هل يقترب العالم من تكرار أزمة 2008 المالية؟.. مسؤول أممي يطلق تحذيراً لافتاً
قال محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، إن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر متزايدة قد تقود إلى أزمة مالية جديدة، في حال لم تُتخذ إجراءات منضبطة لضبط عجز الموازنات العامة والسيطرة على مستويات الدين، إلى جانب تحقيق قدر أكبر من التنسيق بين السياسات المالية والنقدية ودعم النمو الاقتصادي.
وأوضح محيي الدين، في مقابلة مع “العربية Business”، أن التوقع باندلاع أزمة مالية جديدة لا يأتي بمعزل عن مجموعة من الشروط والاختلالات القائمة، مشيراً إلى أنه في حال عدم معالجة هذه الملفات، فإن أي اضطراب كبير في أسعار الفائدة أو أسعار الصرف، أو تراجع ثقة المقرضين والدائنين، يمكن أن تكون له تداعيات شديدة السلبية على الاقتصاد العالمي، ولا سيما الدول النامية.
وأشار إلى أن الاقتصادات الكبرى نفسها تواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها التدخلات في أسواق العملات والسندات، والاختلالات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة، وكذلك بين الصين وشركائها الاقتصاديين، إلى جانب التراجع الحاد في القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن البيئة الحالية للتعاون السياسي والاقتصادي الدولي تمر بواحدة من أسوأ مراحلها منذ عقود، ما يزيد صعوبة الوصول إلى حلول جماعية للاختلالات القائمة.
الدولار يواجه علامات استفهام
وفيما يتعلق بقدرة الدول التي تمتلك عملاتها الخاصة على تحمل مستويات مرتفعة من الدين، قال محيي الدين إن هذه القدرة تظل مشروطة بشكل أساسي بالحفاظ على التضخم تحت السيطرة واستقرار العملة.
وأوضح محيي الدين أن الدولار الأميركي استفاد لعقود من وضع استثنائي باعتباره العملة الرئيسية للاحتياطيات الدولية والتجارة العالمية، مشيراً إلى أن الدولار يمثل نحو 58% إلى 60% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
لكنه لفت إلى ظهور علامات استفهام بشأن استمرار هذه المزايا الاستثنائية، خصوصاً في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق العملات، موضحاً أن عدم وجود بديل قريب للدولار لا يعني غياب المخاطر المرتبطة باستقراره.
تدخلات الأسواق تؤجل الأزمة
ورأى محيي الدين أن التدخلات الأخيرة في أسواق العملات، ومنها التدخل الأميركي لدعم الين الياباني، تمثل نموذجاً لمحاولات احتواء الاختلالات القائمة.
وأوضح أن التدخل الأميركي لم يكن مرتبطاً بمساندة اليابان فقط، وإنما ساهم أيضاً في حماية سوق السندات الأميركية، إذ إن عدم دعم الين كان قد يدفع الحكومة اليابانية إلى زيادة مبيعاتها من السندات الأميركية، التي تمتلك منها أكثر من تريليون دولار.
وقال إن مثل هذه التدخلات يمكن وصفها بأنها “احتواء للأزمة أو إرجاء للأزمة”، لكنها لا تعالج جذور الاختلالات الاقتصادية الموجودة.
اختلالات الصين وأميركا
وفيما يتعلق بالاختلالات التجارية العالمية، أشار محيي الدين إلى أن الصين تواجه دعوات لخفض فائضها التجاري وزيادة الاستهلاك المحلي وتقليل معدلات الادخار، بينما تواجه الولايات المتحدة ضغوطاً لخفض العجز والسيطرة على المديونية.
كما تواجه أوروبا، بحسب محيي الدين، تحدياً يتمثل في تراجع قدرتها التنافسية والحاجة إلى زيادة الاستثمارات.
وحذر من أن المشكلة لا تكمن في غياب التوصيات الاقتصادية، التي وصفها بأنها “ثمينة في جوهرها”، وإنما في ضعف تنفيذها، وهو ما قد يزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي.
المصدر: العربية – اقتصاد





