وول ستريت تحصد رسوماً قياسية بفضل طرح سبيس إكس وانتعاش الصفقات الكبرى

سجلت بنوك وول ستريت أكبر إيرادات من رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية منذ نحو أربع سنوات ونصف، مدفوعة بالطرح العام الضخم لشركة سبيس إكس وعودة نشاط صفقات الاستحواذ والاندماج الكبرى.
وأظهرت تقديرات جمعتها “بلومبرغ” أن أكبر 5 بنوك استثمارية أميركية، وهي “جي بي مورغان تشيس” و”غولدمان ساكس” و”مورغان ستانلي” و”بنك أوف أميركا” و”سيتي غروب”، تستعد للإعلان عن نمو سنوي في رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 27% خلال الربع الثاني، ليرتفع إجمالي الرسوم إلى نحو 11.1 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ عام 2021.
وجاءت هذه المكاسب بعدما حققت الأسهم الأميركية أفضل أداء فصلي لها في ست سنوات، رغم التقلبات المرتبطة بالحرب الإيرانية. كما دعمت طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتراجع أسعار النفط ومرونة إنفاق المستهلكين موجة الصعود التي استمرت حتى نهاية يونيو.
وشكلت أنشطة أسواق رأس المال للأسهم جزءاً كبيراً من الإيرادات، إذ يُتوقع أن تبلغ الرسوم نحو 2.5 مليار دولار للبنوك الخمسة. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى طرح سبيس إكس الذي حقق نحو 500 مليون دولار من الرسوم لصالح 23 بنكاً استثمارياً، وهو أعلى مقابل يُدفع في عملية طرح عام على الإطلاق. وحصل كل من غولدمان ساكس ومورغان ستانلي على نحو 100 مليون دولار من الصفقة، وفقاً لما نقلته صحيفة “فاينانشال تايمز”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وقال كبير استراتيجيي السوق في شركة زاكس لإدارة الاستثمارات، برايان مولبيري، إن حجم صفقة سبيس إكس كان ضخماً لدرجة تجعل تأثيرها ملموساً في نتائج جميع البنوك المشاركة.
وسلط مصرفيون ومحللون الضوء على تنامي حجم شركات التكنولوجيا المرشحة للإدراج في الأسواق العامة، بما في ذلك سبيس إكس وأوبن إيه آي وأنثروبيك، في حين ظل نشاط طرح الشركات الأصغر المدعومة من صناديق الملكية الخاصة أكثر هدوءاً بسبب ارتفاع أسعار الفائدة.
وقفزت رسوم صفقات الاندماج والاستحواذ لدى البنوك الخمسة بنحو 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع توقع تجاوزها 4 مليارات دولار لأول مرة منذ 2021 على مدار ثلاثة فصول متتالية. واستفادت وول ستريت من عودة الصفقات التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار، بينما أشار مورغان ستانلي إلى أن إعلانات صفقات الاندماج والاستحواذ العالمية خلال 2026 تتجه نحو تسجيل أعلى مستوياتها التاريخية.
واستعدت بنوك جي بي مورغان وغولدمان ساكس ومورغان ستانلي وبنك أوف أميركا وسيتي غروب وويلز فارغو لإعلان نتائجها هذا الأسبوع، وسط توقعات بتحقيق أرباح مجمعة تقارب 44 مليار دولار في الربع الثاني، بزيادة 18% على أساس سنوي.
واستفادت أقسام التداول أيضاً من تقلبات الأسواق المالية عبر تنفيذ وتمويل معاملات العملاء، مع تسجيل نشاط تداول الأسهم نمواً قوياً بشكل خاص. كما ساهمت محدودية خسائر الإقراض في دعم أرباح البنوك وارتفاع أسهمها بوتيرة تفوقت على السوق الأوسع خلال العامين الماضيين.
ورغم هذه النتائج القوية، ارتفعت توقعات المستثمرين تجاه القطاع. وقال سول مارتينيز، رئيس أبحاث الأسهم المالية الأميركية في إتش إس بي سي، إن السوق أصبح أكثر تطلباً، مضيفاً أن الربع الحالي يبدو جيداً، لكن أسعار الأسهم تعكس بالفعل جزءاً كبيراً من هذه التوقعات.
وراقب المستثمرون في الوقت ذاته الميزانيات العمومية للبنوك بحثاً عن أي مؤشرات ضعف لدى المستهلك الأميركي، الذي أظهر مرونة في مواجهة الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط. وحذر مارتينيز من أن تصاعد الصراع مجدداً وعودة أسعار النفط للارتفاع قد يعيدان الضغوط التضخمية إلى الواجهة ويؤثران سلباً في توقعات النمو الاقتصادي.
المصدر: العربية – اقتصاد

