مينون… من مهاجر هندي بسيط إلى إمبراطورية عقارية عالمية
في عام 1976، وصل رجل الأعمال الهندي بي إن سي مينون إلى سلطنة عُمان وفي جيبه سبعة دولارات فقط، دون أن يتوقع أحد أن يتحول ذلك الشاب القادم من ولاية كيرالا إلى واحد من أبرز الأسماء في عالم العقارات والإنشاءات في الشرق الأوسط والهند، بثروة تُقدّر اليوم بمليارات الدولارات.
مينون، الذي أسس لاحقًا مجموعة Sobha Group، بدأ رحلته المهنية عبر شركة صغيرة متخصصة في التصميم الداخلي والديكورات، قبل أن تتمكن خلال سنوات قليلة من حجز مكانة بارزة في مشاريع القصور الملكية والمساجد الفاخرة في البحرين وعُمان والإمارات وقطر. ومن تلك الانطلاقة البسيطة، وُلدت واحدة من أكبر الإمبراطوريات العقارية في المنطقة، لرجل يروي حكاية طويلة من التحديات والنجاحات، لا إلى رجل أعمال يقود مجموعة عالمية يعمل تحت مظلتها أكثر من 50 ألف موظف حول العالم.
يؤمن مينون بأن النجاح لا يأتي دفعة واحدة، بل عبر سلسلة طويلة من الخطوات المتراكمة. واستعاد خلال حديثه سؤالًا طُرح عليه قبل 35 عامًا حول حجم أحلامه، فأجاب حينها بأنه يمتلك “ألف خطوة” وما زال في بدايات الطريق. واليوم، وبعد عقود من التوسع، يرى أن المشروع الذي بدأه لم يعد مجرد شركة عقارية، بل منظومة متكاملة تمتد عبر قارات عدة.
أحد أبرز أسرار نجاح “شوبا” كان ما يُعرف بمبدأ “التكامل العكسي”، وهو النموذج الذي اعتمدته الشركة منذ تأسيسها، والقائم على تنفيذ كل مراحل المشروع داخليًّا، من التصميم والتصنيع وحتى البناء والتشطيبات، بدل الاعتماد على أطراف خارجية. هذا النموذج واجه تشكيكًا واسعًا في بداياته، لكنه تحول لاحقًا إلى مادة دراسية في Harvard Business School بعد دراسة تناولت قدرة الشركة على الحفاظ على الجودة والدقة في مشاريعها العملاقة.
اليوم، تنفذ “شوبا” مشاريعها في 27 مدينة و14 ولاية داخل الهند ومنطقة الشرق الأوسط، بينما أصبحت مشاريعها في دبي، وعلى رأسها Sobha Hartland، مثالًا على فلسفة الشركة التي تركز على الجودة الصارمة والتحكم الكامل في التنفيذ، وهو ما ساهم في تحقيق مبيعات ضخمة تجاوزت 22 مليار درهم خلال عام 2025 عبر نحو 60 مشروعًا.
وفي عام 2024، انتقلت رئاسة المجموعة إلى نجله رافي مينون، خريج الهندسة من جامعة بوردو الأميركية، في خطوة تعكس استعداد العائلة المبكر لمرحلة انتقال القيادة. ويؤكد الابن أن ما يميز والده ليس فقط النجاح التجاري، بل “الشغف بالتفاصيل والدقة والجودة”، وهي القيم التي لا تزال تحكم طريقة عمل المجموعة حتى اليوم.
ورغم حجم إمبراطوريته، لا يتعامل مينون مع الثروة باعتبارها غاية نهائية. فقد أعلن تخصيص 50 % من دخله للأعمال الخيرية، في مبادرات تشمل دعم المرأة، والتنمية الريفية، والتعليم، والرعاية الصحية، ومشاريع مكافحة الجوع وتحسين خدمات النظافة في الإمارات والهند وسلطنة عُمان. وتُقدّر ثروته حاليًّا بنحو 4.6 مليار دولار، ما يجعله أغنى مواطن في عُمان، ومن بين أبرز أثرياء الهند وفق تصنيفات “فوربس”.
رسالته لرواد الأعمال الشباب مختلفة وغير تقليدية. فالرجل الذي بدأ رحلته بسبعة دولارات فقط، يرى أن النجاح الحقيقي يأتي من الإيمان بالفكرة وعدم الخضوع لآراء الآخرين. واستشهد بتجربته مع نموذج “التكامل العكسي”، الذي قوبل بالرفض في البداية قبل أن يتحول لاحقًا إلى نموذج يُدرّس في هارفارد.
ورغم حديثه عن انتقال القيادة إلى الجيل الجديد، يدرك مينون أن أثره الحقيقي لن يكون في الاسم فقط، بل في المنهج الذي أسسه؛ منظومة قائمة على الجودة، والانضباط، والتخطيط العائلي طويل الأمد، وهي العناصر التي صنعت من قصة مهاجر بسيط قادم من كيرالا واحدة من أبرز قصص النجاح في عالم العقارات العالمي بحسب موقع Marketing Growmatics.
المصدر: البلاد البحرينية
