منتدى شرطي أميركي: الذكاء الاصطناعي يفاقم التهديدات التي تشكلها المسيرات
يشكل التقاء تقنيات الذكاء الاصطناعي سريعة التطور مع طائرات مسيرة (درونز) أقل تكلفة وأكثر فتكاً تهديداً متزايداً للمدن والبلدات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن “منتدى الشرطة للبحوث التنفيذية ” (Police Executive Research Forum)، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن.
ولا تُعد هذه المرة الأولى التي تحذر فيها المجموعة من التهديد المتزايد الذي تشكله الطائرات المسيرة؛ إذ يحمل التقرير عنوان “خطر واضح وقائم”، حسبما أوردت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية يوم السبت.
ورغم عدم الإبلاغ علناً عن وقوع هجمات كبرى نفذتها طائرات مسيرة داخل الولايات المتحدة، إلا أن التقرير يشير إلى أن سهولة الحصول على طائرات مسيرة رخيصة الثمن قد زادت بشكل كبير من “احتمالية التسبب في الفوضى والدمار” باستخدام هذه التقنية، لا سيما إذا تم دمجها مع الذكاء الاصطناعي.

تُستخدم معظم الطائرات المسيرة في الولايات المتحدة لأغراض تجارية ومدنية، وتخضع للولاية القضائية الفيدرالية.
ويوصي التقرير بأن تتعامل أجهزة إنفاذ القانون مع مخاطر هذه التقنية بنفس القدر من الاستعجال الذي كان ينبغي أن يتعامل به المحققون الفيدراليون مع التهديدات الإرهابية التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.
ووفقاً للبيانات التي جمعتها المجموعة، فإن طائرات مسيرة غير مصرح لها تحلق فوق ملاعب كرة القدم في أيام المباريات، مما يسلط الضوء على مدى خطورة هذه المسألة وتأثيرها على السلامة العامة.
وذكر التقرير أنه يتم الإبلاغ عن حوالي 23 ألف رحلة طيران غير قانونية لطائرات مسيرة شهرياً في مدينة نيويورك. كما تمت مصادرة مئات الطائرات المسيرة بالقرب من مواقع مباريات كأس العالم في أنحاء الولايات المتحدة خلال الصيف الماضي.
وكتب تشاك ويكسلر، المدير التنفيذي للمجموعة، في التقرير: “قبل خمسة وعشرين عاماً، دفعت بلادنا ثمناً باهظاً جراء الفشل في استشراف المخاطر (أو ما سُمي ب ’فشل الخيال‘). ولا يمكننا تحمل ارتكاب الخطأ نفسه مرة أخرى”.
لقد بلغت المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ومخاطره المحتملة – سواء على البيئة أو على السلامة العامة – ذروتها في البلاد.
كما أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة في الحروب حول العالم، إلى جانب التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، قد أعاد قضية “الأسلحة ذاتية التشغيل” (التي تعمل دون تدخل بشري مباشر) إلى واجهة الاهتمام العام.
وفي وقت سابق من هذا العام، صرح مسؤولون أوكرانيون بأن طائرة مسيرة روسية كانت موجهة بواسطة الذكاء الاصطناعي عندما تسببت في مقتل ثلاثة أشخاص إثر اصطدامها بجدار وانفجارها.
وأشار المسؤولون الأوكرانيون إلى أن روسيا كانت تختبر أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحديد الأهداف ذاتياً.
في سياق المواجهة مع إيران، طوّر الجيش الأميركي ونشر طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة للتصدي لترسانة إيران من الطائرات المسيّرة المعروفة باسم “شاهد”.
وفي شهر يونيو (حزيران)، أعلن مسؤولون فيدراليون عن إحباط مخطط لمهاجمة مباريات “بطولة القتال النهائي” (UFC) التي أقيمت في حديقة البيت الأبيض. ووفقاً لوثائق الاتهام، تضمن المخطط استخدام طائرات مسيّرة محملة بالمتفجرات وبنادق.
وتحدثت جيسيكا تيش، مفوضة شرطة نيويورك، عن الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة؛ فبعد أن كانت مقتصرة على الاستخدام العسكري، أصبحت الآن في متناول أعداد متزايدة من الأفراد.
