مقترح لتعديل دوام العمل يفجر سجالاً في الجزائر
رجوع
ملخص الخبر
- أثار مقترح تعديل دوام العمل في الجزائر من السابعة والنصف صباحا إلى الثانية والنصف مساءا جدلا واسعا حول فوائده وتحدياته.
- يدعم المؤيدون المقترح لتخفيف الازدحام المروري وتحقيق توازن أفضل بين الحياة المهنية والأسرية وتوفير وقت للأنشطة الشخصية.
- يتضمن المقترح أيضاً تعديل قانون العمل للسماح للموظفين بممارسة نشاط مهني ربحي ثانٍ لمواجهة التضخم وتراجع القدرة الشرائية.
- حذر معارضون من صعوبات تنظيمية تتعلق بتنسيق أوقات خروج الأبناء من المدارس وضغوط العمل وتفاوت مواقيت العمل بين القطاعات المختلفة.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
تعالت بعض الأصوات في الجزائر داعية إلى تعديل دوام العمل، من السابعة والنصف صباحا إلى الثانية والنصف، تخفيفاً للازدحام المروري.
فيما لاقى المقترح الذي نادت به شخصيات وجمعيات مثل الفيدرالية الجزائرية لحماية المستهلك، ورئيس المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي وغيرها ترحيبا من قبل البعض، في حين عارضه آخرون بحجة أنه يجعل الموظف يركض وراء ضغوط الوظائف دون اعتبار لاحتياجاته النفسية.
ازدواجية النشاط المهني
وحول تعديل ساعات العمل وازدواجية النشاط المهني، أوضح رئيس الفيدرالية الجزائرية لحماية المستهلك زكي حريز، أن المقترح الذي تقدمت به الفيدرالية، والمتعلق بتعديل ساعات الدوام لتصبح من السابعة والنصف صباحًا إلى الثانية والنصف بعد الظهر، إلى جانب إعادة النظر في قانون العمل بما يسمح بممارسة نشاط مهني ربحي ثانٍ بعد انتهاء الدوام “يأتي استجابةً للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها الأسرة الجزائرية”.
كما أضاف في تصريحات لـ”العربية.نت/الحدث.نت” قائلا: “تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار والتضخم، وهي ظواهر مست العديد من دول العالم، جعلت من الضروري التفكير في آليات تسمح للمواطن بتحسين دخله ومواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة”.

كذلك رأى حريز أن “المردودية والإنتاجية هما المعياران الحقيقيان لتقييم أداء العامل وليس عدد الساعات التي يقضيها داخل مكان العمل”.
“توازن أفضل”
من جهة أخرى، اعتبر رئيس الفيدرالية أن “تقليص ساعات الدوام يمكن أن يسهم في تحقيق توازن أفضل بين الحياة المهنية والأسرية، لا سيما بالنسبة للمرأة العاملة التي تتحمل، في كثير من الحالات، مسؤوليات مزدوجة بين متطلبات الوظيفة وأعباء البيت ورعاية الأبناء، بما يساعد على تعزيز الاستقرار والتماسك الأسريين”.
وفي هذا السياق، دعا حريز وزير العمل والشؤون الاجتماعية إلى “إعادة النظر في قانون العمل، وعرض التعديلات المقترحة على البرلمان بغرفتيه لمناقشتها والمصادقة عليها، بما يستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية ويحفظ حقوق العمال ومصالحهم”.

تحديات التكيف الاجتماعي
بدوره، اعتبر المختص في علم الاجتماع عبد الحفيظ صندوقي أن “المقترح قد يشكل فرصة لإعادة تنظيم الحياة اليومية للجزائريين، وتحقيق توازن أفضل بين الالتزامات المهنية والحياة الشخصية، شريطة أن يراعي خصوصية المجتمع الجزائري واحتياجات مختلف الفئات”.
كما أوضح المتحدث لـ”العربية.نت/الحدث.نت” أن “من أبرز إيجابيات هذا النظام المساهمة في تخفيف الازدحام المروري خلال ساعات الذروة، وتقليص الوقت الضائع في التنقل، فضلًا عن تمكين الموظفين من استغلال الفترة المسائية في ممارسة الرياضة والهوايات، ومتابعة التكوين والدراسة، وقضاء المشاغل الإدارية والعائلية”.
كذلك رأى أنه قد يتيح للبعض “فرصة ممارسة نشاط مهني إضافي أو إطلاق مشاريع صغيرة، بما يعزز دخل الأسرة، بشرط احترام قوانين العمل وضمان فترات الراحة”.

تحذير من صعوبات تنظيمية
في المقابل، حذر المختص من “صعوبات اجتماعية وتنظيمية قد ترافق تطبيق المقترح، خاصة بالنسبة للأولياء العاملين الذين يضطرون إلى تنسيق أوقات خروجهم مع جداول تمدرس أبنائهم، لا سيما الأطفال الصغار الذين يحتاجون إلى مرافقة ورعاية”.
كما أشار إلى أن “اختلاف مواقيت العمل بين القطاعات والمؤسسات قد يحد من فعالية هذا النظام، فضلًا عن احتمال زيادة الضغط الصباحي على وسائل النقل”.
وختم صندوقي مشددا على أن “نجاح المقترح يتطلب دراسة ميدانية شاملة، وتنسيقًا بين قطاعات العمل والتربية والنقل، مع اعتماد تطبيق تدريجي ومرن يضمن تحسين نوعية الحياة دون خلق أعباء اجتماعية جديدة”.
المصدر: العربية – شمال أفريقيا