مسار واشنطن اللبناني… تحديات إسرائيل وإيران
ملخص
ليس أمراً قليل الدلالة أن يعلن قائد القوات البرية في الحرس الثوري أن “الردع الإيراني يبدأ من خارج الحدود”، فالمسماة “جبهة المقاومة الإسلامية” في اليمن والعراق ولبنان، ومن قبل في سوريا، هي عملياً ميليشيات أيديولوجية مذهبية مسلحة لمقاومة أي قوة أو دولة تعرقل المشروع الإقليمي الإيراني. وشعار المقاومة لتحرير فلسطين كشفته الأحداث في لبنان بشکل کامل، بحيث قادت حرب “الحزب” لإسناد غزة وإيران إلى عودة الاحتلال الإسرائيلي لأرض لبنان. والادعاء أن القتال هو الطريق إلى إنهاء الاحتلال، من ثم رفض التفاوض قاد ويقود إلى مزيد من الاحتلال.
قمة البيت الأبيض بين الرئيسين اللبناني والأميركي، جوزاف عون ودونالد ترمب، أعطت لبنان جرعة معنوية قوية. والحاضرون لم يكونوا وحدهم لأن مشكلة لبنان المعقدة فرضت، بطبائع الأمور، وجود غائبين: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس البرلمان اللبناني نبيه بري و”حزب الله”. وليس بعد القمة سوى ما كان قبلها، على أمل أن تتحسن معالجة العقبات ومواجهة التحديات.
إذا كان تركيز الدولة على مسار واشنطن لتطبيق اتفاق “الإطار الثلاثي” بين لبنان وأميركا وإسرائيل، فإن رهان “حزب الله” هو على طهران، وعملياً على مساعي الوسطاء الباكستانيين والقطريين لإنقاذ “مذكرة التفاهم” بين أميرکا وإیران الغارقة في مضيق هرمز. واللعبة تدور حول ما يطلبه لبنان، وما تعد به أميركا، وما تساعد فيه دمشق وبغداد وأنقرة والرياض، وما تعمل له إیران وما تتحايل عليه إسرائيل.
ذلك أن خيار لبنان هو الخروج من حرب مستمرة منذ ستينيات القرن الماضي وما أحدثته في وطن الأرز من أزمات وعصبيات واحتلالات ووصايات ونفوذ. ولا طريق سوى التفاوض برعاية أميركا للعمل على جبهتين متشابكتين: جبهة الانسحاب الإسرائيلي الكامل واستعادة السيادة وقرار الحرب والسلم وإعادة الإعمار، وجبهة سحب السلاح من الجماعات المسلحة خارج الدولة وإنهاء النفوذ الإيراني المتجذر في البلد من خلال ما هو أبعد من السلاح غير الشرعي. وخيار “حزب الله” وإیران هو الحرب الدائمة والسير في الاتجاه المعاكس لخيار الدولة: الأولوية هي للحفاظ على السلاح ودوره، وأولوية الأولويات هي لربط لبنان بإيران وتوسيع النفوذ الإيراني وتوظيف لبنان كجبهة أمامية لحماية الجمهورية الإسلامية ومقر للعمل من أجل ولاية الفقيه.
وليس أمراً قليل الدلالة أن يعلن قائد القوات البرية في الحرس الثوري أن “الردع الإيراني يبدأ من خارج الحدود”، فالمسماة “جبهة المقاومة الإسلامية” في اليمن والعراق ولبنان، ومن قبل في سوريا، هي عملياً ميليشيات أيديولوجية مذهبية مسلحة لمقاومة أي قوة أو دولة تعرقل المشروع الإقليمي الإيراني. وشعار المقاومة لتحرير فلسطين كشفته الأحداث في لبنان بشکل کامل، بحيث قادت حرب “الحزب” لإسناد غزة وإيران إلى عودة الاحتلال الإسرائيلي لأرض لبنان، والادعاء أن القتال هو الطريق إلى إنهاء الاحتلال، ومن ثم رفض التفاوض قاد ويقود إلى مزيد من الاحتلال.
نقلاً عن “اندبندنت عربية”
المصدر: العربية – سياسة




