“ناخبون من القبور” يشعلون الجدل مجددًا في انتخابات التجديد النصفي الأميركية
رجوع
ما يعرفه ريفو عن الخبر
- أثارت اتهامات بوجود أسماء متوفين في سجلات الناخبين بولاية كاليفورنيا جدلاً واسعاً حول نزاهة الانتخابات الأمريكية.
- رصدت مؤسسة قانونية 9766 تسجيلاً لناخبين يُحتمل أنهم متوفون في مقاطعة لوس أنجلوس وطالبت بالتحقيق في دقة السجلات.
- تختلف القوانين الأمريكية بين الولايات في التعامل مع بطاقات الاقتراع التي يقدمها الناخبون قبل وفاتهم.
- تعد قضية سجلات الناخبين والتصويت بالبريد محوراً لمعركة قضائية وسياسية حول الثقة في آليات التحقق من الأصوات.

أعادت اتهامات بوجود أسماء أشخاص متوفين في سجلات الناخبين بولاية كاليفورنيا فتح ملف “أصوات الموتى” بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي تشهد منافسة حادة على السيطرة على الكونغرس، وسط جدل متصاعد حول نزاهة الاقتراع والتصويت عبر البريد.
وقبل يوم الاقتراع، أعلنت مؤسسة “Public Interest Legal Foundation” المعنية بقضايا نزاهة الانتخابات أنها رصدت 9766 تسجيلاً لناخبين يُحتمل أنهم متوفون في قوائم الناخبين النشطين بمقاطعة لوس أنجلوس، وقدمت شكوى رسمية بموجب قانون مساعدة أميركا على التصويت، مطالبة بالتحقيق في دقة السجلات الانتخابية.

ولا تعني هذه الأرقام أن 9766 شخصاً متوفى أدلوا بأصواتهم، بل تتعلق بسجلات تسجيل قالت المؤسسة إنها تحتاج إلى التدقيق والتحقق. وهنا تكمن إحدى أكثر النقاط حساسية في الانتخابات الأميركية: الفرق بين بقاء اسم متوفى في قاعدة البيانات وبين استخدام هويته فعلياً لإرسال بطاقة اقتراع أو التصويت باسمه.
وتكتسب القضية أهمية إضافية في انتخابات 2026، بعدما أصبحت سجلات الناخبين والتصويت بالبريد محوراً لمعركة قضائية وسياسية أوسع. فقد ذكرت وكالة أسوشييتد برس أن إدارة ترامب واجهت محاولات قضائية لتوسيع تدخل الحكومة الفيدرالية في الانتخابات التي تديرها الولايات، فيما تصدت المحاكم لعدد من تلك التحركات عشية الاقتراع.

لكن المفارقة الأكثر إثارة أن القوانين الأميركية لا تتعامل بالطريقة نفسها مع جميع حالات وفاة الناخبين؛ فبحسب المؤتمر الوطني للمجالس التشريعية للولايات، تسمح 10 ولايات صراحة باحتساب بطاقة اقتراع بالبريد أدلى بها الناخب قبل وفاته، كما تسمح كاليفورنيا بذلك بموجب قواعد إدارية. في المقابل، تمنع 12 ولاية احتساب هذه البطاقات، بينما تتيح ولايات أخرى الطعن فيها أو لا تتضمن قوانينها نصاً واضحاً بشأنها.
بمعنى آخر، قد يدخل صوت ناخب إلى عملية الفرز بعد وفاته، ليس لأنه صوّت وهو ميت، بل لأنه أدلى بصوته وهو على قيد الحياة ثم توفي قبل يوم الاقتراع، وهو فارق قانوني جوهري كثيراً ما يختلط في النقاش السياسي والإعلامي.
ومع احتدام المنافسة بين الجمهوريين والديمقراطيين على مقاعد الكونغرس، لا تتعلق القضية فقط بمن يفوز في صناديق الاقتراع، بل أيضاً بمدى ثقة الأميركيين في قوائم الناخبين وآليات التحقق من الأصوات، وما إذا كانت الادعاءات المتعلقة بالأسماء المتوفاة ستتحول إلى أساس لطعون جديدة في النتائج.
وهكذا، لا يحتاج “الموتى” إلى الذهاب إلى مراكز الاقتراع حتى يعودوا إلى قلب المعركة الانتخابية الأميركية؛ فقد يكفي أن تبقى أسماؤهم في سجلات الناخبين لتتحول إلى مادة سياسية وقضائية في انتخابات تحدد مستقبل الكونغرس.
المصدر: العربية