وزير خارجية مصر: نتواصل مع إيران بهدف خفض التصعيد
أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن القاهرة تجري اتصالات مع الجانب الإيراني في إطار جهودها الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، إلى جانب التواصل مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، مشددًا على أن الحلول السياسية والدبلوماسية تمثل السبيل الوحيد للخروج من الأزمات الراهنة، ومحذرا من تداعيات استمرار التصعيد على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.
وقال عبد العاطي، في مقابلة خاصة مع “العربية”، إن مصر تواصل اتصالاتها خاصة مع إيران، بهدف الدفع نحو العودة إلى طاولة المفاوضات والعمل على استعادة الملاحة في مضيق هرمز، وقال “هناك اتصالات مع الجانب الإيراني خاصة فيما يتعلق بجهود خفض التصعيد والعمل على إقناعهم بالعودة إلى مائدة التفاوض”.
كما أوضح أن هناك مشروع إعلان مشترك، بالتنسيق مع سلطنة عمان، يهدف إلى استعادة الملاحة في مضيق هرمز.
إلى ذلك، قال الوزير المصري أن اللقاءات الرباعية التي تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان تمثل منصة للحوار السياسي والتشاور الأمني، مشيراً إلى أهمية الاجتماع الوزاري العربي المرتقب في القاهرة الشهر المقبل لمناقشة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.
مصر تدرس المشاركة في تحالف بحري
وفي ما يتعلق بمبادرة إنشاء تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية الممرات البحرية من تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب، أوضح عبد العاطي أن مصر شاركت في الاجتماعات الخاصة بهذا الطرح، مشيراً إلى أن القاهرة تدرس بعناية أي ترتيبات تتضمن التزامات عسكرية قبل اتخاذ قرار بشأن المشاركة فيها.
كما أكد أن حرية الملاحة في المضائق والممرات الدولية مبدأ لا يمكن التهاون فيه، محذراً من أن استمرار اضطراب حركة الملاحة ينعكس على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والأمن الغذائي.
غزة.. التزام أميركي بتنفيذ خطة ترامب
أما في ملف غزة، قال وزير الخارجية المصري إن القاهرة تدعم تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام بشكل كامل، وليس بصورة انتقائية، مشيراً إلى أن المرحلة الثانية من الخطة تتضمن نزع وجمع وحصر السلاح داخل القطاع، بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي.
وأشار عبد العاطي إلى وجود تقدم في موقف الفصائل الفلسطينية بشأن مبدأ حصر السلاح وتسليمه، موضحاً أن السلاح سيُسلّم إلى جهة فلسطينية هي اللجنة الوطنية، فيما لا تزال تفاصيل وآليات التنفيذ قيد البحث.
كما أضاف أن القاهرة تعمل مع قطر وتركيا والولايات المتحدة لدفع الأطراف الفلسطينية إلى تنفيذ التزاماتها، مؤكداً ضرورة السماح للجنة الوطنية الفلسطينية بتولي إدارة قطاع غزة بصورة مؤقتة، تمهيداً لدخول قوة الاستقرار الدولية.
رفض قاطع لتهجير الفلسطينيين
وشدد عبد العاطي على رفض مصر القاطع لأي مخطط لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مؤكداً أن القاهرة لن تقبل بما وصفه ب”تصفية القضية الفلسطينية”.
وقال إن إخراج الفلسطينيين من أرضهم تحت ضغط جعل ظروف الحياة مستحيلة لا يمكن اعتباره تهجيراً طوعياً، مشدداً على أن بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه يمثل “خطاً أحمر” بالنسبة لمصر.
سد النهضة.. لن نقبل بإجراءات أحادية
وفي ملف سد النهضة، أكد وزير الخارجية المصري أن بلاده لن تسمح بإقامة سدود إضافية أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس مصالحها المائية، مشدداً على تمسك القاهرة باتفاق ملزم قانونياً يضمن حقوقها المائية.
وأوضح أن مصر لا تعارض حق الدول الإفريقية في التنمية، مستشهداً بمشاركتها في تنفيذ مشروعات وسدود في عدد من دول حوض النيل، لكنه شدد على ضرورة تحقيق التوازن بين حق التنمية وحقوق دول المصب.
الصومال وإثيوبيا.. احترام سيادة الدول
وفي ما يتعلق بالقرن الإفريقي، أكد عبد العاطي دعم مصر لوحدة الصومال وسيادته، رافضاً أي تحركات تهدف إلى فرض منفذ بحري لأغراض عسكرية من دون موافقة الدولة المعنية.
وقال إن استخدام الموانئ لأغراض تجارية يجب أن يتم بالتنسيق مع الدول ذات السيادة، محذراً من أن فرض ترتيبات أحادية سيؤدي إلى “فوضى كاملة” في القارة الإفريقية.
سوريا وليبيا والسودان
وأشار عبد العاطي إلى أن مصر تعمل على تطوير علاقاتها مع سوريا، كاشفاً عن وجود ترتيبات لزيارة مرتقبة إلى دمشق، دون تحديد موعد لها، ومؤكداً دعم القاهرة لأمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها.
وبشأن ليبيا، شدد على أن مصر تدفع باتجاه توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، مؤكداً أن تقسيم ليبيا يمثل خطراً على الأمن القومي المصري.
أما في الملف السوداني، فأكد دعم القاهرة لوحدة السودان ومؤسساته ورفض أي كيانات موازية، داعياً إلى هدنة تقود إلى وقف إطلاق النار ثم إطلاق عملية سياسية “بملكية سودانية خالصة”.
لبنان.. الانسحاب الإسرائيلي الكامل
وفي ما يخص لبنان، أكد عبد العاطي أن مصر تواصل اتصالاتها مع الرئاسات اللبنانية الثلاث، وتدعم تنفيذ القرار 1701 بشكل كامل، مشدداً على أن الهدف الأساسي للقاهرة هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية.
وقال إن أي مفاوضات أو تحركات سياسية يجب أن تقود في النهاية إلى تحقيق هذا الهدف، باعتباره موقفاً مشتركاً بين الرئاسات والقوى السياسية اللبنانية.
المصدر: العربية


