هل يصبح آيفون أغلى؟.. “أبل” تبحث عن رقائق صينية وسط أزمة عالمية
تسعى شركة أبل إلى تأمين إمدادات جديدة من رقائق الذاكرة لهواتف آيفون، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة التي تواجهها الشركة نتيجة أزمة الرقائق العالمية والطلب المتسارع على مكونات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب ما أوردته وكالة بلومبرغ، بدأت أبل مفاوضات مع شركتين صينيتين لتوريد رقائق ذاكرة مخصصة للأجهزة التي تُباع داخل السوق الصينية، في محاولة لتنويع سلسلة التوريد وتقليل الاعتماد على الموردين التقليديين.
النفط يرتفع قبل عطلة أميركية وسط ترقب حذر لمفاوضات السلام بين واشنطن وطهران
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الشركة تحدياً متزايداً في الحصول على رقائق الذاكرة، بعدما أصبحت شركات تصنيع الرقائق تمنح أولوية أكبر لمراكز البيانات المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تحقق هوامش ربح أعلى من الإلكترونيات الاستهلاكية.
أزمة توريد تضغط على آيفون
تعتمد أبل حالياً على موردين رئيسيين لرقائق الذاكرة، من بينهم سامسونغ إلكترونيكس، وإس كيه هاينكس، ومايكرون الأميركية. لكن الارتفاع الحاد في الطلب العالمي على مكونات الذكاء الاصطناعي أدى إلى تشديد المنافسة على الإمدادات المتاحة.
ووفق التقرير، انعكس ذلك بالفعل على تكلفة مكونات أجهزة أبل، ما دفع الشركة إلى رفع أسعار بعض منتجاتها خلال الفترة الأخيرة مع زيادة تكاليف التصنيع.
حساسية سياسية متزايدة
تكمن حساسية التحرك الجديد في أن الشركتين الصينيتين اللتين تتفاوض معهما أبل مدرجتان على القائمة السوداء الأميركية، إذ تعتبرهما واشنطن مرتبطتين بالجيش الصيني، وهو ما يضع أي تعاون محتمل معهما تحت رقابة سياسية وتنظيمية مشددة.
وبحسب بلومبرغ، تحرك الرئيس التنفيذي تيم كوك خلف الكواليس لإقناع الإدارة الأميركية بتخفيف الضغوط السياسية المرتبطة بهذه الإمدادات، في ظل حاجة الشركة إلى تأمين مكونات استراتيجية لهواتف آيفون.
الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد اللعبة
يرى مراقبون أن التحول السريع نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي غيّر أولويات صناعة أشباه الموصلات بالكامل، إذ أصبحت مراكز البيانات العملاقة تستحوذ على حصة متزايدة من الإنتاج العالمي للرقائق المتقدمة وذاكرة الخوادم، ما قلّص الكميات المتاحة للأجهزة الاستهلاكية.
وفي هذا السياق، تبدو أبل مضطرة للبحث عن بدائل جديدة لضمان استمرار إنتاج آيفون دون اضطرابات كبيرة في سلسلة التوريد.
خطة محدودة للسوق الصينية
تشير المعلومات إلى أن الخطة الحالية لأبل تقتصر على استخدام الرقائق الصينية في الأجهزة المباعة داخل الصين فقط، في محاولة لتقليل المخاطر التنظيمية في الأسواق الأخرى.
لكن حتى هذا الخيار قد يثير توتراً جديداً بين واشنطن وبكين، في وقت تتصاعد فيه المنافسة التكنولوجية بين أكبر اقتصادين في العالم.
أزمة الرقائق والذكاء الاصطناعي تدفعان “أبل” إلى الاقتراب أكثر من الصين، في خطوة قد تساعدها على تأمين مكونات آيفون، لكنها تفتح في الوقت نفسه باباً جديداً للتوترات السياسية بين الولايات المتحدة والصين.
المصدر: العربية – اقتصاد



