مخاوف ديون الذكاء الاصطناعي تشعل الطلب على عقود التأمين ضد التعثر
رجوع
ملخص الخبر
- شهدت عقود مبادلة مخاطر الائتمان قفزة كبيرة في أحجام التداول لحماية الاستثمارات من تداعيات انهيار طفرة الذكاء الاصطناعي.
- ارتفعت تكلفة شراء الحماية الائتمانية على شركات تقنية كبرى إلى مستويات قياسية خلال الشهر الحالي.
- تعد هذه العقود أداة مفضلة للتحوط من المخاطر العالية والتعقيدات المالية في قطاع الذكاء الاصطناعي.
- أدى الاقتراض الضخم لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى زيادة مخاوف المستثمرين من وجود فقاعة استثمارية.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
يتسابق المستثمرون على شراء عقود مبادلة مخاطر الائتمان (CDS) لحماية محافظهم الاستثمارية من تداعيات محتملة لانهيار طفرة الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى قفزة كبيرة في أحجام تداول هذه الأدوات المالية التي اكتسبت شهرة واسعة خلال الأزمة المالية العالمية.
ويغذي الاقتراض الضخم لتمويل استثمارات تقدر بتريليونات الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الطلب على هذه المشتقات الشبيهة بالتأمين، والتي تمنح حامليها تعويضات في حال تعثر الشركات المرتبطة بها عن سداد ديونها.
جيمي ديمون يحذر من 5 تهديدات للاقتصاد الأميركي رغم قوة الإنفاق والاستثمار
ووفقاً لأبحاث “مورغان ستانلي”، بلغ متوسط قيمة عقود مبادلة مخاطر الائتمان المرتبطة بسندات صادرة عن شركات مثل أوراكل وسبيس إكس وألفابت وأمازون وميتا وبرودكوم وإنفيديا أكثر من 9 مليارات دولار أسبوعياً خلال سبتمبر، مقارنة بأقل من ملياري دولار في يوليو. كما أظهرت بيانات “بلومبرغ” أن أحجام تداول مؤشرات مبادلة مخاطر الائتمان للشركات الأميركية تجاوزت هذا العام إجمالي أحجام العام الماضي، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وفي إشارة إلى تنامي قلق المستثمرين من موجة الاقتراض المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، سجلت تكلفة شراء الحماية الائتمانية على عدد من الشركات المرتبطة بالقطاع مستويات قياسية خلال الشهر الجاري. وارتفعت فروق العقود ليس فقط لدى الشركات التي تُعد أكثر مخاطرة مثل مزود خدمات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي “كور ويف”، بل أيضاً لدى شركات تُصنف تقليدياً ضمن الأكثر أماناً مثل مايكروسوفت.
الأسواق تركز على عاملين أساسيين
وقال مانيش كابرا، رئيس استراتيجية الأسهم الأميركية في “سوسيتيه جنرال”، إن عقود مبادلة مخاطر الائتمان أصبحت مؤشراً رئيسياً على نظرة المستثمرين إلى تمويل شركات الحوسبة العملاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وإلى الرهان الأوسع على هذا القطاع، مضيفاً أن الأسواق تركز بشكل متزايد على عاملين أساسيين هما تكلفة التأمين الائتماني والتدفقات النقدية الحرة.
وشهد إصدار الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قفزة كبيرة هذا العام، إذ جمعت الشركات نحو 466 مليار دولار حتى الآن في 2026، مقارنة ب101 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، وفقاً لمورغان ستانلي، وذلك لتمويل مشاريع تشمل مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية.
ورغم تراجع وتيرة الاقتراض عن الذروة المسجلة في يونيو، يرى مستثمرون أن تزايد أعداد الشركات المقترضة المعرضة لمخاطر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التساؤلات بشأن قدرتها على تحقيق عوائد مجزية من استثماراتها الضخمة، يدفعان الطلب على عقود الحماية الائتمانية إلى مزيد من الارتفاع.
أداة مفضلة للتحوط
وقال جيم كارون، رئيس الاستثمار لمجموعة حلول المحافظ في “مورغان ستانلي” لإدارة الاستثمارات، إن هذه العقود أصبحت أداة مفضلة للتحوط في سوق تتركز فيه المخاطر بشكل كبير، موضحاً أنها تمثل أيضاً وسيلة منخفضة التكلفة نسبياً لحماية الاستثمارات.
