خاصl ردم آبار عاطوف يهدد رزق مئات المزارعين
<p style="text-align: justify;"><span style="color:#2980b9;"><strong>خاص قدس الإخبارية</strong></span>: لم يكن البئر بالنسبة للمزارع نظير مجرد مصدر للمياه، بل كان مشروعًا استثماريًا ومصدر حياة لمئات المزارعين في سهل عاطوف بالأغوار الشمالية.<br />
<br />
فمنذ عام 2018، عمل نظير بني عودة على إنشاء البئر بجهده الخاص، مستثمرًا نحو مليون ونصف شيكل لتجهيزه وتشغيله، قبل أن يتحول خلال السنوات الماضية إلى شريان أساسي لري الأراضي الزراعية في المنطقة.<br />
<br />
يقول لـ "شبكة قدس": “أنشأت هذا البئر عام 2018 تقريبًا على حسابي الشخصي، وقد كلفني نحو مليون ونصف شيكل حتى جهزته وأخرجت منه المياه. بعد ذلك بدأت بتزويد المزارعين بالمياه، فكل مزارع أراد زراعة أرضه كنا نوفر له احتياجاته.”<br />
<br />
وخلال السنوات الماضية، أصبح البئر مصدر اعتماد رئيسيًا لمئات المزارعين، إذ كان يغذي نحو 500 مزارع في المنطقة، وفق نظير.<br />
<br />
ويضيف: “كان هذا البئر يغذي ما يقارب 500 مزارع، وكانت جميع هذه المزارع تعتمد عليه في ري أراضيها، سواء أصحاب المساحات الصغيرة أو أصحاب عشرات الدونمات.”<br />
<br />
لكن هذا المصدر توقف بعد وصول جرافات الاحتلال إلى المنطقة وردم البئر، في خطوة تركت المزارعين أمام أزمة حقيقية تهدد استمرار زراعتهم ومصدر رزقهم.<br />
<br />
ويصف نظير لحظة هدم البئر قائلاً: “عندما ترى جرافات الاحتلال تهدم بئرك الذي بنيته بتعبك ومالك، وتشاهد مصدر رزقك ومصدر حياة المزارعين يُدفن أمام عينيك، يكون الشعور صعبًا جدًا. لكن لا نملك أمام ذلك إلا أن نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل.”<br />
<br />
ويؤكد أن الخسارة لا تتعلق بالبئر فقط، بل بمئات العائلات التي تعتمد على الزراعة، موضحًا: “حجم الدمار كبير جدًا، فنحن لا نتحدث عن بئر فقط، بل عن مصدر رزق لنحو 400 إلى 500 عائلة كانت تعتمد عليه.”<br />
<br />
ويحذر من أن فقدان المياه يعني تهديد سنوات طويلة من العمل والاستثمار في المنطقة، قائلاً: “إذا فقدنا المياه في هذه المنطقة، فقدنا كل شيء. نحن نتحدث عن آلاف الدونمات الزراعية، وعن أموال واستثمارات بملايين الشواكل وضعها الناس في هذه الأرض.”<br />
<br />
من جانبه، يؤكد الناشط ضد الاستيطان فارس فقهاء لـ" شبكة قدس" أن ردم الآبار في عاطوف وسهل البقيعة لا يمثل استهدافًا لمنشآت مائية فقط، بل يهدد قطاعًا زراعيًا كاملًا يعتمد عليه جزء مهم من الاقتصاد الفلسطيني.<br />
<br />
ويقول فقهاء: “خطورة ردم هذه الآبار تكمن في أنها ستمنع ري آلاف الدونمات الزراعية في منطقة عاطوف وسهل البقيعة، ما يعني أن مساحات واسعة ستتحول إلى أراضٍ بور وغير مزروعة.”<br />
<br />
وأوضح أن المنطقة تُعد من أهم المناطق الزراعية الفلسطينية، حيث تنتج محاصيل متنوعة تشمل الخضروات والمحاصيل الحقلية، إضافة إلى التمور والعنب، مشيرًا إلى أن بعض هذه المنتجات أصبحت تصل إلى الأسواق الخارجية.<br />
<br />
ويضيف: “نحن نتحدث عن آلاف الدونمات الزراعية المروية والغنية بالعناصر، التي تنتج البطاطا والبصل والجزر والخضروات المختلفة، وهي محاصيل أصبحت جزءًا من الاقتصاد والصادرات الفلسطينية.”<br />
<br />
وأشار فقهاء إلى أن الآبار المستهدفة كانت ذات قدرة إنتاجية عالية، قائلاً: “الآبار كانت تضخ ما بين 100 و300 كوب من المياه في الساعة، وكانت تعتمد عليها آلاف الدونمات الزراعية، سواء البيوت البلاستيكية أو الزراعات المكشوفة.”<br />
<br />
ويؤكد أن استهداف المياه ينعكس مباشرة على الأمن الغذائي الفلسطيني، مضيفًا: “الأغوار هي سلة الغذاء الفلسطينية، وعندما نستهدف المياه التي تقوم عليها الزراعة، فنحن نستهدف عصب الاقتصاد وعصب الوجود الفلسطيني في هذه المنطقة.”<br />
<br />
ويحذر فقهاء من أن استمرار هذه الإجراءات قد يدفع المزيد من المزارعين إلى ترك أراضيهم، موضحًا: “المياه هي سبب وجود الفلسطيني في الأغوار، والزراعة هي سبب بقائه. واستهداف الآبار يعني تهديد عشرات المزارعين ومربي الثروة الحيوانية، وتحويل آلاف الدونمات الخضراء إلى أراضٍ جافة بلا إنتاج.”<br />
<br />
وفي ظل هذه الخسائر، يوجه نظير رسالة للعالم قائلاً: “ماذا نقول للعالم؟ الجميع ينظر إلينا، لكن لا أحد يفعل شيئًا. العالم يرى ما يحدث، لكن لا أحد يتحرك لحماية مصدر حياتنا ورزقنا.”<br />
<br />
في عاطوف، لا تُردم آبار المياه فقط، بل تُدفن معها سنوات من العمل والاستثمار، فيما يخشى المزارعون أن يؤدي فقدان المياه إلى جفاف الأرض وفقدان مصدر رزق آلاف العائلات التي ارتبط بقاؤها بهذه الأرض بمصدرها الأول: الماء.</p>
المصدر: القدس





