وثائق أمريكية مرفوع عنها السرية تعيد الجدل حول منشأ كورونا
عادت قضية منشأ فيروس كورونا إلى الواجهة بعد نشر وثائق أمريكية مرفوع عنها السرية، كشفت عن تحول لافت في موقف أجهزة الاستخبارات الأمريكية بشأن أصل الفيروس الذي تسبب في واحدة من أسوأ الجوائح الصحية في التاريخ الحديث.
وأعلنت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) أنها باتت تعتبر أن فرضية خروج الفيروس من مختبر في مدينة ووهان الصينية « أكثر ترجيحاً » من فرضية انتقاله الطبيعي من الحيوانات إلى البشر، غير أنها شددت في الوقت نفسه على أن هذا التقييم يستند إلى « درجة ثقة منخفضة »، ما يعني أن الأدلة المتوفرة لا تزال غير كافية أو حاسمة.
وبحسب المعطيات التي كُشف عنها، فإن هذا التحول لا يستند إلى معلومات استخباراتية جديدة، بل إلى إعادة تقييم وتحليل المعطيات السابقة التي كانت بحوزة الوكالة منذ سنوات. كما أكدت الاستخبارات الأمريكية أن كلا من سيناريو المنشأ الطبيعي والتسرب المرتبط بالأبحاث العلمية ما زالا قائمين وممكنين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة لكشف ملابسات الجائحة، خاصة بعد نشر وثائق وتقارير تتعلق بالأبحاث التي كانت تُجرى في معهد ووهان لعلم الفيروسات، وعلاقات بعض المؤسسات الأمريكية بتمويل أبحاث في مجال الفيروسات التاجية.
ورغم الضجة التي أثارتها الوثائق الجديدة، فإنها لم تحسم الجدل العلمي القائم منذ سنوات. فجزء من أجهزة الاستخبارات الأمريكية لا يزال يميل إلى فرضية الانتقال الطبيعي للفيروس من الحيوانات إلى البشر، بينما ترجح جهات أخرى فرضية التسرب المخبري بدرجات متفاوتة من الثقة. كما يؤكد العديد من العلماء أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن لا تسمح بإصدار حكم نهائي حول منشأ الفيروس.
ويرى مراقبون أن أبرز ما كشفته الوثائق الأخيرة ليس إثبات فرضية التسرب المخبري بشكل قاطع، بل إقرار المؤسسات الأمريكية نفسها بأن التحقيقات التي استمرت لأكثر من خمس سنوات لم تنجح حتى الآن في الوصول إلى دليل حاسم يحدد بصورة نهائية كيف بدأ انتشار فيروس كورونا في العالم.
المصدر: اليوم 24