مبيدات محظورة ومسرطنة.. كارثة بيئية تهدد الأمن الغذائي في ليبيا

في ملفٍ من العيار الثقيل يمس الأمن الصحي والبيئي للبلاد، باشرت النيابة العامة في ليبيا برئاسة المستشار الصديق الصور، تنفيذ حملة مداهمات وتفتيش واسعة، أسفرت عن كشف وتداول مبيدات زراعية محظورة ومسرطنة على نطاق واسع بالبلاد.
ضبط أطنان من المواد المحظورة
في تفاصيل التحرك الميداني، أعلن مكتب النائب العام، عن ضبط 19 ألف كيلوغرام من غاز “بروميد الميثيل”، بالإضافة إلى 6 آلاف مستوعب تحتوي على مبيدات زراعية محظورة تشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة، وذلك خلال عمليات تفتيش فجائية واسعة على المحال المستعملة في المتاجرة بهذه المواد في بلديات: قصر بن غشير، والسواني، وتاجوراء.
أصدرت النيابة العامة أوامرها الفورية بالتحفظ على كافة الكميات، وقفل محال تخزينها، كما باشرت سلطات التحقيق إجراءات سماع أقوال مفوضي الشركات المقبوض عليهم، بالتزامن مع إصدار مذكرات ملاحقة قضائية وأمنية بحق بقية المسهمين في إدخال هذه المواد المحظورة إلى البلاد.
65 في المائة من عينات المحاصيل تحوي مواد مسرطنة
تأتي هذه الإجراءات كجزء من عملية استقصائية بيئية وفنية انطلقت منذ مطلع العام الجاري؛ حيث قام مكتب النائب العام بمعالجة معلومات دلّلت على مجاوزة النظم البيئية وقواعد الأمن الغذائي.
وفي سياق جمع الأدلة، قام إطار الخبرة الفنية التابع للنيابة العامة خلال شهر فبراير(شباط) 2026 بسحب عينات من المحاصيل الزراعية المعروضة للمستهلكين مباشرة في أسواق مدن: طرابلس، وبنغازي، ومصراتة.
وأوضحت النيابة العامة، أن التقارير الفنية أثبتت أن 65% من العينات تحوي متبقيات ل (7) مبيدات محظورة بموجب التشريعات الوطنية، مشيرة إلى تلوث المحاصيل بمواد مشوبة بمتخلفات مبيدات ومواد مصنفة عالمياً بأنها مسرطِنة ومُطَفِّرة (تسبب طفرات جينية) وفقاً للاتفاقيات الدولية وتوصيات المنظمات والمفوضيات الإقليمية والدولية، ورصد متبقيات مبيدات تجاوزت الحدود القصوى المسموح بها وفق التوصيات المرعية.
استنفار لمعالجة الخلل الرقابي
على خلفية هذه النتائج الخطيرة، التقى النائب العام المستشار الصديق الصور، الثلاثاء، بكل من: وزراء الزراعة، والاقتصاد، والبيئة؛ وقادة جهاز الحرس البلدي، والشرطة الزراعية، والشرطة البيئية؛ والإدارة العامة لمكافحة التهريب والمخدرات؛ والإدارة العامة لشؤون الإصحاح البيئي؛ بالإضافة إلى مركز الرقابة على الأغذية والأدوية، لطرح نتائج بحث مؤشرات استعمال المبيدات المحظورة في الأعمال الزراعية؛ والإجراءات التالية لمعاملة الأدلة الناتجة عن تحليل عينات المنتجات الزراعية المأخوذة من محال تسويقها.
كما ناقش الاجتماع، الآثار الصحية والبيئية الناجمة عن استعمال المواد المحظورة، وأسباب طرح هذه المواد في دائرة التعامل برغم تسجيل بعضها على قائمة المبيدات المحظورة أو الموصى بحظرها وفق المنظمات والمفوضيات الدولية والإقليمية، بالإضافة إلى استعراض الإجراءات التي كشفت عن خلل رقابي يسّر مرور مبيدات لا تتوافر على بيانات المواد الداخلة في صناعتها.
شدد النائب العام، على ضرورة تحديث القائمة المشتملة على أسماء المبيدات المحظور توريدها أو استعمالها، وإضافة بيان إليها يوثق الاسم التجاري وفق آلية تضمن تعاوناً مؤسساتياً يهدف إلى الحد من الآثار السلبية الناجمة عن غياب حوكمة استعمال المبيدات في قطاع الزراعة.
المصدر: العربية

