مع اقتراب عيد الأضحى.. الذبح العشوائي يثير مخاوف بيئية وصحية بحلب
حلب – محمد ديب بظت
مع اقتراب عيد الأضحى، تتصاعد مخاوف سكان مدينة حلب من تكرار مشاهد الذبح العشوائي داخل الأحياء السكنية، وما يرافقها من تراكم لمخلفات الأضاحي والروائح الكريهة، وآثارها الصحية، في مدينة تعاني أصلًا من واقع خدمي متدهور وأزمة نظافة مستمرة منذ أشهر.
ويخشى سكان المدينة من أن تؤدي عمليات ذبح الأغنام والأبقار والجمال في الشوارع والأحياء إلى زيادة الضغط على قطاع النظافة، خاصة مع ضعف عمليات ترحيل القمامة وتراكمها في عدد من المناطق، ما يهدد بتفاقم التلوث وانتشار الحشرات والروائح خلال أيام العيد.
تأثيرات صحية وبيئية
لا تتوقف المخاوف عند الجانب الخدمي فقط، بل تمتد إلى التأثيرات الصحية والبيئية الناتجة عن بقاء الدماء ومخلفات الذبح لساعات طويلة في الشوارع، خصوصًا في حال شهدت درجات الحرارة ارتفاعًا خلال فترة العيد.
ويخشى السكان من أن وجود بقايا الأضاحي والأحشاء والجلود داخل الأحياء السكنية يخلق بيئة مناسبة لتكاثر الذباب والحشرات والقوارض، إلى جانب احتمالية تلوث شبكات الصرف الصحي في حال رمي المخلفات بشكل عشوائي.
كما يمكن أن تؤدي الروائح الناتجة عن تراكم المخلفات الحيوانية إلى إزعاج واسع للسكان، خاصة الأطفال وكبار السن، فضلًا عن زيادة احتمالية انتقال بعض الأمراض المرتبطة بالتلوث البيئي وسوء التخلص من النفايات العضوية.
ساحات تتحول إلى تجمعات للأغنام
في حي صلاح الدين، قال أنس عرابي، إن مشاهد الذبح العشوائي تتكرر كل عام داخل الأزقة وأمام الأبنية السكنية، دون وجود التزام واضح بمواقع محددة للذبح أو آليات سريعة لتنظيف المخلفات.
وأضاف أنس، لعنب بلدي، أن روائح مخلفات الأغنام والأحشاء تبقى لأيام، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة، لدرجة أن بعض السكان يعجزون عن فتح نوافذ منازلهم.
وتابع أن واقع النظافة الحالي لا يحتمل ضغطًا إضافيًا، وأن الحاويات ممتلئة أصلًا معظم الأيام، فكيف سيكون الحال عند إضافة مخلفات الأضاحي والجلود والأحشاء إليها.
وفي حي الفيض، الذي تنتشر فيه محال القصابة وأسواق بيع اللحوم، عبّر سكان عن تخوفهم من تحول بعض الساحات والمنصفات إلى نقاط عشوائية لتجمع الأغنام ونصب الخيام مع اقتراب العيد.
وقال مصطفى حزوري، من سكان المنطقة، إن المنصفات كل عام تتحول إلى مكان لتجمع الأغنام قبل العيد، حيث تنتشر النفايات والروائح، معتبرًا أن غياب التنظيم ينعكس مباشرة على حياة السكان.
وأضاف مصطفى، لعنب بلدي، أن عمليات الذبح العشوائي قرب المحال وبين الأبنية، تتسبب بانسداد بعض مجاري الصرف نتيجة رمي المخلفات بشكل غير نظامي، إلى جانب المشهد غير الحضاري الذي يتكرر سنويًا، بحسب وصفه.
وفي حي الجميلية، عبّرت فرح خصيّم عن خشيتها من ازدياد تدهور واقع النظافة خلال فترة العيد، في ظل ما وصفته بالعجز الواضح عن ترحيل القمامة بشكل منتظم.
وقالت لعنب بلدي، إن الحاويات في بعض الشوارع تبقى ممتلئة لأيام، مشيرة إلى أن إضافة مخلفات الأضاحي إلى هذا الواقع ستجعل الوضع كارثيًا أكثر، خصوصًا مع الروائح وانتشار الحشرات.
المشكلة تتكرر سنويًا دون حلول جذرية، وسط مطالبات بتخصيص مواقع واضحة للذبح، وتشديد الرقابة على المخالفات، إلى جانب رفع وتيرة أعمال النظافة وترحيل المخلفات خلال أيام العيد.
ما خطة مجلس المدينة؟
مدير الشؤون الصحية في مجلس مدينة حلب، الدكتور عزت الجندي، قال لعنب بلدي، إن خطة المجلس خلال فترة عيد الأضحى تقضي بحصر ذبح الأضاحي داخل محال القصابة المرخصة، بعد حصول القصاب على تصريح من مديرية الشؤون الصحية بالتنسيق مع جمعية القصابين.
وأضاف أن القصابين سيوقعون على تعهد يتضمن الالتزام بالتعليمات والإعلانات الصادرة عن مجلس المدينة، مشيرًا إلى أن أي مخالفة تتعلق بالذبح خارج المحال، أو عدم الالتزام بالنظافة وترحيل الفضلات ومخلفات الذبح إلى المكبات الوسيطة المحددة ضمن الأحياء، ستستوجب تنظيم الضبوط اللازمة أصولًا.
وبخصوص آلية الرقابة خلال أيام العيد، أوضح الجندي أن مديرية الشؤون الصحية ستشرف على حملات المتابعة اليومية، بمشاركة أطباء بيطريين تابعين للدائرة، مضيفًا أن العمل الرقابي سيستمر طوال فترة عيد الأضحى بشكل يومي وضمن الإمكانات والآليات المتوفرة.
وأشار إلى أن عدد عناصر الطاقم الرقابي والصحي المشاركين في الحملة يبلغ 18 مراقبًا صحيًا.
ويترقب الأهالي الإجراءات التي سيتخذها مجلس مدينة حلب هذا العام لتنظيم عمليات الذبح، ومنع انتشار المخلفات داخل الأحياء، في محاولة لتجنب تفاقم أزمة النظافة التي تشهدها المدينة أصلًا، وما قد يرافقها من آثار صحية وبيئية إضافية.
المصدر: عنب بلدي