معرض “فردوس 2” يروي حكاية البحرين من فجر التاريخ إلى الحداثة
شهدت الحركة التشكيلية والثقافية في البحرين تظاهرة بصرية فريدة من نوعها، تمثلت في افتتاح معرض "فردوس 2" في صالة مركز صفية بن علي كانوا للفنون، بحضور الدكتور عبد الله بن يوسف الحواج، الى جانب عدد لافت من المهتمين بالفكر والفن والإعلام. المعرض الذي يستمر في استقبال زواره حتى يوم السبت الموافق الثلاثين من مايو الجاري، نجح في تقديم لوحة فنية جامعة عكست العمق التاريخي لأرض الخلود، حيث من المقرر أن يُختتم هذا المحفل الثقافي بورشة عمل تفاعلية في الكتابات المسمارية تُتاح للجمهور من الساعة الرابعة وحتى السادسة عصراً.
وجاء المعرض ثمرة تنظيم مشترك وثري من قبل الفنانة منيرة ربيع، والأستاذ عبد الشهيد خمدن، والأستاذ محمود عبد الصاحب، ليجمع تحت سقفه ثلاثة وعشرين فناناً وفنانة من البحرين ومن جنسيات مختلفة، التقت رؤاهم الإبداعية على حب أرض البحرين التي أطلق عليها البابليون والآشوريون قديماً اسم "فردوس". وبأساليب ومشارب تشكيلية متباينة، سافر المبدعون بريشاتهم وألوانهم عبر تفاصيل هذه الأرض المباركة الزاخرة بالتاريخ والجمال، منطلقين من فجر الحضارة المتمثل في الكتابات المسمارية، مروراً بالأختام الدلمونية الساحرة، ووصولاً إلى محراب بني المعالي الذي كُتبت آيات القرآن الكريم عليه باللغة العربية العريقة، تأكيداً على أن أرض "فردوس" كانت ولا تزال مهداً متجدداً لحضارة إنسانية ضاربة في الجذور.
ولم تقف حدود اللوحات عند عبق الماضي، بل امتدت لتلامس ثروات الوطن وهويته الحية؛ إذ تغنى المشاركون بجماليات اللؤلؤ والمحار، وتفاصيل الزينة والزي البحريني التقليدي، جنباً إلى جنب مع إبراز ملامح التطور العمراني المعاصر، ومشاعر الولاء الصادق للقيادة الحكيمة، في صياغات بصرية جمعت الأصالة بالحداثة. وقد شهدت هذه الدورة مشاركة نخبة متميزة من الأسماء اللامعة والمواهب، ضمت كلاً من: عبد الشهيد خمدن، ومحمود عبد الصاحب البقلاوة، ومنيرة ربيع، ورشا ياسر الناصر، وثامر الريفي، وكارمن سالفا ديل كورال، والدكتورة زينب محمد رضا، وغدير الشهابي، وفايزة أحمد يوسف الرشدان، وسوديب ديشباندي، ويقين عبد الباقي، وفاطمة عرفات، وأتامغيت سينغ باوا، وخيرية صالح، وشروثي رانجيث، وحوراء حسن، ونيتاشا بيجو، ومحمد طه، ونميرة بوت، وسعاد المحرقي، وندى إبراهيم الصباغ، وهاجر الفضالة، ومحمد أحمد علي مؤمن.
وفي ختام حفل الافتتاح، أعربت الفنانة ومنظمة المعرض منيرة ربيع، بالأصالة عن نفسها ونيابة عن زملائها في اللجنة المنظمة، عن أسمى آيات الشكر والامتنان إلى البروفيسور الدكتور عبد الله بن يوسف الحواج على دعمه، مثمنة الحضور المتميز من الشخصيات العامة، والإعلاميين الذين واكبوا الحدث، والفنانين المشاركين الذين جعلوا من "فردوس 2" ملتقى إنسانياً وفنياً نابضاً بالحياة يؤكد مكانة البحرين كمركز إشعاع ثقافي في المنطقة.
المصدر: البلاد البحرينية