وجهات الثروات العالمية.. سنغافورة تتصدر والمنافسة تحتدم على الأثرياء

أظهرت بيانات حديثة تصاعد المنافسة بين الدول لاستقطاب أصحاب الثروات، في ظل سعي الحكومات إلى جذب رؤوس الأموال والاستثمارات ورواد الأعمال باعتبارهم محركاً للنمو الاقتصادي طويل الأجل.
واعتمد تصنيف “هينلي برايفت ويلث لعام 2026” والصادر الشهر الماضي على 12 معياراً لقياس جاذبية الدول للثروات المتنقلة دولياً، من بينها السياسات الضريبية، وبرامج المستثمرين، وجودة الأطر التنظيمية، وبيئة الأعمال، لتحديد أكثر الوجهات قدرة على جذب الأثرياء حول العالم.
تصدرت سنغافورة القائمة العالمية، متقدمة على نيوزيلندا وجزر كايمان، بينما سجلت أوروبا حضوراً قوياً مع دخول هولندا وقبرص والبرتغال وإيطاليا وسويسرا واليونان ضمن أفضل 15 وجهة.
وعكست صدارة سنغافورة مزيجاً من الضرائب المنخفضة والاستقرار السياسي والسياسات الداعمة للأعمال، وهي عوامل رسخت مكانتها كواحدة من أكثر البيئات أماناً للمستثمرين ومركزاً رئيسياً لجذب الثروات في آسيا.
وبرزت السعودية بوصفها واحدة من أهم الوجهات الجديدة لاستقطاب رؤوس الأموال، مستفيدة من برامج “رؤية 2030” ومبادرات التنويع الاقتصادي وعودة جزء من الثروات السعودية إلى الداخل.
كما وسعت قطر والبحرين وسلطنة عُمان برامجها وحوافزها الاستثمارية، في وقت اشتدت فيه المنافسة الإقليمية على استقطاب رؤوس الأموال والمواهب الدولية.
برزت الاقتصادات الصغيرة كأحد أبرز ملامح التصنيف، إذ بلغ عدد الدول التي يقل عدد سكانها عن 10 ملايين نسمة 11 دولة من بين أفضل 16 وجهة استثمارية للثروات العالمية.
واعتمدت هذه الدول على بناء بيئات جاذبة للمستثمرين على مدى عقود، حيث توفر سنغافورة مركزاً مالياً عالمياً مترابطاً، فيما تقدم قبرص برامج إقامة جذابة للمستثمرين، بينما تجمع سويسرا بين الاستقرار السياسي والخبرة الطويلة في الخدمات المصرفية الخاصة.
ارتكزت جاذبية هذه الدول على أنظمة ضريبية فعالة وتشريعات مستقرة ومؤسسات قانونية قوية ومسارات واضحة للإقامة ونقل الثروات، بدلاً من الاعتماد على حجم السوق المحلية.
في المقابل، تراجع أداء الولايات المتحدة رغم امتلاكها أكبر اقتصاد في العالم، متأثرة بعوامل من بينها تعقيد النظام الضريبي، وطول إجراءات المستثمرين، والاستقطاب السياسي، فضلاً عن نظام فرض الضرائب على المواطنين الأميركيين على دخلهم العالمي بغض النظر عن مكان الإقامة.
وأتاحت دول أخرى أعلى تصنيفاً أنظمة ضريبية أكثر بساطة، ما عزز قدرتها على جذب الثروات المتنقلة دولياً مقارنة بالولايات المتحدة.
اشتدت المنافسة العالمية على استقطاب رأس المال الخاص بالتزامن مع تزايد أعداد الأثرياء، إذ انضم نحو مليون شخص إلى فئة أصحاب الملايين حول العالم خلال عام 2025 وحده.
وأظهر التقرير أن الأفراد ذوي الثروات المرتفعة غالباً ما ينقلون معهم شركاتهم واستثماراتهم وأنشطتهم الخيرية، ما يمنح الدول المستقبلة فوائد اقتصادية كبيرة، خصوصاً الاقتصادات الصغيرة التي يمكن لعدد محدود من الأثرياء أن يترك فيها أثراً اقتصادياً ملموساً.
المصدر: العربية – اقتصاد




