من مدريد لميلانو فباريس.. أزمة المعيشة تؤجج الاحتجاجات
رجوع
ملخص الخبر
- تصاعدت الاحتجاجات في عدة عواصم أوروبية بسبب أزمة المعيشة وارتفاع تكاليف السكن والخدمات العامة.
- أعلنت إسبانيا انتخابات مبكرة لمواجهة أزمة الإسكان، بينما شهدت لشبونة اعتصامات للمطالبة بوضع حدود للإيجارات.
- شهدت ميلانو مواجهات عنيفة بسبب غلاء المعيشة، بينما واجهت فرنسا احتجاجات واسعة حول جودة المدارس والخدمات.
- ارتفعت أسعار المنازل في الاتحاد الأوروبي بمتوسط 53 بالمائة بين عامي 2015 و2024، وبلغت الزيادة في البرتغال 124.4 بالمائة.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
اتسعت الهوة بين ما تجنيه الأسر الأوروبية وما تحتاجه لتأمين حياتها، فضاقت بها المنازل وامتلأت الساحات.
فمن مدريد إلى لشبونة وميلانو، تصاعدت الاحتجاجات على إيجارات وأسعار تستنزف الدخول، فيما تزامن هذا الغضب مع تحركات فرنسية تطالب بتحسين الأوضاع في المدارس والخدمات العامة.
وبين خيام الاعتصام في العواصم ومواجهات تخللت بعض المسيرات، تجاوز السخط حدود الشكوى من الغلاء إلى مساءلة السياسات الحكومية وقدرتها على توفير مقومات الاستقرار.
ورغم اختلاف أسباب التحرك في كل بلد، التقت المطالب عند مسكن يمكن تحمل كلفته، وأجر يغطي الاحتياجات، وخدمات تواكب ما يدفعه المواطنون وينتظرونه من الدولة.
أزمة السكن تشعل إسبانيا
ففي إسبانيا، اكتسبت أزمة الإسكان وجهاً إنسانياً فجّر غضباً ظل يتراكم طويلاً؛ إذ تحولت قضية إخلاء ماريا ديل كارمن أباسكال، البالغة 87 عاماً، من منزلها في مدريد إلى رمز لمعاناة المستأجرين، وأطلقت احتجاجات دفعت الحق في السكن إلى واجهة المشهد السياسي.
ومع اتساع التحركات، انتقلت المواجهة إلى البرلمان، حيث سقطت حزمة حكومية طارئة لمعالجة الأزمة، بينما احتشد متظاهرون خارجه مطالبين بحماية المستأجرين.
ثم أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني، لتصبح معالجة السكن قضية تتنافس عليها الأحزاب أمام الناخبين.
غير أن الإقرار بحجم المشكلة لم يُنتج اتفاقاً على الحل؛ فالحكومة طرحت ضبط الإيجارات وتقييد بعض المشتريات العقارية للشركات، بينما تراهن المعارضة على تسريع البناء وتخفيف قيود التخطيط لزيادة المعروض. وعكس هذا الخلاف تعقيد الأزمة نفسها، مع نقص العمالة وتعثر البناء وتزايد الطلب على المدن وانتشار الإيجارات القصيرة الأجل. وهكذا، تتزاحم الحاجة إلى حماية المستأجرين مع ضرورة توفير مساكن جديدة، وسط انقسام بشأن السياسات القادرة على تحقيق الأمرين.
لشبونة
على الجانب الآخر من الحدود، وجدت مطالب السكن الميسر صداها في البرتغال، حيث نصب محتجون عشرات الخيام في ساحة روسيو وسط لشبونة، وأمضى مئات الشبان ليلة هناك، في تحرك يستلهم جانباً من اعتصامات الإسكان الإسبانية.

كما طالب المعتصمون بوضع حدود للإيجارات، وتعديل تشريعات التأجير، وزيادة المساكن العامة، بحسب وكالة الأنباء الإسبانية “إفي”. وجاء الاعتصام عقب مسيرة السبت التي دعت إليها الكونفدرالية العامة للعمال البرتغاليين احتجاجاً على الأجور وارتفاع تكاليف الحياة، لتتصل المطالبة بالمسكن بسؤال أوسع عن القدرة على العيش.

