زيارة مفاجئة … مدير CIA في موسكو لتحذير بوتين وبحث ملف إيران
وصل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، جون راتكليف، إلى موسكو في زيارة مفاجئة، الثلاثاء، في أول زيارة معلنة له إلى العاصمة الروسية، وفق مسؤولين أميركيين.
وتأتي الزيارة في وقت تواجه فيه إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، صعوبات في إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، بالتزامن مع استمرار الحرب مع إيران، فيما لم يتضح على الفور الهدف المباشر من زيارة راتكليف وفقا لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية.
وكانت الولايات المتحدة قد جمعت معلومات استخباراتية تشير إلى استعدادات روسية مبكرة لاحتمال تنفيذ تعبئة عسكرية جديدة في أوكرانيا، إلى جانب خطط لاختبار مدى تماسك حلف شمال الأطلسي “الناتو”، وفق ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”.
وقال محللون إن راتكليف قد يلتقي الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لنقل تحذير أميركي بشأن تحركات موسكو المحتملة.
وقالت بيث سانر، النائبة السابقة لمدير الاستخبارات الوطنية الأميركية لشؤون تكامل المهام، إن الزيارة قد تكون بهدف إيصال رسالة مفادها: “نحن نعرف ما تفكرون في القيام به، ومن الأفضل ألا تفعلوه”.
وأضافت أن الزيارة قد تتناول أيضاً وقف إطلاق النار مع إيران، وربما إدخال طرف آخر في المفاوضات، مشيرة إلى احتمال بحث دعم الكرملين لإيران، خصوصاً بعد حملة عقوبات أميركية جديدة على النظام الإيراني. وبقي راتكليف في موسكو نحو أربع ساعات قبل مغادرته.
اتصالات استخباراتية رغم الخلافات
وحافظت الولايات المتحدة وروسيا على قنوات اتصال عملية خلال حرب أوكرانيا والحرب مع إيران.
واستضاف ترمب بوتين في ألاسكا لعقد قمة ركزت على الحرب في أوكرانيا، كما نجحت إدارة الرئيس الأميركي في تأمين إطلاق سراح ثلاثة رهائن كانوا محتجزين لدى روسيا.
وخلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، أجرى مدير وكالة الاستخبارات المركزية آنذاك وليام بيرنز، الذي سبق أن شغل منصب السفير الأميركي لدى روسيا، زيارة واحدة على الأقل إلى موسكو في نوفمبر 2021.
وحذر بيرنز خلال تلك الزيارة بوتين من غزو أوكرانيا، مستنداً إلى معلومات استخباراتية أميركية كشفت استعدادات موسكو لشن هجوم واسع.
وبعد ذلك بأشهر، غزت روسيا أوكرانيا في فبراير 2022.
ويُعد راتكليف، أحد أقرب مساعدي ترمب، أحدث مسؤول أميركي رفيع المستوى يزور موسكو، بعد عدة زيارات أجراها مبعوث الرئيس الأميركي لمحادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا ستيف ويتكوف.
وانضم جاريد كوشنر وجوش غرونباوم إلى ويتكوف في إحدى زياراته إلى العاصمة الروسية، حيث التقوا بوتين.
اتصال مباشر مع رئيس الاستخبارات الروسية
وفي مارس 2025، بعد فترة وجيزة من تنصيب ترمب، أجرى راتكليف أول اتصال هاتفي له مع سيرغي ناريشكين، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية.
وقال الجانبان حينها إنهما ناقشا “قضايا التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك”، واتفقا على الحفاظ على اتصالات منتظمة بهدف تعزيز الاستقرار بين البلدين وخفض مستوى المواجهة.
ويولي الكرملين أهمية لاستمرار الاتصالات بين أجهزة الاستخبارات الروسية والأميركية، رغم التدهور الكبير في العلاقات السياسية بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، والدعم الأميركي لكييف، والعقوبات المتتالية التي فرضتها واشنطن على موسكو.
وقال روستام تشوريكوف، المدير العام لمركز “إنتليجنس إكسبريس” البحثي المتخصص في الاستخبارات ومقره موسكو، إن الولايات المتحدة دعمت أوكرانيا منذ بداية الحرب، ومن وجهة نظر روسيا تُعد واشنطن خصماً، إلا أن مسؤولي أجهزة الاستخبارات يستطيعون مناقشة عدد كبير من القضايا بحرية أكبر مقارنة بالسياسيين.
إيران وأوكرانيا والصين على جدول الاتصالات
وبحسب تشوريكوف، فإن البروتوكول الروسي يفرض أهمية خاصة على هوية المسؤول المقابل خلال الزيارات الرسمية، ما يجعل ناريشكين النظير الرسمي لراتكليف خلال وجوده في موسكو.
ومع ذلك، رجح أن يرافق رئيس الاستخبارات الروسية راتكليف في حال عقد اجتماع محتمل مع بوتين.
وقال تشوريكوف إن “قضايا كثيرة تراكمت بين روسيا والولايات المتحدة”، موضحاً أن الملفات لا تقتصر على أوكرانيا، وإنما تشمل أيضاً “أميركا اللاتينية وإيران والصين”.
المصدر: العربية – العرب والعالم





