من يربح من موجة الهجرة نحو سبتة؟ عروض عبور مدفوعة ووسطاء ينشطون خلف الدعوات الرقمية
تكشف معطيات وتحقيقات حديثة أن موجة الهجرة نحو سبتة لم تقتصر على انتشار الدعوات والمعلومات عبر مواقع التواصل، بل ترافقت أيضًا مع عروض لعبور الحدود مقابل المال، ووسطاء يستقطبون الراغبين في الهجرة داخل بعض المجموعات الرقمية، في وقت تتواصل فيه دعوات لمحاولة جديدة في 15 غشت.
عروض مدفوعة داخل مجموعات الهجرة
رصد تحليل أجرته شركة «غولدن أول»، المتخصصة في الاستخبارات مفتوحة المصدر، 25 مجموعة على فيسبوك مرتبطة بالتعبئة حول سبتة وأخرى للتنسيق والوساطة وتبادل المعلومات حول طرق العبور. وسجل التقرير عروضًا للوساطة، إلى جانب طلبات مرتبطة بخدمات تهريب مقابل المال، مع انتقال بعض الراغبين في الهجرة من المجموعات العامة إلى محادثات خاصة وواتساب.
ويشير التحليل نفسه إلى أن منشورات للتعبئة المباشر كانت محدودة الانتشار مقارنة بمقاطع توثق عمليات وصول ناجحة أو تقدم معلومات عن الوضع على الحدود، والتي حققت في بعض الحالات مئات الآلاف وملايين المشاهدات.
سوق كان قائمًا قبل موجة يوليوز
وفي تحقيق منفصل، وثقت صحيفة «إل باييس» عروضًا لعبور سبتة مقابل المال، ووسائل للتواصل مع مقدمي هذه الخدمات، إضافة إلى مجموعات خاصة لتبادل المعلومات والتنسيق. وأشار التحقيق إلى أن سوق خدمات الهجرة عبر الإنترنت كان قائمًا قبل موجة 30 و31 يوليوز، قبل أن يستفيد من ارتفاع الطلب مع انتشار الدعوات والمعلومات المضللة.
دعوات 15 غشت تعيد تنشيط النقاش حول العبور
وتأتي هذه المعطيات في وقت وثقت فيه صحيفة «إل باييس» نقاشات داخل مجموعات على فيسبوك وواتساب بشأن محاولة جديدة للعبور إلى سبتة في 15 غشت، شملت دعوات للمشاركة، ومعلومات عن طرق الوصول إلى شمال المغرب ومخاطر العبور، فيما تحدث بعض المستخدمين عن الاستعداد للسفر من مدن مختلفة نحو الفنيدق.
لكن هذه النقاشات لا تثبت وحدها وجود صلة مباشرة بين الدعوات والوسطاء الذين يعرضون خدمات مدفوعة، كما لا توجد معطيات كافية للقول إن جميع المجموعات التي تتداول الموعد جزء من شبكة واحدة.
من المحتوى العام إلى الوسيط
وتظهر المعطيات المتاحة مسارًا يبدأ بمحتوى عام عن الهجرة أو بمقاطع تعرض عمليات وصول ناجحة، ثم ينتقل بعض المهتمين إلى مجموعات أكبر، ومنها إلى محادثات خاصة أو أرقام للتواصل مع أشخاص يعرضون خدمات مرتبطة بالعبور.
ويتقاطع ذلك مع ما وثقته وكالة «رويترز» خلال موجة نهاية يوليوز، إذ نقلت عن أشخاص شاركوا في محاولات الوصول إلى سبتة أنهم تأثروا بمقاطع ومعلومات متداولة عبر مواقع التواصل، بينها روايات مضللة بشأن حكم قضائي إسباني أوحت لبعضهم بأن الوصول إلى المدينة أصبح أسهل أو أن فرص البقاء في إسبانيا أصبحت أكبر.
لكن صحيفة «لوموند» شددت، في تحقيقها حول الحسابات المرتبطة بالهجرة إلى سبتة، على أنها لم تجد دليلًا حاسمًا على حملة مركزية واحدة تفسر موجة يوليوز، مشيرة إلى أن إعادة نشر المقاطع والشائعات بين المستخدمين يمكن أن تؤدي بدورها إلى تضخيم الحركة.
سوق تهريب قائم خارج
ولا يمثل الربح من تهريب المهاجرين ظاهرة جديدة في المسار بين المغرب وإسبانيا. فقد أعلنت وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون «يوروبول» سابقًا تفكيك شبكات تهريب بين البلدين، تضمنت قضايا دُفعت فيها مبالغ مالية مقابل خدمات النقل والإقامة.
لكن هذه الملفات السابقة لا تثبت وجود صلة مباشرة بينها وبين الشبكات الرقمية التي يجري رصدها في سبتة خلال يوليوز وغشت 2026.
وعلى الأرض، أصدرت محكمة مغربية أحكامًا بحق سبعة سائقي سيارات أجرة بعد إدانتهم بالمساعدة على الهجرة غير النظامية من خلال نقل أشخاص إلى الفنيدق، وفق ما أوردته وكالة «أسوشيتد برس». غير أن هذه القضية لا تثبت وجود علاقة بين السائقين والوسطاء الذين تظهر عروضهم عبر مواقع التواصل.
ماذا نعرف عن المستفيدين؟
المعطيات المتوفرة تثبت وجود عروض عبور ووساطة مدفوعة داخل بعض المجموعات الرقمية، لكنها لا تسمح حتى الآن بتحديد حجم الأموال المتداولة أو عدد الوسطاء، كما لا تثبت أن جميع هذه الخدمات تعمل ضمن شبكة واحدة.
وأشار تقرير «غولدن أول» إلى أن بعض الحسابات والمجموعات التي رصدها تحمل إشارات مرتبطة بالجزائر، من بينها اسم مجموعة يحيل إلى مدينة عنابة وتسمية «حراغا Dz»، إضافة إلى مضامين مرتبطة بالحراك الجزائري. وترى الشركة أن هذه العناصر قد تشير إلى استخدام بنية رقمية ذات أصل جزائري، لكنها لا تثبت أن الأشخاص الذين يديرون هذه الحسابات مرتبطون بالجزائر أو بأي جهة رسمية فيها.
وبذلك، تكشف المعطيات الحالية عن وجود سوق للوساطة المدفوعة داخل بعض البيئات الرقمية المرتبطة بالهجرة إلى سبتة، بالتزامن مع انتشار الدعوات ومقاطع «قصص النجاح» والمعلومات المضللة، لكن لا توجد أدلة كافية حتى الآن للقول إن هؤلاء الوسطاء يشكلون شبكة موحدة أو أنهم يقفون جميعًا وراء الدعوات المتداولة بشأن 15 غشت.
المصدر: اليوم 24