مع ترامب وضده !!
قبل أشهر قليلة جلس النائب يوسف الكلابي داخل قبة البرلمان يطالب الحكومة العراقية بالوقوف في وجه أمريكا، وشاهدناه يصرخ من أجل حمل السلاح للقصاص من الرئيس الأمريكي ترامب، وقبلها بسنوات خرج علينا النائب يوسف الكلابي يتهم مصطفى الكاظمي بالعمل جاسوساً عند الأمريكان.. قبل أيام تشاء الصدف أن أشاهد النائب يوسف الكلابي نفسه “بشحمه ولحمه”، يظهر على إحدى الفضائيات وهو يرتدي أفخر البدلات ليبشرنا بأن رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي صديق شخصي لترامب، بعدها يبتسم لمقدم البرنامج وهو يخبره بالسر الكبير: “أقولها بفخر جبالكم رئيس وزراء من شبابنا، شجاع، ذكي، رجل أعمال، علاقته رأساً بترامب”، يواصل الابتسام وهو يضيف: “ترامب يقول عنه صديقي – يقصد علي الزيدي -“.
لا أحب أن أعيد وأصقل عليكم مغامرات نوابنا الأعزاء، لكن لا مفر من مراجعة ومتابعة أحوال وأهوال السياسة العراقية، وعندما نلاحظ كم من المغالطات والخطابات التي يلقيها علينا السادة النواب، نشعر بأن هذه البلاد تحولت إلى مسرح للعبث والكوميديا.
أصحاب الخطاب المتلون يريدون لنا أن نعيش معهم إلى النهاية في مسلسل “مع أمريكا وضد أمريكا”، فالساسة الذين سبحوا بحمد الأمريكان وقدموا سيوف الذهب إلى رامسفيلد وكانوا لا ينامون قبل أن يطمئنوا إلى أن المستر بول بريمر راضٍ عنهم، صحوا ذات يوم فاكتشفوا أن عليهم أن يدحروا الأمريكان، وأن يمرغوا أنف واشنطن في التراب.
معظم سياسيينا مولعون بلقطات الأكشن، وفي كل تصريح نجد ذلك الإصرار في البحث عن لقطة مثيرة يستدرّون من خلالها آهات الإعجاب، أما المواطن الذي يتابع الفضائيات العراقية وكان ينتظر الرخاء والتنمية من الأحزاب التي تحكمنا فإنه يعاني من سذاجة مثلي، لأنه يعتقد أنه يعيش في ظل أحزاب تحترم المواطن.
ربما يقول البعض: يا رجل، هل أنت سعيد بوجود ترامب؟.. يا سادة، أنا ومعي ملايين العراقيين لم نطالب الأمريكان بانتخاب ترامب، ولم نوجه له التهنئة، ولم نتسامر كل يوم مع القائم بالأعمال الأمريكي.
مضحكةٌ الديمقراطيةُ العراقيةُ، فلسنواتٍ نكتبُ ونؤشرُ عن الخرابِ، والأحزابُ لا ترى.. ولا تسمعُ.. ولا يهمُّها صراخُ الناسِ، بل إنها قامت، وبشطارةٍ، بتفريخِ أحزابٍ جديدةٍ ترفعُ يافطاتٍ من عينةِ “الإنجازِ” و”التقدمِ” و”الاقتدارِ” و”المرحلةِ” و”الوعيِ” و”الأساسِ”، والأهمُّ أن يؤسسَ مثنى السامرائي حزباً لتصحيحِ وضعِنا الاقتصادي وبثِّ أغنياتِ النزاهةِ.
في صبيحة كل يوم مطلوب منك أيها العراقي “المسكين” أن تضحك على حالك وانت تشاهد تقلب النواب من اليمين الى اليسار ، فتاريخ الضحك مليء بالطرائف.
لا أتذكّر منذ ثلاثة وعشرين عاما أنّ مسؤولاً عراقيّاً اعترض على ما يقوله ساسة إيران عن العراق، أو قال لمسؤول أميركي أو تركي: خلّيك في حالك!!.
نقلاً عن المدى
المصدر: العربية – سياسة




![LIVE NOW! The future of Europe’s machinery manufacturing industry – How can it remain globally competitive? [Advocacy Lab]](https://www.rivonews.online/wp-content/uploads/2026/06/GettyImages-600067842.jpg)