نهائي مونديال 2026: الأرجنتين تطارد النجمة الرابعة وإسبانيا تبحث عن لقبها الثاني
لم يكن أحد يتوقع أن تتحول صورة التُقطت قبل 18 عاما خلال نشاط خيري إلى واحدة من أكثر القصص إثارة في تاريخ كرة القدم، وأن يصبح الرضيع الذي حمله ليونيل ميسي بين ذراعيه منافسه على لقب كأس العالم.
في عام 2007، شارك ميسي، الذي كان آنذاك في بداية رحلته نحو المجد، في جلسة تصوير نظمتها صحيفة « سبورت » الكتالونية بالتعاون مع نادي برشلونة ومنظمة اليونيسف، حيث حمل رضيعا لم يكن يعرفه أحد، ذلك الطفل لم يكن سوى لامين يامال، الذي سيصبح بعد سنوات أحد أبرز نجوم برشلونة ومنتخب إسبانيا، ووريثا للقميص الذي حمله الأسطورة الأرجنتينية داخل النادي الكتالوني.
واليوم، يلتقي الإثنان في نهائي كأس العالم 2026، لكن هذه المرة على أرضية ملعب « نيويورك نيوجيرسي »، في مواجهة تتجاوز حدود المنافسة الرياضية، لتصبح صداما بين الماضي والمستقبل، وبين أسطورة صنعت تاريخ اللعبة وموهبة ترسم لها ملامح العصر الجديد لكرة القدم.

طريقان مختلفان… وموعد واحد
بلغ المنتخب الإسباني النهائي بعدما قدم واحدة من أفضل نسخه في السنوات الأخيرة، حيث بدأ مشواره بتعادل أمام الرأس الأخضر، قبل أن يهزم السعودية وأوروغواي في دور المجموعات، ثم أطاح بالنمسا في ثمن النهائي، والبرتغال في ربع النهائي، قبل أن يحسم قمة نصف النهائي أمام فرنسا بهدفين نظيفين، ليبلغ النهائي الثاني في تاريخه بعد تتويجه التاريخي عام 2010.
في المقابل، واصل المنتخب الأرجنتيني تأكيد شخصيته كبطل للعالم، بعدما تصدر مجموعته بالعلامة الكاملة إثر انتصارات على الجزائر والنمسا والأردن، وفي الأدوار الإقصائية تجاوز الرأس الأخضر بعد مباراة صعبة، ثم قلب تأخره أمام مصر إلى فوز مثير، قبل أن يهزم سويسرا بثلاثة أهداف لهدف، ويحجز بطاقة العبور إلى النهائي على حساب إنجلترا، ليصبح على بعد خطوة واحدة من الاحتفاظ بلقبه العالمي.
نهائي بين التاريخ والطموح
تحمل المباراة رهانات كبيرة للطرفين، فإسبانيا تطارد لقبها العالمي الثاني بعد تتويجها الوحيد سنة 2010، بينما تبحث الأرجنتين عن النجمة الرابعة في تاريخها، بعد ألقاب 1978 و1986 و2022، وعن إنجاز نادر يتمثل في الاحتفاظ بكأس العالم للمرة الأولى منذ البرازيل عام 1962.
وتعكس المواجهات المباشرة بين المنتخبين حجم التقارب بينهما، إذ التقيا في 14 مباراة سابقة، حقق كل منتخب خلالها ستة انتصارات، بينما انتهت مباراتان بالتعادل، أما في كأس العالم، فتعود المواجهة الوحيدة بينهما إلى نسخة 1966، حين تفوقت الأرجنتين على إسبانيا.
ميسي… فرصة أخيرة لكتابة نهاية مثالية
يدخل ليونيل ميسي النهائي وهو يدرك أن المباراة قد تكون الأخيرة له في كأس العالم، بعد مسيرة استثنائية توج خلالها بكل الألقاب الممكنة، حيث يقف أمام فرصة لإضافة لقب عالمي جديد إلى سجله، في نهاية قد تصنف ضمن الأعظم في تاريخ كرة القدم.
أما لامين يامال، فيعيش بداية قصة مختلفة تماما، ففي التاسعة عشرة من عمره فقط، أصبح أصغر قائد للمشروع الإسباني الجديد، وأحد أبرز نجوم البطولة، ليجد نفسه أمام فرصة تاريخية لقيادة منتخب بلاده نحو اللقب العالمي الثاني.

مصادفات صنعت قصة المونديال
بعيدا عن التكتيك والأرقام، تظل قصة الصورة هي الأكثر تأثيرا، فالطفل الذي حمله ميسي بين ذراعيه قبل 18 عاما يقف اليوم وجها لوجه أمامه في نهائي كأس العالم.
ولا تتوقف المصادفات عند هذا الحد، فلامين يامال يرتدي القميص رقم 19، والنهائي يقام يوم 19 يوليوز، كما أنه سيخوض المباراة وهو في عمر 19 سنة و6 أيام، وهي تفاصيل أضفت على المواجهة بعدا رمزيا استثنائيا، وجعلت كثيرين يعتبرونها واحدة من أكثر القصص إلهاما في تاريخ اللعبة.
أكثر من مباراة
قد يتوج ميسي بلقبه العالمي الثاني ويختتم مسيرته بأفضل صورة ممكنة، وقد ينجح يامال في افتتاح عصر جديد للكرة الإسبانية بلقب تاريخي، لكن المؤكد أن صافرة النهاية لن تعلن فقط عن بطل جديد للعالم، بل ستختتم أيضا واحدة من أجمل الحكايات التي صنعتها كرة القدم.
ففي ليلة نيويورك، لن يتواجه منتخبان فقط، بل ستلتقي صورتان يفصل بينهما ثمانية عشر عاما، صورة لطفل بين ذراعي أسطورة، وصورة جديدة قد توثق لحظة تسليم الشعلة على أكبر مسرح كروي في العالم.
المصدر: اليوم 24