مصر “تدرس اتفاق مكة” قبل حسم القرار.. قانونيون يوضحون
“نحن ندرسه بكل جدية ومن مختلف جوانبه، فهناك أبعاد قانونية وفنية ودستورية تخضع لفحص دقيق قبل اتخاذ القرار المناسب”.. بهذه الكلمات قدّم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أول تعليق رسمي بشأن اتفاق مكة وعدم انضمام بلاده إليه حتى الآن، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده الخميس في مدينة العلمين مع نظيره التركي هاكان فيدان.
لكن ما المقصود بالدراسة القانونية والفنية والدستورية التي تشير إليها القاهرة قبل اتخاذ قرار الانضمام إلى الاتفاق؟
“فرصة حقيقية”
في هذا الإطار، قال المتخصص في الشؤون الإقليمية والإسرائيلية وائل ربيع، إن تصريحات وزير الخارجية المصري تأتي في إطار سياسي دبلوماسي يستهدف إعطاء فرصة حقيقية لدراسة موقف القاهرة من الانضمام إلى الاتفاق. كما أوضح أن العضوية في مثل هذا التحالف تترتب عليها التزامات سياسية وعسكرية وأمنية، ما يستدعي مراجعة النصوص الدستورية المنظمة لهذه المسائل.
وأضاف ربيع لـ”العربية.نت/الحدث.نت” أن اتفاقيات الدفاع المشترك تفرض التزامات متبادلة بين الدول الأعضاء، كما تفرض على مصر التزامات محددة حال انضمامها. ومن ثم، فإن الدستور المصري يحدد الضوابط الحاكمة لهذه الالتزامات، ومن بينها اشتراط موافقة مجلس النواب على إرسال قوات إلى خارج الحدود.
“متسقة مع أحكام الدستور”
من جانبه، رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير صلاح حليمة، أن أي خطوة مصرية نحو الانضمام إلى أي تحالف يجب أن تكون متسقة مع أحكام الدستور، وأن تراعي أيضاً اتفاقيات الدفاع المشترك والالتزامات الدولية القائمة التي ترتبط بها القاهرة، سواء كانت ثنائية أو متعددة الأطراف

كما أردف حليمة لـ”العربية.نت/الحدث.نت” أنه يعتقد أن احتمالات انضمام مصر تظل قائمة في ظل وجود رغبة لدى أطراف الاتفاق، إلا أن ذلك قد يتم وفق صيغة محددة يتم التوافق عليها بعد انتهاء الدراسات الجارية. وأشار إلى أن الاتفاق يعد تحالفاً إقليمياً بين دول المنطقة، وقد يشكل خطوة نحو تعزيز الاعتماد على ترتيبات الأمن الإقليمي بدلاً من الارتكاز على الغطاء الغربي. ولفت إلى أن النظم الأمنية القائمة حالياً تتسم بطابع جزئي أو محدود النطاق، مثل آليات التعاون بين الدول العربية والأفريقية المتشاطئة على البحر الأحمر.
بدوره، أوضح أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي بجامعة السويس هيثم عمران، أن أي اتفاق دولي أو إقليمي، بما في ذلك اتفاق مكة، يستلزم دراسة شاملة للأبعاد القانونية والدستورية والفنية بهدف تقييم التزامات الدولة والانعكاسات المحتملة للانضمام إليه.
“دراسة شاملة”
وقال عمران لـ”العربية.نت/الحدث.نت” إن البعد القانوني يتعلق بمدى توافق بنود الاتفاق مع أحكام القانون الدولي والمعاهدات والالتزامات القائمة، بما يضمن عدم نشوء تعارضات قد تترتب عليها مسؤوليات دولية غير محسوبة. أما البعد الدستوري، فيرتبط بمدى اتساق الاتفاق مع نصوص الدستور المصري ومقتضيات حماية السيادة الوطنية. في المقابل، يركز البعد الفني على تقييم الآليات التشغيلية واللوجستية والإجرائية المطلوبة لتنفيذ الاتفاق ومدى توافقها مع قدرات مؤسسات الدولة.

كما بيّن أن العقبات المحتملة أمام الانضمام قد تكون دستورية أو قانونية، وتتصل بقضايا السيادة وإجراءات إبرام المعاهدات وتحديد صلاحيات مؤسسات الدولة، خاصة أن الدستور قد يفرض موافقة البرلمان أو حتى إجراء استفتاء شعبي في بعض الحالات. كذلك قد تبرز تحديات قانونية مرتبطة باحتمال تعارض الاتفاق مع التزامات دولية سابقة أو مع تشريعات محلية قد تتطلب تعديلات معقدة.
أما على المستوى الفني، فأشار إلى أن التحديات قد تشمل اختلاف المعايير التشغيلية بين الدول الأعضاء، إضافة إلى الأعباء الأمنية واللوجستية المترتبة على الالتزام ببنود الاتفاق. وأكد أن التريث وإجراء دراسة شاملة يعكسان حرص الدولة على ضمان عدم تعارض أي خطوة مستقبلية مع الدستور أو متطلبات الأمن القومي والمصلحة الوطنية العليا.
يذكر أن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، وقعوا يوم 7 أغسطس (آب)، “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، التي تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنهم المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر.
وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع. كما تُعنى بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي بينهم، وفق وكالة الأنباء السعودية “واس”.
المصدر: العربية

