واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق جديد وسط جدل حول هرمز
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء السبت، 23 من أيار، أن مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران جرى التفاوض عليها “إلى حد كبير”، مشيرًا إلى أن الاتفاق المرتقب يتضمن تفاهمات مرتبطة بمضيق هرمز، في وقت تحدثت فيه مصادر أمريكية وإيرانية عن استمرار المفاوضات وصياغة إطار عمل تمهيدًا لاتفاق نهائي.
وقال ترامب، عبر منصة “تروث سوشال”، إن “الجوانب النهائية وتفاصيل الاتفاق تُناقش حاليًا، وسيُعلن عنها قريبًا”، مضيفًا أن الاتفاق “جرى التفاوض عليه إلى حد كبير”، لكنه لا يزال بانتظار الموافقة النهائية بين الولايات المتحدة وإيران ودول أخرى مشاركة في الاتصالات.
وجاء إعلان ترامب عقب سلسلة اتصالات هاتفية أجراها مع عدد من قادة الشرق الأوسط ودول إقليمية، شملت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني عبد الله الثاني، إلى جانب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير.
و قال ترامب إنه أجرى اتصالًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مضيفًا أن المحادثة “سارت بشكل جيد للغاية”.
هرمز في صلب التفاهمات
بحسب ما نقلته شبكة “CBS news” عن مصادر مطلعة على المباحثات الأمريكية- الإيرانية، فإن المقترح الأخير يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، وتحرير بعض الأصول الإيرانية المجمدة في المصارف الخارجية، إضافة إلى تمديد المفاوضات لفترة جديدة تتراوح بين 30 و60 يومًا.
في المقابل، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية “فارس”، أن مضيق هرمز “سيظل تحت إدارة إيران”، وفق أحدث النصوص المتبادلة بين طهران وواشنطن.
ورفضت الوكالة تصريحات ترامب بشأن “إعادة فتح” المضيق ضمن الاتفاق المرتقب، معتبرة أنها “غير مكتملة وغير متسقة مع الواقع”.
وفي حديثه للصحفيين يوم الجمعة في السويد، قال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إن على الولايات المتحدة وحلفائها “وضع خطة بديلة” إذا رفضت إيران إعادة فتح المضيق، الذي أدى إغلاقه شبه الكامل إلى أزمة طاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز في جميع أنحاء العالم.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج، ما يجعل أي تفاهم بشأنه ذا انعكاسات اقتصادية وأمنية واسعة.
مذكرة تفاهم من 14 بندًا
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي إن المواقف الأمريكية والإيرانية “تقاربت” خلال الأسبوع الماضي، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني حسم القضايا الخلافية الرئيسية.
وبحسب ما نقلته “رويترز”، أوضح بقائي أن الخطة الإيرانية تقوم على صياغة مذكرة تفاهم أو “اتفاق إطار” يتألف من 14 بندًا، على أن تُستكمل الصيغة النهائية خلال الفترة المقبلة، بما يسمح بعقد جولة إضافية من المفاوضات خلال 30 إلى 60 يومًا.
واتهم بقائي الجانب الأمريكي بإطلاق “تصريحات متناقضة”، مؤكدًا أن قضية الأسلحة النووية “لن تكون جزءًا من المقترحات الأولية”.
النووي.. نقطة الخلاف الأساسية
رغم حديث الطرفين عن تقدم في المفاوضات، لا يزال الملف النووي يمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف.
وقال ترامب لشبكة “CBS news” إنه اطلع على مسودة اتفاق مع إيران، مؤكدًا أن أي تفاهم لن يكون مقبولًا ما لم يمنع إيران “بشكل قاطع” من امتلاك سلاح نووي.
وأضاف: “لن أوقع إلا على اتفاق نحصل فيه على كل ما نريده”، معتبرًا أن البديل عن الاتفاق سيكون “وضعًا تتعرض فيه إيران لضربة قاسية”.
ما بعد الحرب
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من تصعيد عسكري واسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في 8 نيسان، أنهى الحرب التي اندلعت في 28 شباط.
وتشير التحركات الدبلوماسية الحالية، إلى جانب الاتصالات الإقليمية المكثفة، إلى محاولة فتح مسار تفاوضي جديد يهدف إلى احتواء التوتر ومنع عودة المواجهة العسكرية، مع إدخال ملفات اقتصادية وأمنية، من بينها الملاحة في مضيق هرمز والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة، ضمن إطار تفاهم أوسع.
المصدر: عنب بلدي