مليونير أميركي يطالب نيويورك بزيادة ضرائبه مقابل طبق فاكهة

عاد الكاتب والمستثمر الأميركي أندرو توبياس، صاحب الثروة التي تقدر بملايين الدولارات، إلى نيويورك بعد غياب استمر 25 عاماً، معلناً دعمه لزيادة الضرائب على الأثرياء، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى التعامل معهم بتقدير بدلاً من مهاجمتهم.
وانضم توبياس، البالغ من العمر 79 عاماً، إلى منظمة “المليونيرات الوطنيون” التي تضغط من أجل فرض ضرائب أعلى على أصحاب الثروات الكبيرة. وأيد توجهات عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني الرامية إلى زيادة الضرائب على الأثرياء لسد فجوة الموازنة وتمويل خدمات مثل النقل المجاني ورعاية الأطفال، بما في ذلك ضريبة المنازل الثانية التي تتجاوز قيمتها 5 ملايين دولار.
وأكد توبياس أن أصحاب الثروات الكبيرة القادرين على دفع ضرائب مرتفعة يستحقون الاحترام والشكر، قائلاً إن العمدة ينبغي أن يبعث لهم “رسالة شكر وسلة فواكه”، مضيفاً أن الأشخاص الناجحين الذين يدفعون مبالغ كبيرة من الضرائب يجب الاحتفاء بهم لا شيطنتهم، بحسب ما ذكرته “Business Insider”، واطلعت عليه “العربية Business”.
جمع توبياس ثروته من كتابه الشهير “The Only Investment Guide You’ll Ever Need” الصادر عام 1978، ومن برنامج إدارة الأموال الشخصية الذي أطلقه عام 1984، إلى جانب استثمارات عقارية ناجحة في ميامي. كما بنى مسيرة مهنية امتدت لعقود عبر كتابة المقالات والكتب المتخصصة في الاستثمار والتمويل، ونشر 12 كتاباً أصبح ثلاثة منها ضمن قائمة الأكثر مبيعاً لصحيفة نيويورك تايمز.
ويقضي توبياس حالياً وقته بين شقته في مانهاتن ومنزله الشاطئي في فاير آيلاند، بينما يمضي الشتاء في ميامي. واشترى شقته في الجانب الغربي العلوي من مانهاتن عام 1977 مقابل 11 ألف دولار نقداً وقرض عقاري بقيمة 30 ألف دولار، ويقدر قيمتها اليوم بنحو 2.5 مليون دولار. كما يمتلك أربع شقق في ميامي.
ويحصل الكاتب الأميركي على دخل من مصادر متعددة تشمل شيكاً شهرياً للضمان الاجتماعي بقيمة 3360 دولاراً، وإيراداً شهرياً من معاش خيري بقيمة 6600 دولار، إضافة إلى عوائد حقوق النشر وسحوبات من حساباته التقاعدية تصل إلى “بضع مئات الآلاف من الدولارات سنوياً”.
وأوضح أن أكبر نفقاته تتمثل في الضرائب والتبرعات الخيرية والسياسية، مشيراً إلى أنه دفع نحو 350 ألف دولار كضرائب محلية وفيدرالية خلال عام 2025. كما يمول سنوياً بناء مدارس عبر منظمة buildOn، ويدعم مؤسسات تعليمية وخيرية وبيئية عدة.
ورغم دعمه حالياً لزيادة الضرائب، غادر توبياس نيويورك في ثمانينيات القرن الماضي بعد نزاع ضريبي مع دائرة المالية في المدينة بشأن ضرائب الأعمال غير المسجلة، إذ اعتبر أن مطالبته بدفع ضرائب عن محاضرات وأعمال نفذها خارج الولاية أمر غير منطقي. وبعد أن خسر النزاع، نقل إقامته القانونية إلى ميامي وقضى هناك نحو 25 عاماً.
وقال إن قراره حينها لم يكن مرتبطاً بالأموال بقدر ما كان احتجاجاً على ما اعتبره معاملة بيروقراطية غير عادلة، مضيفاً أنه استخدم الأموال التي وفرها من الضرائب في دعم أعمال خيرية اختارها بنفسه، وهو ما منحه شعوراً أفضل من دفعها للحكومة.
وأشار إلى أنه قرر العودة إلى نيويورك قبل نحو عقدين ليكون قريباً من أحبائه، موضحاً أنه لم يعد يهتم بحساب عدد الأيام التي يقضيها في كل ولاية لتجنب الضرائب. وأضاف: “إنها مدينة عظيمة وتستحق الدعم”.
ورغم ارتفاع تكاليف المعيشة والضرائب، أكد توبياس أنه لا يرغب في العيش في أي مكان آخر، لافتاً إلى أنه يعيش حياة متقشفة نسبياً في بعض الجوانب؛ إذ لا يمتلك سيارة ويعتمد على المواصلات العامة ويتجنب هدر الطعام.
في المقابل، ينفق جزءاً من أمواله على اقتناء الوثائق التاريخية النادرة والأعمال الفنية، بينما يواصل نشاطه السياسي داخل الحزب الديمقراطي بعد أن شغل منصب أمين صندوق اللجنة الوطنية الديمقراطية بين عامي 1999 و2017.
المصدر: العربية – اقتصاد