ولم تعد هذه العقود حكراً على مستثمري الائتمان التقليديين، إذ بات مديرو المحافظ متعددة الأصول ومديرو الأسهم يستخدمونها بشكل متزايد كأداة فعالة ومنخفضة التكلفة للتحوط من انكشافهم على قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ما ساهم في دفع أسعارها إلى مستويات قياسية.
كما زادت الطبيعة المتشابكة لتمويلات قطاع الذكاء الاصطناعي من مخاوف نشوء فقاعة استثمارية. وأشار مستثمرون إلى تنامي تداول عقود الحماية على شركات توفر البنية التحتية الحاسوبية لمطوري نماذج الذكاء الاصطناعي مثل “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك”، وعلى رأسها أوراكل وألفابت.
علاوة التعقيد
وقال جافان نولان، المدير التنفيذي في “إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس”، إن الأسواق بدأت تضيف ما وصفه بـ”علاوة التعقيد” إلى تقييماتها لهذه الشركات التقنية بسبب تشابك مصادر تمويلها، مضيفاً أن التقلبات الحادة داخل اليوم في فروق عقود مبادلة مخاطر الائتمان تعكس حجم عدم اليقين المحيط بالقطاع.
وخلال أكتوبر، ارتفع سعر عقود الحماية لأجل خمس سنوات على ديون “ميتا” إلى 108 نقاط أساس، ما يعني أن تأمين ديون بقيمة 10 ملايين دولار يتطلب دفع 108 آلاف دولار سنوياً، فيما صعدت العقود المرتبطة بديون “إنفيديا” إلى 101 نقطة أساس، وهما أعلى مستويين على الإطلاق. كما سجلت تكلفة الحماية على ديون “ألفابت” و”أمازون” مستويات قياسية مماثلة.
ورغم ذلك، لا تزال تكاليف الحماية على عمالقة التكنولوجيا منخفضة نسبياً مقارنة بالشركات التي يعتبرها المستثمرون أكثر خطورة بسبب ارتفاع مديونيتها. فقد جرى تسعير عقود مبادلة مخاطر الائتمان الخاصة ب”أوراكل” عند 322 نقطة أساس مطلع الأسبوع، ارتفاعاً من 144 نقطة أساس في بداية العام، بينما وصلت العقود المرتبطة ب”سبيس إكس” إلى مستوى قياسي بلغ 226 نقطة أساس، مقارنة ب110 نقاط أساس عند بدء تداولها أواخر يونيو.
انهيار محتمل
ويرى كثير من المستثمرين أن هذه العقود توفر وسيلة بسيطة وأقل كلفة للتحوط من أي انهيار محتمل في القطاع. ووفقاً لكابرا، فإن البديل يتمثل في شراء عقود خيارات البيع على الأسهم، لكن التقلبات المرتفعة لأسهم التكنولوجيا تجعل التحوط عبر أسواق الأسهم أكثر صعوبة وارتفاعاً في التكلفة.
من جانبه، حذر روبرت دافورن، رئيس الاستثمار في شركة “بولوس كابيتال” المتخصصة في الديون المتعثرة، من أن القطاع يشهد مستويات مرتفعة جداً من الاقتراض المعتمد على الرافعة المالية، مشيراً إلى احتمال حدوث سوء تخصيص واسع لرؤوس الأموال. وأضاف أن التشابك المالي الذي يدفع تطور الذكاء الاصطناعي يعني أن أي حلقة ضعيفة في المنظومة قد تبدأ بالتأثير سلباً على النظام بأكمله.
وتبقى شركة “كور ويف” محور القلق الأكبر في الأسواق، بعدما هبطت أسعار بعض سنداتها إلى مستويات توحي بدخولها منطقة الديون المتعثرة. ويتم تداول عقود الحماية لأجل خمس سنوات على ديون الشركة عند نحو 1090 نقطة أساس، مع طلب قوي للغاية يجعل المستثمر الذي يرغب في تأمين ديون بقيمة 10 ملايين دولار مضطراً لدفع 1.82 مليون دولار مقدماً، إضافة إلى دفعات ربع سنوية بقيمة 125 ألف دولار.
المصدر: العربية – اقتصاد