مصر والسعودية.. «حصن الشرق»!
رجوعملخص الخبر
- تمثل مصر والسعودية القطب الأشد صلابة في حفظ التوازن الإقليمي وحماية الأمن القومي العربي.
- أكد مجلس الدفاع الوطني المصري تقديم كافة أشكال الدعم للمملكة السعودية لحماية أمنها واستقرارها ومقدساتها.
- تعتمد العلاقة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض على التنسيق السياسي والدبلوماسي لخفض التصعيد وتسوية الأزمات سلميا.
- يعد التنسيق بين البلدين حجر الأساس لمواجهة التهديدات المتسارعة وضمان أمن واستقرار المنطقة.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
مصر والسعودية هما القطب الأشد صلابة في حفظ التوازن الإقليمي، العلاقات بينهما ليست وليدة مصادفة تاريخية عابرة، ولا تضامن مؤقت تمليه الضرورات الآنية، إنما هي رباط استراتيجي فريد، يشبه التحام النهر بالمحيط؛ أحدهما يمد الآخر بنبض الحياة، والآخر يحوطه بعمق الاستراتيجية ومنعة القوة. وفي هذا الإقليم الذى تتقاذفه أمواج الأزمات تلعب القاهرة والرياض دور «الثقل الوازن»، وعلاقتهما حجر الزاوية فى أى تحرك لإنقاذ المنطقة من الانزلاق إلى مواجهات أوسع، تطول تداعياتها الجميع في الإقليم والعالم.
لا تحتاج العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية إلى مزيد من التفاصيل؛ الدولتان بثقلهما نقطة الأمان للأمة العربية، وسط تقلبات غير مسبوقة من كل جانب؛ ما يفرض على الدولتين التحرك لتعزيز التضامن العربى، وبناء جدار متين يضمن أمان الإقليم.
هنا لابد أن نشير إلى علاقات القاهرة والرياض بلغت أوجها فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولى العهد الأمير محمد بن سلمان؛ ارتكازا إلى الروابط الأخوية والاستراتيجية بين البلدين والشعبين الشقيقين؛ ولأن مصر والسعودية هما العمود الفقرى للأمة والقوتان المحوريتان فى المنطقة فإنهما تبنيان معا جسور الأمان والازدهار، تأسيسا على هذا التوافق والتفاهم الساطع على كل المستويات بين الدولتين، ليكون بمثابة جدار الأمان لحماية الأمن القومى العربى ومواجهة التهديدات والتحديات المتسارعة.
تدرك مصر أن الأمة فى حاجة إلى التضامن العربى الحقيقى لمواجهة التحديات الصعبة؛ وتجنيب المنطقة أى تصعيد لن ينجو من تداعياته أحد، لذلك نتحدث عن شراكة حقيقية وعلاقة استراتيجية بين القاهرة التى تعلم مكانة شقيقتها الرياض، وبين المملكة التى تدرك الدور المصرى الحيوى والمهم على الساحتين العربية والإقليمية، فالقاهرة والرياض هما اليدان اللتان تحركان الجسد العربى وتدافعان عن قضاياه وتكفلان الحماية له من المخاطر، وستبقى هذه العلاقة نموذجا يحتذى به.
وفى ظل ما تشهده المنطقة من تطورات – تتزايد خطورتها كل يوم- وكذلك تصاعد الاعتداءات المرفوضة التي تتعرض لها السعودية، تجدد مصر دعمها الكامل للمملكة، وهو ما شدد عليه الرئيس السيسى، فى أكثر من مناسبة، لكن الآن يتجدد التضامن والدعم بصورة أكثر وضوحا، فى قرارات اجتماع «مجلس الدفاع الوطنى» برئاسة الرئيس السيسى أمس، حيث تم التأكيد على تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة، للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.
مثل هذا القرار لم يكن ليصدر عن مجلس الدفاع الوطنى إلا تأكيدا على العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبي البلدين الشقيقين، باعتبارهما قلب الأمة العربية، وإيمانا بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي، وكذلك بوصف مصر والسعودية حجر الأساس في مواجهة الأخطار التي تهدد الأمن العربى والإقليمى، وتضامنهما يظل حاسما فى اللحظات الفارقة والأوقات العصيبة.
وتأكيدا على الثوابت المصرية، جاء قرار مجلس الدفاع الوطنى المتعلق بمواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الاقليم برمته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلميا.
ثوابت مصر واضحة، سواء بالتضامن الكامل مع الدول والشعوب العربية الشقيقة فى مواجهة أى اعتداءات وتهديدات، أو بالرفض القاطع لأى مساس باستقرارها؛ هنا يجب ألا يغيب عنا أبدا أن هناك عقيدة راسخة أكد عليها مرارا السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصري والعربى، وأن المصير المشترك يفرض تعزيز التعاون العربى، وتوحيد الصفوف، وترسيخ مفهوم الأمن الجماعي؛ بما يضمن حماية الدول العربية من أى أخطار.
وبالقدر نفسه من التضامن المصرى مع الأشقاء فى مواجهة أى اعتداءات، تأتى تحركات القاهرة المكثفة- عبر تسخير جهودها الدبلوماسية لخفض التصعيد- استنادا إلى التزامها الراسخ بالدفع نحو تغليب لغة الحوار، وهذا هو نهجها الذى دأبت عليه فى معالجة العديد من الأزمات التى تعصف بالإقليم بين الحين والآخر.
من أجل ذلك يجب أن يدرك الجميع أن القوة في الاصطفاف والوحدة ورسائل القاهرة شديدة الوضوح: إن «مصر سند للأشقاء»، وهذا عهدها دائما فى الشدة قبل الرخاء، وهذا دورها الراسخ الذي لا تفريط فيه، من ثم فإن التنسيق الاستراتيجي مع السعودية ضرورة تمليها أمانة التاريخ ومسئولية الحاضر والمستقبل، لتبقى سدا منيعا يحمي مقدرات الأمة وكرامتها. فمصر والسعودية إن اجتمعتا عاد للشرق توازنه، وإن تفرقتا تكالبت عليه الرياح العاتية، وهذا ما لا يمكن السماح به!.
نقلاً عن الأهرام
المصدر: العربية – سياسة