دبلوماسي كوري سابق يكشف رعب التعامل مع كيم ومصير من يخطئ
في شهادة نادرة كشفت جانبا من كواليس الحكم في كوريا الشمالية، روى دبلوماسي كوري شمالي سابق تفاصيل لقاءاته المباشرة مع الزعيم كيم يونغ أون، التي بلغ عددها سبع مرات. وبين طبيعة القواعد الصارمة التي تحكم كل لحظة يقضيها المسؤولون في حضرة الرجل الذي يمسك بمفاصل السلطة في واحدة من أكثر دول العالم انغلاقا.
فقد قدم لي إيل غيو، الذي شغل منصب نائب مدير في وزارة الخارجية الكورية الشمالية قبل فراره من البلاد، رواية عن أجواء التوتر الشديد التي ترافق لقاءات الزعيم، مشيراً إلى أن أبسط حركة أو كلمة يمكن أن تُفسَّر على نحو خاطئ، وأن مخالفة القواعد المفروضة قد تضع صاحبها أمام عواقب بالغة الخطورة، بحسب صحيفة ديلي إكسبريس.
كلمة انتقاد واحدة تقلب الموازين
كما تحدث غيو عن قصة مترجم في الستينيات من عمره، وجد نفسه فجأة في مواجهة غضب كيم يونغ أون بعدما قاطعه أثناء حديثه. إذ وصفه الزعيم بأنه “رجل وقح”، وأصدر أمراً بمنعه من الاقتراب منه مجدداً.
بعد ذلك، اقتيد المترجم بعيداً، فيما ساد الاعتقاد بين الموجودين بأن مصيره قد حُسم.
إلا أن تدخلاً غير متوقع من صهر له كان يعمل في إدارة التنظيم والتوجيه أسهم في إنقاذه، ليُطلق سراحه بعد أسبوع قضاه في «جلسات نقد» قاسية، تضمنت كتابة اعترافات ذاتية قسرية. وقال إيل غيو: “اعتقدنا بصدق أن حياته قد انتهت. فكلمة نقد واحدة من كيم جونغ أون كافية لتغيير مصير أي إنسان إلى الأبد.”
قواعد لا تُكسر
إلى ذلك، أكد غيو أن التعامل مع كيم يونغ أون لا يترك للارتجال، إذ يخضع الأشخاص المسموح لهم بلقائه لتدريب خاص يمتد لنحو شهر كامل، يتعلمون خلاله قواعد دقيقة تتعلق بالحركة والتحدث والتصرف أمام الزعيم. ولفت إلى أن هذه القواعد تشمل تجنب التململ أو التمايل أو القيام بأي حركة لا ضرورة لها، فضلاً عن الالتزام بسلوك هادئ ومحسوب طوال فترة اللقاء.
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وابنته كيم جو أي، يُشرفان على إطلاق تجريبي لـ12 راجمة صواريخ متعددة عيار 600 ملم pic.twitter.com/2fhAdO5fQf
— العربية (@AlArabiya) March 15, 2026
كما يحظر التحديق طويلا في وجه كيم، فيما يطلب من الحاضرين، إذا التفت الزعيم نحو أحدهم، أن ينحنوا جانباً بأدب وهدوء، من دون تدافع أو ارتباك أو أي رد فعل قد يلفت الانتباه.
أما في ما يتعلق بالحديث، فتبدو القاعدة الأكثر أهمية واضحة: لا يتحدث الشخص من تلقاء نفسه، ولا يبادر بإظهار حماس زائد، وإنما ينتظر السؤال ثم يجيب عنه بإيجاز ودقة.
كذلك يتعين تجنب الإطالة أو تقديم معلومات غير مؤكدة، أو الادعاء بمعرفة أمور لا يعرفها الشخص بالفعل، في ظل حساسية كل كلمة تُقال أمام الزعيم.
كل شيء مسجل.. والتملق ممنوع
هذا وكشف الدبلوماسي السابق أن كل كلمة تقال في حضرة الزعيم تسجل بدقة، بحجة أنها “توثيق لتاريخ الثورة”، ويرافق الزعيم سكرتيرات يتولين تدوين كل ما يدور. لذلك، يمنع منعاً باتاً الكذب أو الادعاء.
والأكثر إثارة هو أن القواعد تحظر أيضاً التميز الإيجابي، فلا تملق ولا ابتسامات مصطنعة، لأن أي محاولة للفت الانتباه قد تكون محفوفة بالمخاطر.
رغم كل هذه الطقوس المرعبة، وصف إيل غيو لقاءه الأول بكيم يونغ أون في صالة كبار الزوار بالمطار، حيث ارتجف صوته وهو يلقي أول كلمة، لكنه تمالك نفسه سريعاً لأنه أدرك أن الفشل في أداء واجبه يعني عواقب وخيمة.

كما أكد أن انطباعه عن الزعيم لم يكن كما تصوره وسائل الإعلام المحلية، بل رآه إنساناً عادياً في بعض اللحظات، قادراً على الضحك وإظهار المراعاة، لكنه في الوقت ذاته شاهد بعينيه “قسوة ورعب” من يتمتع بسلطة مطلقة.
وخلص إلى أن كيم مجرد إنسان في النهاية، لكن لا توجد أي قوة داخل كوريا الشمالية قادرة على كبح جماحه أو الحد من نزواته، وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يظل يخيم على كل من يقترب منه.
المصدر: العربية




