محاكمة قد تغيّر مواقع التواصل كما نعرفها.. هل تختفي ميزة التمرير اللانهائي؟
تقول شركة ميتا إنها تواجه غرامة وتعويضات قد تصل قيمتها إلى تريليون دولار، فضلًا عن تهديد نموذج أعمالها القائم على الإعلانات، وذلك في محاكمة تتهم فيها 29 ولاية أميركية الشركة بتصميم منصاتها بطريقة تشجع الاستخدام القهري بين المستخدمين الأصغر سنًا.
لكن المحاكمة، التي بدأت يوم الثلاثاء الماضي، قد تتجاوز تأثيرها على شركة واحدة بكثير، إذ يمكن أن تجعل مواقع التواصل الاجتماعي غير قابلة للتعرف عليها بالشكل الذي نعرفه اليوم.
وتريد الولايات من المحكمة أن تجبر “ميتا” على إزالة “بعض ميزات التصميم المسببة للإدمان” من منصتيها، إنستغرام وفيسبوك. وتشمل هذه الميزات التمرير اللانهائي، وتشغيل مقاطع الفيديو تلقائيًا، والمحتوى الذي يختفي مثل قصص إنستغرام، وفلاتر تجميل الوجه، وخلاصات المحتوى التي تتحكم فيها الخوارزميات بشكل كبير، بحسب تقرير لـ”سي إن بي سي”، اطلعت عليه “العربية Business”.
وخلال مرافعتها الافتتاحية يوم الثلاثاء، قالت نائبة المدعي العام في كاليفورنيا، ميغان أونيل، إن “ميتا” تضع الأرباح فوق السلامة، وتخفي “حقيقة” وجود الأطفال دون سن 13 عامًا على منصاتها، وإن نموذج أعمالها يتمثل في “استدراج المستخدمين، وإبقائهم لأطول فترة ممكنة، وجمع بياناتهم، ثم إخفاء الحقيقة عن الجمهور”.
وقالت كيت وينيك، المحللة الرئيسية في شركة فوريستر: “هذه المحاكمة قد تمثل نهاية وسائل التواصل الاجتماعي كما نعرفها”.
وأضافت وينيك: “أي حكم ضد ميتا سيشكل سابقة هائلة”، وقالت: “وغالبًا ما تُقارن هذه المحاكمات بدعاوى قضائية ضد شركات التبغ في تسعينيات القرن الماضي، ومن المرجح أن تكون النتيجة مماثلة أيضًا: سيصبح وصول الشباب إلى المنتج أكثر صعوبة، وستتغير الرسالة الثقافية المحيطة بوسائل التواصل الاجتماعي”.
وقال المدعي العام لولاية كاليفورنيا، روب بونتا، إن شركة ميتا هي “الأولى في سلسلة الدعاوى”، حيث يقاضي مدعون عامون في ولايات أميركية مختلفة شركات التواصل الاجتماعي بسبب الأضرار. وهناك دعاوى قضائية معلقة ضد يوتيوب وسناب أيضًا.
وقال بونتا: “من سيبدأ أولًا؟ ومن سيكون الأخير؟ من الناحية المثالية، سيبدؤون جميعًا في الوقت نفسه.. سيلتزمون جميعًا بالإصلاحات والتغييرات نفسها لحماية جميع الأطفال والحفاظ على سلامتهم”.
وكان قد ثبت بالفعل تقصير “ميتا” ويوتيوب في محاكمة بارزة بشأن إدمان مواقع التواصل الاجتماعي في لوس أنجلوس في مارس، وكانت المدعية شابة قالت إنها أصبحت مدمنة على تطبيقاتهما عندما كانت طفلة. وقالت إن تصميم المنصتين تسبب لها في اضطراب شديد في تشوه صورة الجسم، والاكتئاب، وأفكار انتحارية.
وتوقعت وينيك أن تُجري مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، مثل “سناب”، التي تضم قاعدة مستخدمين أصغر سنًا، “تغييرات استباقية” على الأرجح للتوافق مع أي تغييرات تفرضها المحاكمة على “ميتا”.
وأضافت: “من غير المرجح أن يؤدي ذلك إلى القضاء على القطاع نهائيًا، لكنه سيقلل الاستخدام بشكل كبير على المدى الطويل، مع عدم انضمام المستخدمين الشباب إلى هذه المنصات”.
وقالت وينيك: “التهديد الوجودي الحقيقي الذي تواجهه ميتا وقطاع وسائل التواصل الاجتماعي هو أن تتبع هذه الدعاوى دعاوى قضائية مماثلة من البالغين، الذين يزعمون مواجهة المشكلات والآثار نفسها”.
المصدر: العربية – تكنولوجيا