الوزير ظريف ومأزق القرار الإيراني
رجوعملخص الخبر
- انتقد الوزير الإيراني السابق محمد جواد ظريف تقديم الاعتبارات العسكرية على التفاوض الدبلوماسي في السياسة الخارجية الإيرانية.
- أشار ظريف إلى أن التعامل مع الجوار كتهديد يحد من إمكانات التعاون الاقتصادي والسياسي ويخلق ريبة متبادلة.
- تضع بنية النظام الإيراني الدبلوماسية في موقف ضعيف لضمان التزام القوى التي لا تملك توجيهها.
- يظل خطاب ظريف وتوجهاته السياسية غير قادرة على التأثير في سياسات طهران الإقليمية أو جعلها أكثر مرونة.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
“إذا كانت نظرتنا إلى المنطقة تركز على التهديد، فيجب أن يكون سفيرنا ممثلاً لقوة القدس. أما إذا كانت تركز على الفرصة، فيجب أن يكون تاجراً أو ديبلوماسياً”.
العبارة أعلاه، جزء من حديث مصورٍ تم تسريبه، لوزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، اختصر فيه مأزق السياسة الخارجية، إذ إن تصور “النواة الصلبة” في النظام للأمن، يجعل إدارة العلاقات مع دول الجوار امتداداً للنظرة العسكرية القائمة على التوجس والشك، ويحد من إمكانات التفاوض والتعاون الاقتصادي والسياسي.
ظريف، وفي انتقاده لسلوك التباكي على الماضي ورموزه، يتساءل مستنكراً: “هل سيعود قاسم سليماني إلى الحياة؟ هل سيعود السيد حسن نصر الله؟”.
لا يستهدف السؤال إلغاء الإرث السياسي والعسكري للشخصيتين، لأن الوزير الذي شكا سابقاً من تدخل قائد “فيلق القدس” في تعيينات وزارة الخارجية الإيرانية، يدرك أن تهشيم الرمزية التي يحظى بها سليماني لدى “المحافظين” سيجعله محطاً لمزيد من الاتهامات التي دائماً توجه له ب”الخيانة”… لذا، بقدر ما يعترض ظريف على تحويل إرث سليماني إلى مرجعية ثابتة للقرارات السيادية الوطنية، فإنه يريد تحرير القرار الإيراني من مربعِ المراوحة والجمود السياسي.
يستكمل الوزير محمد جواد ظريف منطقه الاعتراضي قائلاً: “إذا رأينا السعودية تهديداً، نصبح نحن تهديداً لها”. وهذا توصيف واقعيٌ لآلية توليد الريبة المتبادلة؛ إذ يتحول تصنيف الجار خطراً مفترضاً إلى سياسات تدفعه للتعامل معك على هذا الأساس. غير أن “المعضلة الأمنية” لا تُلغي المسؤولية عن الأفعال. فعمليات التدخل في الشؤون الداخلية، والهجمات العابرة للحدود عبر الصواريخ والطائرات المسيرة، تمنح مخاوف الدول مضموناً واقعياً، لا تعالجه اللغة التصالحية وحدها، بل تحتاج عملية بناء الثقة إلى الأفعال التي يمكن الركون إليها.
التباين في وجهات النظر وآلية العمل بين “الخارجية” الإيرانية و”الحرس الثوري” ليس تنازعاً بين سلطتين مستقلتين، لأن بنية النظام تضع السياسة العليا والدفاع ضمن هرم واحد، وتمنح “المجلس الأعلى للأمن القومي” دور التنسيق عملاً بتوجيهات المرشد الأعلى للثورة، بينما تنفذ “الخارجية” جانباً من القرارات من دون احتكار صياغتها النهائية التي تبقى رهينة توازنات مؤسسات النظام الأخرى.
بالعودة إلى الماضي القريب، فقد كشف الوزير محمد جواد ظريف في تسريبات في عام 2021، كيف تُقدَّم اعتبارات “الميدان” على التفاوض. وعندما أبرمت الرياض وطهران اتفاق بكين في آذار/مارس 2023، ترأس الوفد الإيراني الأمين العام السابق ل”المجلس الأعلى للأمن القومي” علي شمخاني، لا وزير الخارجية! حتى اتفاق التهدئة، أُدير من داخل المؤسسة الأمنية.
هذه الترتيبات لا تمنع التفاوض مع جيران الجمهورية الإسلامية، لكنها بالتأكيد تضعف قدرة الديبلوماسي على ضمان سلوك قوى لا يملك توجيهها. فقد ينجز اتفاقاً، ثم يواجه الطرف المقابل نشاطاً عسكرياً أو خطاباً تعبوياً يناقضه ويقوضه!
لذلك، تكتسب إشارة ظريف إلى القصائد المسيئة للسعودية أهمية خاصة. فقد كرست بعض المنابر صورة الرياض خصماً، بينما استقبل المرشد الراحل علي خامنئي، وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في 17نيسان/أبريل 2025، الذي سلمه رسالة خطية من الملك سلمان بن عبد العزيز.
أطروحة ظريف السياسية على أهميتها، ووجود تيار شعبي واسع مؤيد لها، تأتي من خارج مؤسسة اتخاذ القرار، رغم أن رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان يتبنى وجهات نظر قريبة من ظريف، إلا أنه ليس صاحب القرار النهائي في هرمية صناعة السياسات الإيرانية. وعليه، سيبقى ظريف ومن يؤيد خطابه من النخب الأكاديمية والسياسيين، صوتاً مشاكساً ل”صقور المتشددين” لكنه – على الأقل في الوقت الحالي – لن يستطيع أن يؤثر في سياسات طهران الإقليمية أو يجعلها أكثر مرونة!
نقلاً عن “النهار”
المصدر: العربية – سياسة