« إف بي آي » تحقق في وفاته.. ماذا نعرف عن ظروف وفاة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام؟
تتواصل في الولايات المتحدة التحقيقات والإجراءات الطبية المرتبطة بالوفاة المفاجئة للسيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام، بعدما شوهد عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) داخل منزله في حي كابيتول هيل بواشنطن، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة، رغم تأكيد السلطات حتى الآن عدم وجود مؤشرات على شبهة جنائية.
وأظهرت مشاهد بثتها وسائل إعلام أمريكية عدداً من محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى جانب عناصر من جهاز المارشالات الأمريكي وهم يدخلون منزل غراهام ويغادرونه، بينما شوهد أحد المحققين وهو ينقل ملفات من داخل المنزل. وأوضح المسؤولون أن مشاركة الـ »إف بي آي » تأتي في إطار تقديم الدعم الفني واللوجستي لشرطة العاصمة، وهو إجراء معتاد في بعض القضايا التي تخص شخصيات اتحادية رفيعة المستوى، ولا يعني بالضرورة وجود شبهة جنائية.
وكان مكتب غراهام قد أعلن مساء السبت أن السيناتور الجمهوري توفي عن عمر 71 عاماً بعد « مرض مفاجئ وقصير »، قبل أن يكشف تقرير أولي صادر عن كبير الأطباء الشرعيين في واشنطن أن سبب الوفاة هو تمزق في الشريان الأورطي (الأبهر) نتيجة إصابته بمرض تصلب الشرايين، وهو من أخطر الحالات القلبية الوعائية ويمكن أن يؤدي إلى الوفاة خلال دقائق إذا لم يتم التدخل الجراحي بشكل فوري.
ووفق تقارير أمريكية، كان غراهام قد اشتكى في يوم وفاته من شعوره بالإعياء، لكنه فضّل عدم التوجه إلى المستشفى، إذ كان يستعد للظهور في مقابلة تلفزيونية صباح اليوم التالي، كما أجرى في ساعات المساء اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمناقشة مشروع قانون يتعلق بفرض عقوبات جديدة على روسيا وعدد من ملفات السياسة الخارجية.
ورغم التقرير الطبي الأولي، قرر مكتب الطب الشرعي إجراء فحوصات سمية وفحوصات مجهرية شاملة، وهي إجراءات روتينية في حالات الوفاة المفاجئة لشخصيات عامة، وقد تستغرق عدة أيام قبل إصدار التقرير النهائي الذي سيحدد بصورة قاطعة السبب الطبي للوفاة.
في المقابل، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي نظريات مؤامرة ربطت وفاة غراهام بمواقفه المتشددة من روسيا وإيران وزيارته الأخيرة إلى أوكرانيا، إلا أن السلطات الأمريكية شددت على أنها لا تملك أي دليل يدعم فرضية الاغتيال أو العمل الإجرامي، مؤكدة أن النتائج الأولية تشير إلى وفاة طبيعية ناجمة عن حالة مرضية في الشريان الأورطي.
كما استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجود أي شبهة جنائية، مؤكداً أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن غراهام كان يعاني من مشاكل صحية كامنة يصعب اكتشافها، لافتاً إلى أن والده توفي أيضاً في سن متقاربة بسبب مرض قلبي، وهو ما اعتبره مؤشراً على احتمال وجود عوامل وراثية مرتبطة بالحالة.
ويُعد ليندسي غراهام من أبرز الوجوه الجمهورية في السياسة الأمريكية خلال العقدين الأخيرين، إذ انتخب عضواً في مجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الجنوبية منذ عام 2003، واشتهر بمواقفه المتشددة في قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية، ودعمه القوي لأوكرانيا، إضافة إلى تحوله في السنوات الأخيرة إلى أحد أقرب حلفاء الرئيس دونالد ترامب داخل الكونغرس.
وعقب وفاته، عيّن حاكم ولاية كارولاينا الجنوبية شقيقته دارلين غراهام نوردون عضواً مؤقتاً في مجلس الشيوخ إلى حين انتهاء ولايته وإجراء الترتيبات الدستورية الخاصة بشغل المقعد بصورة دائمة.
المصدر: اليوم 24
