5 ملفات شائكة على طاولة ترامب وشي بقمة واشنطن.. كيف ستقرأها الأسواق؟
تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى واشنطن حيث يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ للمرة الثانية هذا العام، بعد زيارة ترامب إلى بكين في مايو الماضي، في قمة ينظر إليها باعتبارها محطة مفصلية لمستقبل العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وقبيل انعقاد القمة، أعلن وزير الخزانة الأميركي التوصل إلى اتفاق مع الجانب الصيني على تمديد هدنة بوسان التجارية لمدة شهرين إضافيين. وكانت الهدنة قد أُبرمت خلال قمة بوسان في كوريا الجنوبية في أكتوبر 2025، وكان من المقرر أن تنتهي في نوفمبر المقبل. ومع ذلك، تبقى الأنظار مركزة على ما إذا كان الاجتماع المرتقب بين ترامب وشي سيفضي إلى تمديد إضافي أو إلى إطار أكثر استدامة للعلاقة التجارية بين الطرفين.
وكان الرئيس الصيني يأمل في إقناع الإدارة الأميركية بتمديد اتفاقية بوسان حتى نهاية ولاية ترامب، بما يوفر قدراً أكبر من الاستقرار والوضوح للشركات والمستثمرين. في المقابل، فضّلت واشنطن الإبقاء على تمديدات قصيرة تتراوح بين 3 و6 أشهر كحد أقصى، بهدف الاحتفاظ بأوراق ضغط تفاوضية في مواجهة بكين.
الرسوم الجمركية والتجارة
يشكل ملف الرسوم الجمركية أحد أبرز محاور القمة. فالولايات المتحدة تسعى إلى تقليص العجز التجاري مع الصين من خلال زيادة مشتريات بكين من السلع الأميركية، وعلى رأسها المنتجات الزراعية وطائرات بوينغ، إضافة إلى خفض الحواجز غير الجمركية أمام المنتجات الأميركية.
في المقابل، تركز الصين على خفض الرسوم الأميركية المفروضة على صادراتها، والحصول على قدر أكبر من اليقين بشأن الوصول إلى السوق الأميركية. ومن بين المقترحات المطروحة إنشاء مجلس تجاري ثنائي يتولى تحديد السلع غير الحساسة التي يمكن خفض الرسوم المفروضة عليها، والتي تُقدّر قيمتها بنحو 30 مليار دولار.
المعادن النادرة
الملف الثاني يتمثل في المعادن النادرة، وهو أحد أكثر الملفات حساسية وقد يكون الورقة التفاوضية الأهم بين الجانبين. وتضغط واشنطن من أجل تسريع منح التراخيص وتوفير قدر أكبر من الموثوقية لصادرات المعادن النادرة والمعادن الحيوية، ولا سيما المستخدمة في صناعة السيارات والإلكترونيات والطائرات وأشباه الموصلات.
أما الصين، فتسعى إلى استغلال هذه الورقة للحصول على تنازلات أميركية في ملف التكنولوجيا، وتحديداً ما يتعلق بالقيود المفروضة على وصول الشركات الصينية إلى التقنيات المتقدمة.
الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا
في هذا السياق، يبرز ملف الذكاء الاصطناعي كأحد أبرز القضايا المطروحة على الطاولة. فالولايات المتحدة حريصة على الحفاظ على تفوقها التكنولوجي، بينما تطالب الصين بتخفيف القيود التي تحد من حصول شركاتها على التقنيات المتقدمة.
كما يُتوقع أن يناقش الطرفان المخاطر المرتبطة باستخدامات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في المجالات العسكرية والأمنية، في ظل تزايد المنافسة التكنولوجية بين البلدين.
الطاقة
ويكتسب ملف الطاقة أهمية متزايدة في ظل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. ومن المنتظر أن يبحث الجانبان إمكانية خفض أو إلغاء الرسوم الصينية المفروضة على واردات الغاز الطبيعي المسال الأميركي، وربما إدراج الطاقة ضمن حزمة تجارية أوسع.
وبالنسبة لواشنطن، فإن أي اتفاق في هذا المجال يعني فتح سوق أكبر أمام صادرات الطاقة الأميركية. أما بالنسبة لبكين، فيوفر ذلك مصدراً إضافياً للإمدادات ويمنحها أداة تفاوضية يمكن ربطها بملفات التجارة والرسوم الجمركية.
النفط الإيراني
كذلك يحضر ملف إيران بقوة في القمة، نظراً للدور الصيني في سوق النفط الإيراني. فالصين تعد أكبر مشترٍ للنفط الإيراني الخاضع للعقوبات، إذ تستحوذ في الظروف الطبيعية على أكثر من 90% من صادراته النفطية، مستفيدة من الخصومات التي تُعرض على تلك الشحنات.
ومن المرجح أن تسعى واشنطن إلى مناقشة هذا الملف ضمن إطار أوسع يتعلق بالعقوبات وأمن الطاقة والاستقرار الجيوسياسي.
