWatch، ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة بعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر إلى ما يقرب من 60% مقارنة مع 50% في اليوم السابق، وفقاً لتقرير نشرته شبكة “CNBC” الأميركية، واطلعت عليه “العربية Business”.
ورغم الجدل حول قرار “الفيدرالي” المقبل، فإن الاقتصاد القوي وسوق العمل المتماسك يظلان أفضل بكثير من ضعف التوظيف. فكلما تحسن سوق العمل زادت فرص التوظيف وارتفعت الأجور، وهو ما يدعم النشاط الاقتصادي بشكل عام.
أسهم الذكاء الاصطناعي تستعيد بريقها
شهدت أسهم الشركات المرتبطة ببناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أداءً قوياً هذا الأسبوع، بعدما عانت ضغوطاً خلال الفترة الماضية. وجاءت ثلاثة من أفضل خمسة أسهم أداءً في المحفظة الاستثمارية من قطاع أشباه الموصلات، وهي Micron وIntel وNvidia، التي حققت جميعها مكاسب تقارب 6%.
كما احتلت شركة ميتا المركز الرابع بمكاسب تقارب 5%، بعدما أعاد المستثمرون التركيز على تحديث نموذج Muse Spark للذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الأثر الإيجابي للتسوية الأخيرة المتعلقة بقضايا إدمان المراهقين على المنصات الرقمية. أما المركز الخامس فكان من نصيب Cardinal Health.
الأنظار تتجه إلى “أبل” والتضخم
يترقب المستثمرون الأسبوع المقبل حدث إطلاق المنتجات الجديد لشركة أبل، والذي سيكون الأول بقيادة الرئيس التنفيذي الجديد جون تيرنوس. وتشير التوقعات إلى الكشف عن هاتف آيفون قابل للطي إلى جانب تحديثات أخرى للمنتجات. كما يتوقع أن تثير استراتيجية التسعير التي ستتبعها الشركة في ظل ارتفاع تكاليف الذاكرة اهتمام الأسواق خلال الأيام التالية للإطلاق.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ستتجه الأنظار إلى اثنين من أهم مؤشرات التضخم الأميركية، وهما مؤشر أسعار المنتجين (PPI) يوم الخميس ومؤشر أسعار المستهلكين (CPI) يوم الجمعة. وتأتي أهمية هذه البيانات بعد تصريحات محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر التي أشار فيها إلى تفضيله الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ما لم تظهر مفاجآت تضخمية جديدة.
وبينما يمنح تقرير الوظائف القوي الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتفكير في رفع الفائدة خلال اجتماعه المقبل، فإن صدور بيانات تضخم معتدلة قد يدعم خيار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
بيانات التوظيف وأسعار الفائدة
وتعني بيانات الوظائف القوية عادةً أن سوق العمل والاقتصاد ما زالا يتمتعان بقدر جيد من النشاط، وأن الطلب على العمالة مرتفع. وهذا قد يشير إلى استمرار نمو الإنفاق والدخل، مما يجعل من الصعب على البنك المركزي خفض التضخم بسرعة.
لذلك، قد تدفع بيانات الوظائف القوية البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو تأجيل خفضها، خصوصًا إذا جاءت الأجور أيضًا مرتفعة. فالفكرة هي أن الاقتصاد القوي لا يحتاج بالضرورة إلى تحفيز إضافي من خلال خفض الفائدة.
وبالنسبة للأسواق، فإن الوظائف القوية قد تؤدي إلى ارتفاع توقعات أسعار الفائدة، وبالتالي الضغط على أسعار السندات، وقد تدعم العملة المحلية. لكن التأثير يعتمد على تفاصيل التقرير، مثل معدل البطالة ونمو الأجور والتضخم، وليس على عدد الوظائف وحده.
المصدر: العربية – اقتصاد





