10 دقائق من الرسم.. حيلة غير متوقعة لتخفيف التوتر
وسط ضغوط الحياة المتسارعة والإفراط في استخدام الهواتف، قد يجد الجسم نفسه عالقاً في حالة من التوتر، فيما قد يكون الحل أبسط مما نتخيل، فقلم وورقة و10 دقائق من الرسم قد تكون كافية لمنح الدماغ فرصة لالتقاط الأنفاس، ومساعدة الجسم على الانتقال من حالة الاستنفار إلى الهدوء.
كذلك يبدو أن الرسم، الذي تصدر مشهد كتب التلوين قبل نحو عقد، يعود اليوم إلى الواجهة، مدفوعاً بانتشار محتوى “الرسم العفوي” و”الرسم الحسي” و”العلاج بالفن” على منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع الاهتمام المتزايد بمفهوم “تنظيم الجهاز العصبي”، وفق تقرير لصحيفة “واشنطن بوست“.
ماذا يحدث للجسم عند الرسم؟
عند التعرض للتوتر، ينشط الجهاز العصبي المسؤول عن استجابة “الكر أو الفر”، وفقاً لسوما سينغوبتا، رئيسة قسم طب الأعصاب وكبير أطباء الأعصاب في مركز “تافتس” الطبي، التي توضح أن هذه الاستجابة ترفع معدل ضربات القلب وتوتر العضلات وضغط الدم، وتحفز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، استعداداً لمواجهة التهديدات المتصورة.
لكن الرسم قد يساعد في الاتجاه المعاكس، إذ تقول سينغوبتا: “يمكن للرسم أن يساعد في تحويل الانتباه بعيداً عن الأفكار المسببة للتوتر، وتشجيع تنشيط الجهاز العصبي اللاودي، الذي يُطلق عليه أحياناً نظام الراحة والهضم”. وتضيف أن هذا النظام يساعد الجسم على التعافي من خلال إبطاء ضربات القلب وتقليل توتر العضلات وإعادته إلى حالة فسيولوجية أكثر هدوءاً.

ولا يقتصر الأمر على التأثير النفسي؛ فالرسم يجمع بين الحركة والرؤية والانتباه واتخاذ القرارات، ما يمنح الدماغ تركيزاً محدداً ويبعده عن القلق والإفراط في التفكير، كما أن التركيز على الخطوط والألوان والأشكال وحركات اليد يعزز التنسيق بين العين واليد ومناطق التخطيط الحركي في الدماغ، ويساعد على تثبيت الانتباه في اللحظة الراهنة.
كما يوفر الفن وسيلة غير لفظية للتعبير عن المشاعر، إذ يمكن تحويل الأحاسيس إلى ألوان أو أشكال أو رموز، وهو ما قد يساعد على فهم التجارب العاطفية وتنظيمها بصورة أفضل.

وتشير سينغوبتا أيضاً إلى أن إتمام الرسم أو مشاهدة العمل الفني يتطور تدريجياً يمكن أن ينشط نظام المكافأة في الدماغ، مع إفراز كميات محدودة من الدوبامين المرتبط بالدافعية والشعور بالرضا.
لا تحتاج إلى موهبة فنية
ولا يشترط الحصول على هذه الفوائد إنتاج عمل فني متقن، فيما تقول سينغوبتا: “يبدو أن التأثيرات المهدئة للرسم تنتج بشكل أساسي عن الانتباه المستمر والحركة المتكررة والانخراط في العملية الإبداعية، وليس عن إنتاج عمل فني”. لذلك، قد تكون مجرد خطوط أو تعرجات أو أشكال هندسية كافية.

فيما لا توجد مدة مثالية محسومة علمياً، وجدت دراسة صغيرة أجريت عام 2016 ونُشرت في دورية “Art Therapy” أن ممارسة الفن لمدة 45 دقيقة خفضت مستويات الكورتيزول لدى المشاركين.
وفي حين أن الرسم قد يسبب التوتر لدى الأشخاص الذين لا يشعرون بأنهم بارعون فيه، فإن قيمته العلاجية قد تظل موجودة ببساطة من خلال ممارسة شيء يشعر الشخص بعدم الارتياح تجاهه، وفقاً للومباردي، التي ترى أن ذلك يبني ما تسميه “القدرة على تحمل الضيق”.
المصدر: العربية

