نائب مصري: تعديلات جوهرية أعادت التوازن لقانون “مستقبل مصر”
قال الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب المصري، إن مشروع قانون تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة في صورته الأولى كان يعاني من اختلالات جوهرية تتعلق بتوزيع المخاطر والعوائد، قبل أن تُدخل عليه تعديلات برلمانية أعادت قدراً كبيراً من التوازن، معتبراً أن ملف الحوكمة لا يزال يحتاج إلى مزيد من التطوير خلال مرحلة التطبيق.
وأوضح فؤاد، في مقابلة مع “العربية Business”، أن الصيغة الأصلية لمشروع القانون منحت الجهاز استثناءات تنظيمية وضريبية واسعة، في حين كانت الخزانة العامة تتحمل الالتزامات المالية اللازمة لسداد الضرائب والرسوم، بينما ظلت العوائد المحولة إليها محدودة بسقف معين، وهو ما خلق خللاً في العلاقة بين المخاطر والعوائد.
“النواب” يوافق نهائياً على مشروع قانون إعادة تنظيم “جهاز مستقبل مصر”
وأضاف أن المشروع تضمن أيضاً توسعاً غير منضبط في الحسابات التنظيمية، إلى جانب منح صلاحيات واسعة لمناطق التنمية المستدامة بصورة جعلتها أقرب إلى “كيان موازٍ”، فضلاً عن غياب الفصل الوظيفي بين الأدوار المختلفة داخل الجهاز.
وأشار إلى أن مجلس النواب أجرى تعديلات جوهرية على المشروع، شملت إلغاء عدد من الاستثناءات الواردة بالمادة العاشرة، وإخضاع الجهاز لأنواع الضرائب كافة، إضافة إلى إخضاع صناديقه لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، وإلغاء الإعفاءات المتعلقة ببعض القوانين المنظمة، بما يعزز مستويات الرقابة والمساءلة.
وأوضح أن التعديلات تضمنت كذلك تنظيم إنشاء مناطق التنمية المستدامة بحيث يتم إنشاؤها بعد موافقة مجلس النواب، مع ضبط الحوافز الممنوحة للشركات العاملة فيها، وتنظيم مكاتب الاعتماد وفق إطار مماثل لما هو معمول به في قانون الاستثمار.
وأكد فؤاد أن من أبرز التعديلات أيضاً عدم تحميل الخزانة العامة أي التزامات مالية تخص الجهاز، وإلغاء الحدود القصوى لتحويل العوائد، ووضع إطار أكثر وضوحاً للعلاقة المالية بين الجهاز ووزارة المالية والخزانة العامة.
الحوكمة والرقابة
ورغم هذه التعديلات، رأى النائب أن ملف الحوكمة لا يزال يمثل نقطة تحتاج إلى مزيد من التطوير، مشيراً إلى أنه تقدم بمقترحات لإنشاء مكاتب تنفيذية لإدارة الصناديق وتعزيز منظومة الرقابة، إلا أن نصوص القانون ما زالت تمنح مساحة واسعة تستدعي تطوير آليات الحوكمة عند التطبيق.
مسارات القانون
وفيما يتعلق بفلسفة القانون، أوضح فؤاد أنه يقوم على ثلاثة مسارات رئيسية، أولها إنشاء مناطق التنمية المستدامة التي تتمتع بصلاحيات واسعة شبيهة بما هو مطبق في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وثانيها إنشاء صندوق للثروة السيادية، معتبراً أن وجود صندوق سيادي جديد يثير تساؤلات حول جدوى تعدد الصناديق السيادية في ظل وجود صندوق مصر السيادي، داعياً إلى إعادة النظر في هذه المسألة.
وأضاف أن المسار الثالث يتمثل في صندوق تنموي يتولى تنفيذ مشروعات تقوم بها جهات حكومية حالياً، الأمر الذي يطرح، بحسب تعبيره، تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة دور الدولة، وما إذا كان ينبغي أن يظل دورها تنفيذياً وتشغيلياً، أم يقتصر على وضع السياسات والإشراف عليها، مؤكداً أن هذا البعد يمثل القضية الفلسفية الأهم التي ينبغي مناقشتها عند تقييم القانون.
المصدر: العربية – اقتصاد





