بسبب طائرة..حرب مدمرة كادت تندلع بين أميركا وكوريا
عقب سنوات من القتال، عرفت الحرب الكورية نهايتها بحلول يوم 27 يوليو (تموز) 1953 عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.
وقد جاء هذا الاتفاق حينها لينهي نزاعا أسفر عن مقتل ما يزيد عن مليوني شخص وشهد تدخلا عسكريا مباشرا من الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الذين أرسلوا قواتهم لمساعدة كوريا الجنوبية وإجبار كوريا الشمالية على سحب جنودها وإنهاء غزوها لجارتها الجنوبية.
وفي الأثناء، أقر هذا الاتفاق إنشاء منطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين واعتماد خط العرض 38 كحدود بينهما.
أيضا، أنشأت لجنة لمراقبة تنفيذ بنود الاتفاق من قبل جميع الدول الموقعة كما فتحت هذه الهدنة الطريق أمام إمكانية توحيد شبه الجزيرة الكورية.
وبالسنوات التالية، كادت المعارك أن تتجدد بأكثر من مناسبة بسبب العديد من الخروقات.
وخلال العام 1969، استعدت واشنطن لتدخل عسكري عقب اسقاط بيونغ يانغ لإحدى طائراتها وتسببها بمقتل عشرات الأميركيين.
تصعيد بشبه الجزيرة الكورية
خلال ستينيات القرن الماضي، لجأت كوريا الشمالية خلال عهد كيم إل سونغ (Kim Il-sung) لاعتماد سياسة أكثر عدوانية تجاه جارتها الجنوبية والقوات الأميركية المتمركزة بالمنطقة.
فخلال تلك الفترة، هاجمت بيونغ يانغ بأكثر من مناسبة جنودا كوريين جنوبيين وأميركيين قرب المنطقة منزوعة السلاح وقادت عملية خاصة ضد إقامة رئيس كوريا الجنوبية.

وعام 1968، حولت كوريا الشمالية وجهة سفينة الإستطلاع الأميركية يو أس أس بويبلو (USS Pueblo) واحتجزت طاقمها، البالغ عددهم 82 فردا، بعد أن اتهمتها بدخول المياه الإقليمية الكورية الشمالية.

وفي المقابل، رفض الأميركيون هذه الإتهامات مؤكدين تواجد يو أس أس بويبلو بالمياه الدولية لحظة اختطافها.
وقد استمرت هذه الأزمة لنحو عام قبل أن تطلق كوريا الشمالية سراح البحارة الأميركيين المحتجزين لديها.
إسقاط الطائرة الأميركية
وبالعام التالي، كادت المنطقة أن تشهد اندلاع حرب بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة بسبب واقعة طائرة الاستطلاع الأميركية.
وفي يوم 15 أبريل (نيسان) 1969، تواجدت طائرة الاستطلاع والتحذير المبكر لوكهيد إي سي-121 وارنينغ ستار (Lockheed EC-121 Warning Star) فوق بحر اليابان خلال مهمة اعتيادية.

وفي الأثناء، اقتربت طائرتان تابعتان لكوريا الشمالية، من نوع ميغ 21 من الطائرة الأميركية وأقدمتا على إسقاطها عبر استهدافها بعدد من الصواريخ.
وأسفرت الحادثة عن تحطم الطائرة الأميركية على بعد 167 كلم عن السواحل الكورية الشمالية.
وقد أدى ذلك حينها لمقتل 31 من الأميركيين الذين كانوا على متنها.
وبينما تحدثت كوريا الشمالية عن اختراق الطائرة الأميركية لأجوائها، أكدت الولايات المتحدة على تواجد طائرتها فوق بحر اليابان، بالأجواء الدولية، لحظة استهدافها.
الرد الأميركي وخيار الحرب
أثارت حادثة اسقاط الطائرة الأميركية حالة من الغضب لدى إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون الذي كان قد استلم مهامه منذ أسابيع عقب فوزه بإنتخابات العام 1968.

وعلى طاولة الخيارات، قدم المسؤولون العسكريون الأميركيون العديد من الأفكار للرد على كوريا الشمالية.
وقد كان ضمن المقترحات استهداف مواقع عسكرية داخل الأراضي الكورية الشمالية وتدمير الأسطول الجوي الكوري الشمالي وتلغيم المياه الإقليمية لكوريا الشمالية وفرض حصار بحري عليها.
أيضا، قدم البعض مقترحات لإستهداف كوريا الشمالية بالسلاح النووي وهو الأمر الذي قوبل بالرفض بسبب مخاوف من تطور النزاع وتوسعه.
وبسبب الحرب المستعرة بفيتنام، فضل نيكسون تجنب فتح جبهة ثانية والابتعاد عن الخيار العسكري.

وحينها، أثار هذا القرار استياء مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر الذي تخوف من تمادي كوريا الشمالية بأعمالها العدائية.
وفي المقابل، قررت واشنطن مواصلة عمليات الإستطلاع الجوي بالمنطقة وأعادت تفعيل مهام قوة تاسك فورس 71 (Task Force 71) البحرية ببحر اليابان لحماية طائراتها.
أيضا، وعد ريتشارد نيكسون برد قاس وأكثر صرامة في حال تكرر الاعتداءات الكورية الشمالية.
المصدر: العربية – العرب والعالم

