مَنْ يَمْلك مشروع إنقاذ السُّودانُ المُنهَك؟!
د. فيصل عوض حسن بتاريخ 10 يوليو 2026 نَشَرَت (رويترز) تقريراً عن عودة بعض المُواطنين السُّودانيين إلى مدينة الخرطوم، التي نزحوا منها عقب اندلاع الحرب 2023. ووفقاً لإفادات العائدين، فإنَّ عودتهم لم تأتِ عن قناعة بتحسُّنِ الأوضاع وإنَّما انعكاساً لضيق خياراتهم واستنفاذ طاقاتهم النازحين، باعتبار أنَّ السُّودان هو الملاذ الأخير، عقب معاناة طويلة فرضها النزوح وتكاليفه الإنسانية والمادية والنفسية. كما تحدَّث العائدون عن الواقع القاسي الذي يحيونه في الخرطوم الآن، كانقطاع التيار الكهربائي، ودمار المباني والمنشآت، وتضرر مؤسسات التعليم، بما فيها المدارس التي دعت السلطات إلى استئناف الدراسة فيها رغم عدم اكتمال مقومات الحياة الطبيعية، فضلاً عن الصعوبات المرتبطة بتوقف صرف الأجور وتعطل كثير من الخدمات الأساسية. غير أن المشهد الذي نقلته رويترز، على أهميته، لا يمثل سوى جزء محدود من الصورة الكاملة. فمعاناة السودانيين لا تُختزَل في إعادة إعمار المباني أو استعادة الخدمات، رغم أهمية ذلك، وإنما تمتد إلى أزماتٍ أعمق تتعلق بمستقبل الدولة نفسها، وبقدرتها على تجاوز الأسباب التي أوصلتها إلى هذه المرحلة. فالحرب، ليست سوى أحد مظاهر الأزمات السودانية الممتدة. أما جذورها فتتصل بمسار سياسي واجتماعي واقتصادي مُعقَّد سبق اندلاعها بسنوات، وظلت عوامله تتراكم حتى انفجرت في صورة مواجهة عسكرية دفع المواطن السوداني ثمنها الأكبر. ومن هنا فإن السؤال الأكثر إلحاحاً لا ينبغي أن يكون فقط: متى …
The post مَنْ يَمْلك مشروع إنقاذ السُّودانُ المُنهَك؟! appeared first on سودان تربيون.
المصدر: سودان تربيون