أمام هذه الملفات المتشابكة، ستتعامل الأسواق بحساسية شديدة مع كل تصريح أو إشارة تصدر عن القمة. فالمستثمرون لا يبحثون فقط عن تمديد جديد للهدنة التجارية، بل عن مؤشرات على إمكانية التوصل إلى إطار أكثر استدامة للعلاقات الاقتصادية بين البلدين.

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شركة أسيت أحمد سمير إن جميع الملفات المطروحة على طاولة القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ تتمتع بأهمية كبيرة، إلا أن ملف الذكاء الاصطناعي برز خلال الفترة الأخيرة باعتباره الأكثر حساسية مقارنة بالتوقعات السابقة.
وأوضح في مقابلة مع “العربية Business” أن النقاشات حول الذكاء الاصطناعي أصبحت تُشبه إلى حد كبير النقاشات التي كانت تدور حول الحرب النووية خلال الحرب الباردة، مضيفاً أن الجانبين باتا مدركين لحجم المخاطر المحتملة إذا استمر كل طرف في تطوير هذه التقنيات بشكل منفصل ومن دون تنسيق.
وأشار إلى أن المقترحات المتداولة بين الطرفين تضمنت إنشاء خط اتصال مباشر للتعامل مع أي مخاطر أو أزمات محتملة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما يسمح للطرفين بالتحذير والتعاون للسيطرة على أي أزمة قبل تفاقمها.
وأضاف أن ملفات الرسوم التجارية والمعادن الحيوية والمعادن النادرة وإيران وتايوان لا تزال من بين الملفات الساخنة، لكن الذكاء الاصطناعي اكتسب وزناً أكبر في المناقشات التي سبقت بدء المحادثات.
وفي ما يتعلق بملف المعادن النادرة، وصف سمير هذه الموارد بأنها تمثل “ورقة الضغط الرئيسية” لدى الصين في مواجهة الولايات المتحدة. وقال إن واشنطن تتفوق في صناعة أشباه الموصلات وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، إلا أن بكين ما زالت تسيطر على المعادن الحيوية والمعادن النادرة التي تدخل في صناعة الرقائق الإلكترونية والعديد من الصناعات الدفاعية والتكنولوجية.
وأوضح أن المعادن الحيوية مثل الغاليوم والجرمانيوم تُستخدم في صناعة الرقائق الإلكترونية ويمكن أن تؤثر على سرعة التطور التكنولوجي الأميركي، بينما تدخل المعادن النادرة في مجموعة واسعة من الصناعات الاستراتيجية، مؤكداً أن الصين ما زالت تفرض قيوداً على تصدير هذه المواد، مرجحاً أن تسعى للحصول على تسهيلات تقنية أميركية مقابل تخفيف القيود على صادرات المعادن النادرة.
5 ملفات حاضرة بينها تايوان
وحول ملف الطاقة، قال سمير إن الصراع بين الولايات المتحدة والصين يمكن تلخيصه في 5 ملفات رئيسية تشمل التجارة والتكنولوجيا والمعادن الحيوية والنادرة وإيران وتايوان، مشيراً إلى أن ملف إيران يرتبط بشكل مباشر بأسواق الطاقة.
وأضاف أن الصين كانت أكبر مشترٍ للنفط الإيراني قبل التوترات الأخيرة المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز والهجمات المتبادلة، لكن التحديات التي تواجه صادرات النفط الإيراني حالياً قد تدفع بكين للبحث عن بدائل.
ورأى أن من بين الحلول المحتملة زيادة واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال الأميركي أو النفط الأميركي، بما يساهم أيضاً في تقليص الاختلال في الميزان التجاري بين البلدين. كما أشار إلى أن النفط الفنزويلي قد يشكل بديلاً مناسباً للنفط الإيراني نظراً لتقارب خصائص الخامين، ما قد يسهل على المصافي الصينية التعامل معه.
تمديد الهدنة
وبشأن هدنة بوسان التجارية، اعتبر سمير أن تمديدها لشهرين فقط يحمل دلالات إيجابية أكثر من تمديدها لفترات أطول، موضحاً أن التمديد القصير يشير إلى وجود مفاوضات نشطة واتفاقات يجري العمل على إنجازها خلال فترة زمنية محددة.
وقال إنه لو تم تمديد الهدنة لستة أشهر أو عام كامل لكان ذلك مؤشراً على غياب تقدم فعلي في المفاوضات، بينما يعكس التمديد لشهرين رغبة من الطرفين في التوصل إلى تفاهمات أو اتفاقات جديدة خلال فترة قريبة.
وأبدى تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم في المباحثات حتى لو احتاج الأمر إلى تمديد إضافي لاحقاً، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين أدركتا أن استقرار العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما أكثر أهمية من المنافسة على قيادة الاقتصاد العالمي أو التفوق التكنولوجي.
المصدر: العربية – اقتصاد