وقالت السيدة تيش خلال مؤتمر صحفي في شهر مايو (أيار) -بينما كانت المدينة تستعد لاستضافة فعاليات كأس العالم-: “إذا كان هناك تهديد واحد يؤرقني ليلاً، فهو خطر الطائرات المسيّرة. إذ يمكن تحويل الطائرات المسيّرة التجارية بسهولة إلى أسلحة حرب، وهذا واقع له أهميته البالغة بالنسبة لمدينة نيويورك”.
وفي الشهر الماضي، وخلال بطولة أميركا المفتوحة للتنس (US Open)، أعلنت السيدة تيش أن شرطة نيويورك حصلت على موافقة فيدرالية لإسقاط الطائرات المسيّرة غير المصرح لها أثناء الفعاليات الكبرى في المدينة.
وقد مُنحت هذه الصلاحية بموجب “قانون الأجواء الأكثر أماناً” (Safer Skies Act) الذي أقره الكونغرس في ديسمبر (كانون الأول)، مانحاً الحكومات المحلية الإذن بتعطيل وإسقاط الطائرات المسيّرة التي تشكل تهديداً للسلامة العامة.
وأوضح السيد ويكسلر أنه قبل تغيير هذه السياسة، لم تكن وكالات إنفاذ القانون المحلية تمتلك التدريب أو المعدات المناسبة، وكان يتعين عليها الاعتماد على المسؤولين الفيدراليين.
وأضاف أن هذا التغيير في السياسة يمثل نقطة تحول بالنسبة لأجهزة إنفاذ القانون المحلية؛ حيث افتتح مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) “المركز الوطني للتدريب على مكافحة الطائرات المسيّرة” في مدينة هانتسفيل بولاية ألاباما، وذلك لتدريب ضباط من جميع أنحاء البلاد، وفقاً لما ذكره التقرير.
ومنذ صدور التقرير الأول ل “منتدى أبحاث قادة الشرطة” (Police Executive Research Forum) حول الطائرات المسيّرة في عام 2019، عقدت المجموعة اجتماعات مع مسؤولين تنفيذيين في شركات الأمن الخاص، وقادة أجهزة إنفاذ القانون المحلية، ومسؤولين فيدراليين، بمن فيهم نائب رئيس منطقة كييف في أوكرانيا.
وقال كريستوفر أوليري، وهو مسؤول كبير سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي متخصص في مكافحة الإرهاب وتقاعد عام 2023، إن تكنولوجيا الطائرات المسيّرة تنطوي على “إمكانات مقلقة” قد يستغلها الإرهابيون داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن “قدرتنا على التصدي لها محدودة”.
وقال: “إن تطور تكنولوجيا الطائرات المسيرة، وانتشارها الواسع، وسهولة الحصول عليها، يجعلها متاحة لأي شخص لامتلاكها، وكذلك لتعديلها والعبث بها بما يلبي احتياجاته”.
وذكر التقرير أن معظم الطائرات المسيرة المستخدمة لأغراض السلامة العامة في الولايات المتحدة تُصنع في الصين، مما يجعل هذه التكنولوجيا تشكل تهديداً للأمن القومي.
وكانت لجنة الاتصالات الفيدرالية قد حظرت العام الماضي بيع بعض الطائرات المسيرة الجديدة أجنبية الصنع داخل البلاد، إلا أن هذه التكنولوجيا لا تزال تدخل الولايات المتحدة عبر “منتجات تحمل علامات تجارية جديدة وتُباع بأسماء شركات وهمية”، وذلك وفقاً لما ورد في التقرير.
قال شون باترسون، رئيس قسم شرطة جامعة تينيسي، إن رحلة قام بها إلى أوكرانيا برفقة السيد ويكسلر العام الماضي غيّرت نظرته إلى الطائرات المسيرة.
وأشار باترسون -الذي خدم لمدة 22 عاماً في شرطة نيويورك وكان شرطياً مستجداً وقت أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001- إلى أنه “رأى بنفسه مدى فتك المنظمات الإرهابية”؛ موضحاً أن زيارته لأوكرانيا كشفت له مدى سهولة استخدام هذه التكنولوجيا لإلحاق الضرر.
وقال: “إذا لم تكن قيادات الشرطة في المناطق التي تضم منشآت ضخمة تفكر في هذا الأمر، فعليها أن تبدأ بالتفكير فيه الآن”، مضيفاً أنه في حالته الخاصة، يتوافد أكثر من 103 آلاف شخص إلى حرم جامعة تينيسي لحضور مباريات كرة القدم.
المصدر: العربية



