مريت نيث.. صورة تعيد الجدل بشأن أول امرأة ربما حكمت مصر
أعادت صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود، التُقطت قبل أكثر من 7 عقود، إحياء الجدل حول مريت نيث، المرأة المصرية التي يُحتمل أنها حكمت البلاد خلال الأسرة الأولى، قبل نحو 5 آلاف عام.
فقد كشفت دراسة حديثة، استخدمت تقنيات رقمية لتحسين صورة أثرية قديمة، تفاصيل قد تدعم فرضية توليها العرش، رغم استمرار الخلاف بين الباحثين بشأن طبيعة سلطتها.
وتستند أهمية مريت نيث إلى شواهد أثرية تشير إلى مكانتها الاستثنائية داخل المؤسسة الملكية، بينها مقبرة فخمة تحمل اسمها، ونقوش تربطها بإدارة شؤون الدولة.
كما أثار احتمال ظهور اسمها داخل رمز ملكي مخصص للملوك الفراعنة تساؤلات عما إذا كانت قد حكمت بصورة مستقلة، أم أدارت البلاد وصيةً على ابنها.
وبدأ الجدل في أربعينيات القرن الماضي، عندما عثر عالم الآثار ويليام إيمري في سقارة على 13 سدادة طينية قرب مدخل بئر مقبرة، تحمل نقوشاً تتضمن رموز «السرخ»، وهو إطار كان يُستخدم لكتابة أسماء ملوك مصر. وحدد إيمري بعض الرموز باسم الملك جر، ورجّح أن أخرى تشير إلى مريت نيث، مستنتجاً أنها ربما كانت حاكمة للبلاد.
صورة قديمة تعود إلى واجهة البحث
كما نشر إيمري استنتاجاته عام 1954، مرفقة بصورة للسدادة، لكن رداءة جودتها أثارت شكوكاً بشأن دقة قراءته. وفُقدت لاحقاً السدادات الأصلية، إلى جانب اللوح الزجاجي للصورة، فلم يبقَ سوى النسخة المنشورة.
ثم في دراسة حديثة بدورية “دراسات براغ لعلم المصريات“، استخدمت الباحثتان سوزان كيلي، من جامعة ماكواري الأسترالية، وكريستال ميلر تقنيات رقمية لتحسين الصورة وكشف تفاصيل النقوش. وخلصتا إلى أن علامات في جزء الاسم من رمزين تتوافق مع الرمز المستخدم لكتابة اسم مريت نيث، ما يوفر دعماً بصرياً جديداً لفرضية إيمري، من دون أن يحسم طبيعة دورها السياسي.
#مصر تبهر العالم بموكب المومياوات الملكية.. إشادات واسعة بالحفل المذهل لنقل مومياوات ملوك الفراعنة إلى متحف الحضارة بالفسطاط#العربية pic.twitter.com/LhaZHiG4qj
— العربية (@AlArabiya) April 4, 2021
بين لقب «أم الملك» وممارسة السلطة
هذا لا تقتصر الشواهد المرتبطة بمريت نيث على السدادات؛ إذ تحمل نقوش أخرى ألقاباً مثل «أم الملك»، وتشير إلى توليها مسؤوليات إدارية، من بينها الإشراف على الخزانة.
ورأى باحثون أن هذه المكانة ربما أتاحت لها ممارسة الحكم عند الضرورة، مع الاحتفاظ بنفوذها داخل العائلة المالكة في وجود ملك ذكر.
فيما أشارت فرضيات إلى أنها ربما شاركت جر الحكم، الذي يُحتمل أنه كان والدها، ثم تولت الوصاية على ابنها دن خلال طفولته. كما تعزز مقبرتها، التي كشفت تنقيبات عام 2023 أنها تضاهي مقابر الحكام حجماً وبناءً، الأدلة على مكانتها الرفيعة، وإن لم تثبت وحدها اعتلاءها العرش رسمياً.

في المقابل، شككت إيفا ماريا إنجل، المؤرخة بجامعة هومبولت في برلين، في قراءة الدراسة، معتبرة أن الصور المحسّنة تُظهر اسم الملك جر فقط، ولا تتضمن اسم مريت نيث داخل «السرخ».
لكنها لم تنف نفوذ المرأة، مشيرة إلى موقع مقبرتها بين مقابر الملوك، وإلى نقوش قد تدل على ممارستها الحكم نيابة عن ابنها دن.
وهكذا، يتركز الخلاف حول ما إذا كانت مريت نيث حاكمةً رسمية أم وصيةً على العرش. وبين الاحتمالين، تظل صورتها القديمة شاهداً على أن قطعة أثرية محدودة التفاصيل قد تعيد طرح أسئلة جوهرية عن السلطة والشرعية ودور المرأة في بدايات الدولة المصرية.
المصدر: العربية