ثلاثة عوامل ساعدت العالم على تفادي “أزمة ألومنيوم” خلال إغلاق هرمز

توقع محللون اقتصاديون أن يصبح الألومنيوم الضحية الكبرى للأزمة عقب اندلاع الحرب الإيرانية. وتنتج منطقة الخليج نحو 10% من الألومنيوم العالمي، في حين تعتمد المصاهر على واردات الألومينا المارة عبر مضيق هرمز. ويشير الاستقراء إلى أن التفاعل السريع بين الصين وإندونيسيا ودول الخليج جنب السوق وقوع الأزمة.
وأثار الألومنيوم مخاوف واسعة خلال الحرب، وسط تكهنات بحدوث أزمة تضخمية عالمية. وتوقع المتداولون في وقت سابق وصول أسعار الألومنيوم إلى 4000 دولار للطن.
نمو الإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 5.1% خلال 2025
ومع تعطل الملاحة وارتفاع المخاطر الأمنية، حذرت مؤسسات مالية من احتمال توقف بعض المصاهر خلال أسابيع، وهو ما كان قد يدفع الأسعار إلى ما فوق 4000 دولار للطن.
وهذا كان يعني ارتفاع تكاليف الإنتاج على قطاعات صناعية رئيسية مثل السيارات والطيران ومواد البناء، كما أن نقص الإمدادات كان سيهدد سلاسل التوريد الصناعية ويؤخر مشاريع البنية التحتية والتصنيع في العديد من الاقتصادات الكبرى. لكن ما حدث كان مختلفاً؛ قبل الحرب، كان متوسط سعر الألمنيوم نحو 2600 دولار للطن، بحسب المتوسط السعري خلال عام 2025.
أما اليوم، فالأسعار تتداول قرب 3400 دولار للطن، أي أنها ارتفعت فعلاً، لكنها بقيت أقل بكثير من السيناريوهات المتشائمة التي كانت تتوقع قفزةً تاريخيةً تتجاوز 4000 دولار.
لوجستيات الخليج
وفي الخليج، كانت القصة لوجستيةً بامتياز. فقد نجحت المصاهر في تنفيذ عمليات معقدة لتأمين الألومينا وإيصالها إلى المصانع.
وعبرت بعض الشحنات مضيق هرمز رغم المخاطر، بينما جرى تفريغ شحنات أخرى في موانئ خليجية خارج المضيق، ثم نقلها براً إلى المصانع. وهذه الجهود ساعدت على استمرار الإنتاج ومنعت إغلاقات واسعة كانت تهدد السوق العالمية.
أما الصين، فقد لعبت دور صمام الأمان، حيث رفعت مصاهرها الإنتاج إلى مستويات قياسية تجاوزت السقف التنظيمي البالغ 45 مليون طن سنوياً، كما زادت صادراتها إلى الأسواق العالمية.
وفي إندونيسيا، ظهر مصدر جديد للإمدادات، إذ رفعت إنتاجها وصادراتها من الألومنيوم، وسط توقعات بتوجيه مزيد من الطاقة نحو هذا القطاع على حساب صناعة النيكل الأقل ربحيةً.
القصة لم تنته بعد، لكن السؤال لم يعد كيف نجت السوق من الأزمة، بل هل يستمر هذا التوازن؟ فالثلاثية التي أنقذت السوق لا تزال تؤثر في المشهد.
لكن أصل المشكلة، التي دفعت التوقعات إلى ترجيح وصول الأسعار إلى ما فوق 4000 دولار للطن، كان الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، وهذه الأزمة لم تنته بالكامل حتى الآن.
المصدر: العربية – اقتصاد




