6000 دولار شهرياً.. كيف يحققها مستخدمو تيك توك العاديون؟
حوّل آلاف المستخدمين العاديين على منصات التواصل الاجتماعي حساباتهم الثانوية إلى مصدر دخل جانبي مربح، عبر نشر محتوى ترويجي يبدو وكأنه تجارب شخصية عفوية، في ظاهرة تسويقية متنامية تعرف باسم “المحتوى الذي ينشئه المستخدمون” أو UGC.
وتقوم الفكرة على نشر مقاطع فيديو تشبه المحتوى اليومي المعتاد على “تيك توك” و”إنستغرام“، بينما تكون في الواقع جزءاً من حملات دعائية مدفوعة لصالح شركات ناشئة، خصوصاً في قطاع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبرمجيات الاستهلاكية.
آلاف الدولارات من حسابات مجهولة
وحصلت الأميركية سيسي بيك على أكثر من 800 دولار مقابل تشغيل حساب ثانوي للترويج لتطبيق Aqua Voice، عبر سلسلة مقاطع تظهر فيها وكأنها تتلقى رسائل انفصال متكررة من شريكها، بينما تستخدم التطبيق في كل مرة للرد على الرسائل.
وأشارت إلى أن دخلها من هذا النوع من المحتوى يبلغ في المتوسط نحو 6 آلاف دولار شهرياً، إلى جانب إيرادات أخرى من تدريب صناع المحتوى، وفقاً لما ذكرته “وول ستريت جورنال”، واطلعت عليه “العربية Business”.
ورغم أن المنشورات تبدو عفوية، فإن كثيراً منها لا يتضمن إشارات واضحة إلى أنها إعلانات مدفوعة، وهو ما يتعارض مع قواعد منصات التواصل الاجتماعي وإرشادات الجهات التنظيمية الأميركية.
جيش من صناع المحتوى بدلاً من المشاهير
وساهمت خوارزميات المنصات الاجتماعية في تسريع نمو هذا النشاط، إذ لم يعد انتشار المحتوى يعتمد بشكل أساسي على عدد المتابعين، بل على اهتمام المستخدمين بالمحتوى نفسه.
وقال نيك لوتون، الرئيس التنفيذي لمنصة Sideshift المتخصصة في ربط العلامات التجارية بصناع المحتوى، إن الفكرة تقوم على الاستعانة بأشخاص عاديين مقابل مبالغ بسيطة لكل فيديو ونشر أعداد كبيرة من المقاطع الدعائية.
وأضاف أن الشركات باتت ترى أن الجمهور يثق بالأشخاص العاديين أكثر من المؤثرين أصحاب الملايين من المتابعين.
5 ساعات عمل أسبوعياً ودخل يصل إلى ألفي دولار
ولجأ كثير من الشباب إلى هذا النشاط كمصدر دخل بديل في ظل صعوبة العثور على وظائف.
وقال بروكس لانغفورد، الذي تخرج من الجامعة العام الماضي، إنه يحقق بين ألف وألفي دولار شهرياً من خلال العمل نحو خمس ساعات أسبوعياً على حملات UGC، بالتوازي مع عمله في مقهى.
وأوضح أن الشركات ترسل له نصوصاً جاهزة وأفكاراً لجذب المشاهدين وتعليمات محددة بشأن كيفية تصوير الفيديوهات.
بعضهم تجاوز 10 آلاف دولار شهرياً
وفي حالات أكثر نجاحاً، حققت كيريل باغولايان، التي تعمل مع شركات تقنية ناشئة، نحو 11 ألف دولار في شهر واحد بعد انتشار عدد من فيديوهاتها بشكل واسع، رغم أن الوقت الذي تخصصه للعمل لا يتجاوز بضع ساعات أسبوعياً.
وقالت إنها كانت ترى هذا النشاط كجسر للوصول إلى وظيفة تسويق بدوام كامل، لكنها بدأت تعيد النظر في ذلك بسبب العائد المالي المرتفع.
اتهامات بالإعلانات الخفية
وكشفت شهادات عدد من صناع المحتوى أن بعض مديري الحملات التسويقية شجعوهم على عدم الإفصاح عن الطبيعة الإعلانية للمحتوى المنشور.
وقالت كاسي ماير، وهي أم لطفلين من ولاية أوهايو، إنها سألت مدير حملة تسويقية عما إذا كان ينبغي تصنيف أحد الفيديوهات كإعلان مدفوع، فأجابها بأن تفعل العكس.
وأضافت أنها تتجاهل الإفصاح أحياناً خشية فقدان المقابل المالي، رغم شعورها بعدم الارتياح تجاه ذلك.
ثغرة تنظيمية تغذي النمو
ورأى محامون متخصصون في قضايا الإعلان والتجارة الإلكترونية أن هذه الممارسات قد تعرض صناع المحتوى والعلامات التجارية للمساءلة، لكن ضعف الرقابة وصعوبة ملاحقة الأعداد الضخمة من المنشورات شجعا على انتشار الظاهرة.
وأشار خبراء إلى أن شركات كثيرة أصبحت تعتبر مخاطر عدم الإفصاح مقبولة مقارنة بالعائد التسويقي الذي تحققه هذه الحملات.
المصدر: العربية – اقتصاد





