مهزلة السياسة السودانية في مرآة مسرح اللامعقول
ترايو أحمد علي Saharaclub2015@gmail.com في السودان، لا تسير السياسة على قدمين كما في بقية بلدان الأرض، بل تمشي على عكازين مكسورين، وتصرّ، رغم ذلك، على المشاركة في سباق الأمم. ولو قُدِّر للكاتب النيجيري الشهير تشينوا أتشيبي أن يزور هذه البلاد، لأغلق كتابه «كانت هناك دولة اسمها نيجيريا»، وكتب على عجل كتابًا جديدًا بعنوان: «كانت هناك دولة اسمها السودان». ولربما جلس في الصف الأول من المسرح، متأملًا جمهورًا ينتظر منذ سبعة عقود بطله الموعود؛ مرةً في هيئة منقذ عسكري، ومرةً في صورة زعيم حزب طائفي، ومرةً أخرى في هيئة ثائر يحمل لافتة الحرية. لكن البطل، ككل أبطال التراجيديا الإفريقية، لا يصل أبدًا، أو يصل متأخرًا، ليكتشف الجميع أنه لم يكن سوى ممثل إضافي في مشهد أكبر منه. يُنسب إلى الرئيس السنغالي الأسبق، الشاعر والبروفيسور ليوبولد سنغور، قوله إن السودان، بدلًا من أن يكون أحد أفضل البلدان الإفريقية، قرر أن يكون أسوأ البلدان العربية. قد تكون هذه العبارة قاسية، وربما نُسبت إليه على غير وجه الدقة، لكنها تمتلك، على الأقل، تلك القسوة التي لا يستطيع التاريخ السوداني تكذيبها بسهولة. ثم يأتي كاتب بحجم محمد حسنين هيكل ليقول، على الملأ وبصورة مستفزة للمشاعر، إن السودان ليس دولة، وإنما “فضاء جغرافي” محض. تخيّل بلدًا يشقه أحد أعظم الأنهار في العالم من أقصاه إلى أقصاه، …
The post مهزلة السياسة السودانية في مرآة مسرح اللامعقول appeared first on سودان تربيون.
المصدر: سودان تربيون

