باحث سياسي: الشراكة السعودية الفرنسية تشهد مرحلة استراتيجية بفضل ولي العهد
قال الباحث السياسي السعودي، الدكتور هشام الغنام، لـ “العربية”، إن العلاقات السعودية الفرنسية انتقلت من إطارها التقليدي إلى شراكة استراتيجية، مؤكداً أن زيارة ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى باريس تمثل إحدى المحطات الرئيسية في هذا التحول، الذي بدأ مبكراً مع إطلاق رؤية المملكة 2030.

وأشار إلى أن إنشاء مجلس الشراكة السعودية الفرنسية أسهم في تعزيز مجالات التعاون بين البلدين، لتشمل الأمن والوساطة السياسية والثقافة والترفيه والاقتصاد، موضحاً أن «المسار المؤسسي» يمثل جانباً جديداً في طبيعة العلاقة السعودية الفرنسية، من حيث اتساع نطاقها والزخم الذي تشهده.
الباحث في مركز مالكوم كير – كارنيغي للشرق الأوسط هشام الغنام: العلاقات السعودية الفرنسية تنتقل من شراكة تقليدية إلى "استراتيجية" وتعد ركيزة أساسية في تشكيل النظام الإقليمي الجديد.. وزيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس إحدى المحطات الرئيسية في هذا التحول pic.twitter.com/A2KBPlnB49
— العربية (@AlArabiya) August 24, 2026
وبيّن الغنام أن ما يقصده بالمسار المؤسسي هو انتقال العلاقة السعودية الفرنسية من التركيز على مصالح محددة واحتياجات آنية إلى شراكة استراتيجية أكثر استدامة، تجمع البلدين حول مجموعة واسعة من الملفات، وصولاً إلى توافق في الرؤى بشأن القضايا المختلفة.
في سياق متصل، أضاف الغنام أن العلاقة السعودية الفرنسية أصبحت من بين أبرز المؤثرات في تشكيل النظام الإقليمي الجديد الذي يتبلور حالياً في المنطقة، في ظل تنامي التنسيق بين البلدين بشأن عدد من الملفات السياسية والاستراتيجية.
ويأتي الملف الإيراني في مقدمة هذه الملفات، إذ شدد البيان السعودي الفرنسي على الالتزام بحل دبلوماسي يضمن سلمية البرنامج النووي الإيراني، ودعا طهران إلى استئناف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
السعودية وفرنسا تشددان على ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي بشأن إيران#محمد_بن_سلمان_في_باريس https://t.co/iKKPaLth3T
— العربية (@AlArabiya) August 24, 2026
ويعكس هذا الموقف مساحة من التوافق بين الرياض وباريس بشأن ضرورة معالجة الملف الإيراني عبر المسار الدبلوماسي، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام طهران للانخراط في هذا المسار.
ويعكس ذلك أحد أوجه إعادة تشكيل المشهد الإقليمي، حيث لا تقتصر الشراكة السعودية الفرنسية على المصالح الثنائية، وإنما تمتد إلى محاولة التأثير في شكل النظام الإقليمي الجديد.
الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي يحضران اختتام اجتماع الطاولة المستديرة "الفرنسي – السعودي" للاستثمار في باريس الذي شهد اتفاقيات بين جهات وشركات فرنسية وسعودية pic.twitter.com/ISHE2MWI07
— العربية (@AlArabiya) August 24, 2026
وفي الملف النووي المدني، قال الغنام: “تبرز فرنسا باعتبارها إحدى الدول الرائدة عالمياً في هذا المجال، ما يفتح المجال أمام تعاون محتمل مع السعودية، إلى جانب مجالات أخرى مثل الصناعات الدفاعية والطائرات المقاتلة. إلا أن هذا التعاون لا يُنظر إليه باعتباره بديلاً عن الشراكة السعودية الأميركية، التي تظل ذات أهمية خاصة للمملكة على المستويين الأمني والسياسي”.
وتنطلق السعودية في هذا السياق بحسب الغنام من سياسة تقوم على تنويع شراكاتها الاستراتيجية، وإبقاء قنوات التعاون مفتوحة مع مختلف القوى الدولية، سواء في الغرب أو الشرق، بما يتيح لها الاستفادة من القدرات والخبرات التي تقدمها الدول المختلفة وفقاً لاحتياجاتها ومصالحها الوطنية.
وأكد الغنام على أن تعزيز الشراكة مع فرنسا لا يعني إعادة ترتيب العلاقة مع الولايات المتحدة أو الاستغناء عن أي شريك، وإنما يعكس توجهاً سعودياً أوسع نحو بناء «سلة شراكات استراتيجية» متعددة، لا تقوم على حصر التحالف أو الشراكة مع طرف واحد.
المصدر: العربية





