مراجعة للبنتاغون تثير قلق أوروبا.. خفض للقوات وعقاب للحلفاء
لا تزال مساعي الولايات المتحدة لإعادة تقييم حجم وانتشار قواتها العسكرية في أوروبا مستمرة، إذ تجري وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” مراجعة شاملة للوجود العسكري الأميركي في القارة، وسط مخاوف أوروبية من أن تنتهي تلك العملية إلى خفض كبير في عدد القوات، أو إعادة توزيعها، وربما اتخاذ إجراءات بحق بعض الدول الحليفة على خلفية مواقفها من الحرب ضد إيران.
إذ يُنتظر أن تتيح تلك المراجعة لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، أربعة خيارات على الأقل بشأن مستقبل الوجود العسكري الأميركي في أوروبا، على أن تُعرض بحلول السادس من نوفمبر المقبل، أي قبل أكثر من شهر من الموعد النهائي المحدد في ديسمبر لإنجاز المهمة، بحسب وثيقة اطلعت عليها وكالة رويترز.
مخاوف الحلفاء
فيما تثير تلك المراجعة مخاوف متزايدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) من احتمال أن تفضي إلى خفض كبير في عدد القوات الأميركية المنتشرة في أوروبا، والبالغ نحو 80 ألف جندي، فضلاً عن احتمال استخدامها لمعاقبة بعض الدول الأوروبية.

وبحسب الوثيقة، من المقرر أن يشارك قائد القوات الأميركية في أوروبا في إحاطة لاتخاذ القرار مع كبير مسؤولي السياسات في البنتاغون إلبريدج كولبي، بحلول 18 سبتمبر، ومن المتوقع أن تؤدي هذه الإحاطة دوراً رئيسياً في بلورة الخيارات التي ستُرفع لاحقاً إلى هيغسيث لاتخاذ القرار بشأنها.
كما من المتوقع أن يناقش كولبي المراجعة مع سفراء دول الناتو في مقر الحلف ببروكسل، الخميس، في وقت تتزايد فيه التساؤلات الأوروبية بشأن أهداف المراجعة والنتائج التي قد تنتهي إليها.

استياء إدارة ترامب
إلى ذلك، أتت المراجعة في ظل توتر إضافي بين واشنطن وبعض حلفائها الأوروبيين على خلفية الحرب ضد إيران، إذ عبر ترامب مراراً عن استيائه من دول أوروبية يرى أنها لم تقدم دعماً كافياً للعمليات العسكرية الأميركية.
كما تشمل أسباب الاستياء الأميركي اتهامات بأن بعض الحلفاء الأوروبيين لم يسمحوا للطائرات الحربية الأميركية بالتمركز أو التحليق من أراضيهم، أو تأخروا في منح هذه التصاريح، وهو ما تعتبره إدارة ترامب مؤشراً على عدم تقاسم الحلفاء للأعباء الأمنية والعسكرية بالشكل الذي تتوقعه واشنطن.
في المقابل أبدى الأمين العام لحلف الناتو مارك روته تفهماً جزئياً لخيبة أمل ترامب، لكنه شدد على أن معظم الدول الأوروبية كانت متعاونة مع الولايات المتحدة. لكن مسؤولاً بالبنتاغون قال إن إدارة ترامب أوضحت أن الولايات المتحدة تتجه نحو “تقديم دعم أساسي أكثر محدودية مع تولي الحلفاء زمام القيادة”.

كما أضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة المراجعة، أن ترامب عبر بوضوح عن إحباطه من تصرفات بعض الحلفاء خلال الأشهر الماضية، مشيراً إلى أن ذلك ينعكس في الخيارات المطروحة بشأن مستويات القوات الأميركية في أوروبا، ومؤكداً أن المراجعة لا تستهدف مسبقاً نتيجة واحدة، وإنما تهدف إلى إعداد “مجموعة من الخيارات” تبدأ من الوضع الحالي وتمتد إلى مختلف النتائج التي يمكن أن تخلص إليها عملية التقييم.
مراجعة جدية
بدوره، قال مسؤول بارز في البنتاغون، إن إعداد مجموعة من الخيارات التفصيلية يعكس جدية المراجعة، مضيفاً: “نريد أن نكون قادرين على مناقشة إيجابيات وسلبيات مستويات أو تشكيلات مختلفة من القوات”.
لكن هذه التوضيحات قد لا تبدد مخاوف بعض المسؤولين الأوروبيين، الذين يقولون في أحاديث خاصة إنهم يخشون أن تكون واشنطن قد حسمت بالفعل الاتجاه العام للمراجعة، وأن تكون عملية إعداد الخيارات مجرد مرحلة تمهيدية لتنفيذ خفض في القوات الأميركية المنتشرة في أوروبا.
وتشير إدارة ترامب منذ فترة طويلة إلى رغبتها في تقليص الموارد العسكرية الأميركية المخصصة لأوروبا، في إطار توجه أوسع يدفع الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى تحمل مسؤولية أكبر عن أمن القارة، وتقليل اعتمادها على الضمانات والقدرات العسكرية الأميركية.
المصدر: العربية