وفي مواجهة الضغط، أكد وزير الشؤون البرلمانية كارلوس أبرو أموريم بدء تنفيذ إجراءات لمعالجة المخاوف، مع تشديده على أن الحكومة لن ترضخ لهتافات الشارع.
زيادات تراكمت.. وأعباء يصعب تجاوزها
لكن وراء قصص المستأجرين، كشفت الأرقام حجم التحول في سوق الإسكان؛ إذ ارتفعت أسعار المنازل في الاتحاد الأوروبي بمتوسط 53 بالمائة بين عامي 2015 و2024، بينما بلغت الزيادة في البرتغال نحو 124.4 بالمائة، وفق بيانات أوردها البرلمان الأوروبي.

كما أوضحت هذه الزيادات المتراكمة السبب في عدم كفاية الحديث عن تباطؤ ارتفاع الأسعار لتهدئة القلق؛ فالكلفة التي يتعين على الباحث عن منزل تحملها تظل مرتفعة، حتى وإن تراجعت وتيرة صعودها.
لذلك، أصبح السكن عاملاً مؤثراً في قرارات تتجاوز الشراء والاستئجار، من الاستقلال عن الأسرة إلى تأسيس حياة مستقرة. ومن هذه الزاوية، يمكن فهم إصرار المحتجين على التعامل معه بوصفه قضية اجتماعية تستدعي تدخلاً أوسع.
ميلانو.. إلى المواجهات
وفي إيطاليا، ظهر الغلاء في صدارة مسيرة شهدتها ميلانو ضد الحروب وارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتخللها مواجهات وإحراق حواجز وتخريب ممتلكات، واجهتها الشرطة بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.

من جانبها، أدانت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني العنف مع تأكيد حق التظاهر، بينما اعتبر رئيس البلدية جوزيبي سالا دوافع الاحتجاج مفهومة، لكنه رفض الاعتداءات والأضرار التي لحقت بالمدينة.
ولم ينتهِ التصعيد بانتهاء مسيرة السبت؛ فقد تجددت الاشتباكات الأحد قرب ساحة الدومو، حيث حطم ملثمون واجهات متاجر وأشعلوا حاويات قمامة. واقتيد أكثر من 60 شخصاً إلى مراكز الشرطة لإجراء مزيد من التحقق، وفقاً لرويترز. ونتيجة لامتداد الاضطرابات إلى بولونيا وبريشا وبرغامو وتورينو، أعلنت ميلوني اجتماعاً حكومياً لمناقشة الوضع، في وقت اتسع فيه نطاق التحركات إلى مدن شمالية عدة.
فرنسا.. الخدمات العامة تؤجج السخط
بالتزامن مع هذا التصعيد، واجهت فرنسا غضباً تداخلت فيه تكاليف المعيشة مع سوء أوضاع المدارس، وقد تخللت الاحتجاجات أعمال شغب ونهب واعتداءات على مبانٍ عامة.
إذ اعتُقل ما لا يقل عن 2400 شخص، فيما اتهم الرئيس إيمانويل ماكرون مجموعات من أقصى اليسار بالمسؤولية عن جانب كبير من العنف، وتعهد بمحاسبة المتورطين عقب اجتماع طارئ مع كبار المسؤولين.
حرائق تشتعل في شوارع باريس مع استمرار الاحتجاجات المضطربة لليلة الثانية على التوالي https://t.co/d0fLfxIZ4n
— العربية (@AlArabiya) October 18, 2026
وإلى جانب التشدد الأمني، أعلن ماكرون مساراً للحوار، طالباً جمع الطلاب والمعلمين والنقابات والمشرعين وممثلي الأعمال خلال الأسبوع لصياغة مقترحات عملية.
كما أمر بمراجعة جمع المعلومات والاستعدادات الأمنية قبل الاضطرابات، مع السماح بحظر بعض التجمعات عند الضرورة، وفقاً لرويترز.
استجابات تنتظر أثرها في حياة الناس
وبالنظر إلى هذه التحركات مجتمعة، تبدو الحكومات أمام ضغوط تتشابه مطالبها وتختلف مساراتها: انتخابات مبكرة في إسبانيا، واعتصامات سكنية في لشبونة، ومواجهات تستدعي تدخلاً أمنياً وسياسياً في فرنسا وإيطاليا.

فيما توحي هذه المسارات بأن استعادة الهدوء ستظل مرتبطة بمدى اقتناع المحتجين بجدوى الاستجابة.
فبين القرارات المعلنة وأثرها الفعلي، ينتظر المواطنون ما يلمسونه في إيجار يمكن دفعه، وأجر يكفيهم، ومدرسة وخدمات تلبي احتياجاتهم.
المصدر: العربية – العرب والعالم