مارك زوكربيرغ يوجه رسالة صادمة لموظفي ميتا
كشفت تقارير إعلامية أن مارك زوكربيرغ وضع مطلع العام الجاري خطة أكثر جرأة مما أعلنته شركة ميتا رسمياً، كانت تهدف إلى إعادة هيكلة واسعة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقليص أعداد كبيرة من الموظفين.
وأفادت وكالة رويترز، استناداً إلى وثائق داخلية وتسجيلات ومقابلات مع أكثر من 20 شخصاً، بأن زوكربيرغ وكبار التنفيذيين ناقشوا خلال اجتماع قيادي في هاواي مشروعاً حمل الاسم الرمزي “Project OT” أو “تحول المنظمة”، بهدف بناء شركة تعمل وفق نموذج “أصلي للذكاء الاصطناعي”، وفقاً لما نقلته “The Street”، واطلعت عليه “العربية Business”.
استبدال المهام البشرية بوكلاء ذكاء اصطناعي
وتضمنت الخطة نقل جزء كبير من المهام التي يؤديها الموظفون إلى وكلاء ذكاء اصطناعي، على أن تشرف مجموعات أصغر من الموظفين ذوي الكفاءة العالية على هذه الأنظمة.
وكانت بعض الفرق تواجه تخفيضات قد تصل إلى 60% من قوتها العاملة، فيما درست الشركة سيناريوهات لخفض نحو 20% من إجمالي الموظفين، ما كان سيعني الاستغناء عن قرابة 16 ألف وظيفة من أصل نحو 79 ألف موظف.
لكن زوكربيرغ تراجع عن الجزء الأكبر من الخطة في اللحظات الأخيرة قبل بدء الجولة الأولى من التخفيضات في مايو، واكتفت ميتا بتسريح نحو 8 آلاف موظف، أي ما يعادل 10% من قوتها العاملة، قبل إلغاء الجولة الثانية التي كانت مقررة في نوفمبر.
بيانات داخلية أثارت الشكوك
وجاء التراجع بعدما أظهرت البيانات الداخلية مؤشرات مقلقة بشأن فعالية أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الشركة.
ورغم ارتفاع إنتاج الأكواد البرمجية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بنسبة 220% على أساس سنوي، فإن عدد الميزات أو التحسينات الجديدة التي وصلت فعلياً إلى المستخدمين ارتفع بنسبة 36% فقط، ما أثار تساؤلات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في التقنية الجديدة.
كما زادت المخاوف بين الموظفين بعدما استخدمت الشركة برامج لمراقبة نشاط العاملين في الولايات المتحدة، عبر تتبع ضغطات لوحة المفاتيح وحركات الفأرة بهدف تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على محاكاة سير العمل البشري.
تمرد داخلي
وأدى ذلك إلى تصاعد التوترات داخل ميتا، إذ اعتقد عدد من الموظفين أن مبادرات التحول نحو الذكاء الاصطناعي تستهدف في النهاية استبدالهم.
وشهدت الشركة خلافات بين بعض العاملين ومدير التكنولوجيا أندرو بوسورث بشأن طريقة إدارة هذا التحول، بالتزامن مع سعي الإدارة إلى تحديد ما وصفته ب”المواهب التي لا يمكن الاستغناء عنها” لحمايتها من خفض الوظائف.
وفي المقابل، أكدت ميتا وجود مشروع “Project OT”، لكنها وصفته بأنه مبادرة استمرت عاماً كاملاً لخفض التكاليف وإعادة تصميم الهياكل التنظيمية ونقل الموظفين إلى مجالات ذات أولوية، من بينها إنتاج بيانات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وكيل المدير التنفيذي
وفي موازاة تلك الخطط، استخدم زوكربيرغ أداة ذكاء اصطناعي شخصية داخل الشركة تعرف باسم “وكيل المدير التنفيذي”، تتيح له الحصول على المعلومات والإجابات التي كانت تتطلب سابقاً المرور عبر عدة مستويات إدارية.
ويعكس هذا التوجه رؤية أوسع لدى رئيس ميتا بأن الذكاء الاصطناعي قادر على تقليص الطبقات الإدارية وتسريع اتخاذ القرار، بعدما أشار سابقاً إلى أن بعض المشاريع التي كانت تحتاج إلى فرق كبيرة بات بإمكان موظف واحد متميز إنجازها بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
تحديات أمام الموظفين والمستثمرين
وأظهر مشروع “OT” أن مخاطر إحلال الذكاء الاصطناعي محل بعض الوظائف لا تزال قائمة داخل ميتا، حتى وإن تراجعت الشركة عن أكثر سيناريوهاتها تشدداً.
أما بالنسبة للمستثمرين، فتظل القضية الأهم مرتبطة بقدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة على تحقيق نتائج ملموسة للمستخدمين، بعدما كشفت البيانات الداخلية اتساع الفجوة بين نمو إنتاج الأكواد البرمجية ومحدودية انعكاسها على المنتجات النهائية.
ويضيف ذلك تحدياً جديداً أمام الشركة، التي تواجه أيضاً ضغوطاً قانونية مرتبطة بقضايا تتعلق بتصميم منتجاتها وتأثيرها على الأطفال، فيما تواصل في الوقت نفسه إعادة تشكيل نموذج أعمالها حول الذكاء الاصطناعي.
المصدر: العربية – اقتصاد





