وول ستريت تراهن بـ14 مليار دولار على “شمس فوق الأرض” لعصر الذكاء الاصطناعي
تتجه استثمارات ضخمة نحو الاندماج النووي في سباق يهدف إلى إنتاج طاقة تحاكي ما يحدث داخل قلب الشمس، وسط رهانات مالية تجاوزت 14 مليار دولار، مدفوعة بالتقدم العلمي المتسارع والطلب المتزايد على الطاقة لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
تقول “بلومبرغ” إن المستثمرين ضخوا أكثر من 14 مليار دولار في قطاع الاندماج النووي، بينها 4.5 مليار دولار خلال عام واحد، في مؤشر على تصاعد الاهتمام بتقنية يُنظر إليها باعتبارها أحد الخيارات المستقبلية لإنتاج كميات هائلة من الكهرباء.
ويأتي هذا الزخم بعد تجربة أجريت في عام 2022، شهدت إدخال طاقة قدرها 2.05 ميغاجول، مقابل الحصول على 3.15 ميغاجول، ما يعني أن التفاعل أنتج طاقة تفوق كمية الطاقة التي استُهلكت في التجربة، وهو التطور الذي أسهم في إشعال سباق جديد نحو تطوير الاندماج النووي.
وفي الولايات المتحدة، تعمل شركة Pacific Fusio على بناء منشأة تصل تكلفتها إلى مليار دولار، بهدف محاكاة العملية التي تحدث داخل قلب الشمس وإنتاج طاقة هائلة على الأرض.
لكن التحدي لم يعد علميًا فقط؛ فإمكانية إنتاج الطاقة عبر الاندماج النووي تفتح سؤالًا أكثر صعوبة يتعلق بالتكلفة، ومدى قدرة هذه الكهرباء على منافسة مصادر الطاقة الأخرى، من الغاز إلى الرياح والطاقة الشمسية.
وفي الوقت نفسه، يظهر قطاع الذكاء الاصطناعي كأحد أبرز العملاء المحتملين لهذه الطاقة. فمع التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي واحتياجاتها المتزايدة للكهرباء، دخلت شركات تكنولوجية كبرى، من بينها مايكروسوفت وغوغل، على خط الاهتمام بهذه التكنولوجيا.
وبذلك، لا تبدو الاستثمارات البالغة 14 مليار دولار مجرد رهان على إمكانية صناعة “شمس” مصغرة فوق الأرض، وإنما رهانًا أوسع على قدرة الاندماج النووي على توفير مصدر طاقة يخدم المرحلة المقبلة من التوسع في الذكاء الاصطناعي.
ويبقى السؤال الحاسم: هل تنجح البشرية في تحويل الاندماج النووي من إنجاز علمي مثير إلى مصدر كهرباء رخيص قادر على منافسة مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة؟
المصدر: العربية – اقتصاد