ميزانية السعودية تتعامل بمرونة مع تقلبات النفط والفائدة.. والادخار يتجاوز 800 مليار ريال
قال طلعت حافظ، الخبير المصرفي، إن البيان المالي للسعودية للعام المقبل يتسم بدرجة عالية من الاتساق مع الظروف الراهنة على المستويين الإقليمي والعالمي، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتقلبات أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد والتحديات المرتبطة بالحماية التجارية.
وأضاف حافظ، في مقابلة مع “العربية Business”، أن السياسة المالية والنقدية أظهرت اتساقاً ومرونة في التعامل مع هذه التطورات، بما عزز قدرة الميزانية العامة للدولة على التعامل معها بصورة استباقية، مشيراً إلى استمرار الإنفاق الرأسمالي عند مستويات تتجاوز 1.3 تريليون ريال، إلى جانب إيرادات تتجاوز 1.2 تريليون ريال.
السعودية تواصل النهج التوسعي في ميزانية 2027 رغم التحديات
وأشار حافظ إلى أن الميزانية تتضمن عجزاً بنحو 190 مليار ريال، لكنه لا يمثل مصدر قلق في ظل استمرار التوجه التنموي، معتبراً أن الميزانية تعكس قدرة مالية قوية على التعامل مع المتغيرات بحكمة ومرونة.
الادخار يتجاوز 800 مليار ريال
وفيما يتعلق بالادخار، أوضح أن أحد مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي يتمثل في تنمية الادخار وتعزيز التخطيط المالي لدى أفراد المجتمع، مشيراً إلى أن معدل الادخار كان حتى وقت قريب من بين المستويات المنخفضة مقارنة بالمتوسط العالمي.
وقال إن معدل الادخار كان في حدود 2%، مقابل متوسط عالمي يبلغ نحو 10%، إلا أن جهود التوعية المالية خلال السنوات العشر الماضية أسهمت في ارتفاع كبير في المدخرات، موضحاً أن الودائع الادخارية ارتفعت من نحو 400 مليار ريال قبل حوالي 6 سنوات إلى أكثر من 800 مليار ريال حالياً.
وأضاف أن الصناديق الاستثمارية وغيرها من أدوات الاستثمار أسهمت أيضاً في تعزيز الوعي الادخاري، إلى جانب مبادرات وزارة المالية وإدارة الدين العام، التي وفرت أدوات شبه معدومة المخاطر بعوائد منافسة في السوق، ما دعم نمو الادخار.
وفي القطاع المصرفي، أوضح حافظ أن احتساب نسبة القروض إلى الودائع لا يتم ببساطة من خلال مقارنة القروض بالودائع الجارية، مشيراً إلى أن منهجية الاحتساب لدى البنك المركزي والبنوك المركزية تختلف، كما أن بعض أنواع الاقتراض تدخل في تكوين رأس المال وتؤدي أدواراً مرتبطة بالتمويل ودعم رأس المال.
وأشار إلى أن نسبة القروض إلى الودائع لدى البنوك السعودية بلغت في أغسطس نحو 85%، وليس كما يعتقد البعض أن نسبة القروض إلى الودائع الجارية تتجاوز 100%.
وأكد أن الودائع الجارية تمثل مصدراً مهماً للتمويل، لكنها ليست مجانية، إذ تترتب عليها تكاليف تشغيل وإدارة وصيانة، إضافة إلى متطلبات الاحتياطيات على كل ريال سعودي يتم إيداعه لدى البنوك.
ولفت إلى تنوع مصادر تمويل البنوك، سواء من الودائع أو الاقتراض بين البنوك، وكذلك من البنك المركزي عبر أدوات التمويل المتاحة.
وفيما يتعلق بارتفاع تكلفة بعض مصادر التمويل، أشار حافظ إلى أن البنوك لا تنظر إلى هذه التغيرات بصورة منفصلة، بل تحسب تكلفة الأموال بمكوناتها المختلفة، ثم تضيف إليها الهوامش التي تغطي تكاليفها وربحيتها.
المصدر: العربية – اقتصاد