“ميتا” تخوض معركة قضائية كبيرة في بريطانيا.. نزاع حول قواعد المحتوى والرسوم التنظيمية
دخلت شركة “ميتا” الأميركية المالكة لشبكة التواصل الاجتماعي الأكبر في العالم “فيسبوك”، دخلت في معركة قضائية عملاقة داخل بريطانيا، وذلك بسبب “قانون السلامة على الإنترنت” الذي تعتبره الشركة مقيداً لنشاطها داخل بريطانيا وتريد أن تتخلص من قيوده.
وبحسب التفاصيل التي انفردت بنشرها جريدة “فايننشال تايمز” البريطانية، واطلعت عليها “العربية Business”، فإن الشركة رفعت دعوى قضائية مؤخراً ضد هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية “أوفكوم” (Ofcom) بشأن القانون، وهي أحدث خطوة تتخذها شركات التكنولوجيا الأميركية ضد الهيئة التنظيمية البريطانية.
تسلمت “أوفكوم” هذا الأسبوع وثائق من المحكمة العليا تتعلق بطعن قدمته “ميتا” ضد ما يُعرف بـ”التصنيف” بموجب القانون، والذي يفرض على تطبيقي “واتساب” و”إنستغرام” التزامات تنظيمية إضافية. وتشمل هذه الالتزامات حماية المستخدمين من الإعلانات الاحتيالية وزيادة وتيرة إعداد التقارير حول كيفية التعامل مع المحتوى غير القانوني.
وتجادل “ميتا” بأن الالتزامات المحددة لـ”الفئة الأولى” لم تُصمم لتنطبق على المراسلات الخاصة بين الأفراد أو ضمن المجموعات الصغيرة، كما تعترض شركتا “روبلوكس” و”كورا” أيضاً على تصنيف خدماتهما من قبل “أوفكوم”.
وتواجه “أوفكوم” بالفعل مراجعات قضائية في مجالين آخرين من جانب “ميتا” كانت قد رُفعت أمام المحكمة العليا هذا العام ومن المقرر النظر بهما في أكتوبر، وذلك إلى جانب تحديات قانونية أخرى من شركات تكنولوجيا مختلفة.
وتقول “فايننشال تايمز” إن المسؤولين والسياسيين في بريطانيا يشعرون بالقلق من محاولة شركات التكنولوجيا إبطاء تنفيذ القانون عبر المسارات القضائية؛ علماً بأن “قانون السلامة على الإنترنت”، الذي يهدف لحماية الأطفال من المحتوى الضار والإباحي، يحظى بدعم واسع من الجمهور.
وقال داميان كولينز، الوزير السابق المسؤول عن التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي في حكومة المحافظين السابقة: “من الواضح أنها استراتيجية متعمدة من جانب ميتا لعرقلة وتأخير تنفيذ قانون السلامة على الإنترنت. إنه شكل من أشكال الحرب القانونية لعرقلة عمل الهيئة التنظيمية. فالقانون واضح، وهو ما أراده البرلمان”.
وأضاف أن شركات التكنولوجيا الكبرى تمتلك “موارد لا حصر لها” يمكن استخدامها ضد الهيئة التنظيمية، مشيراً إلى حاجة الحكومة لدعم “أوفكوم” بمزيد من التمويل، ومؤكداً أن “هذا التشريع هو ما يريده الشعب البريطاني بوضوح”.
كما أعربت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي عن استيائها من أداء “أوفكوم” في تطبيق القانون، قائلة: “لقد كان الأمر بطيئاً للغاية.. ونحن نريد أن نرى أوفكوم تطبق القانون بصرامة أكبر وبسرعة أكبر”.
من جانبه، صرح أوليفر غريفيث، مدير مجموعة السلامة عبر الإنترنت في “أوفكوم”، أمام لجنة تابعة لمجلس اللوردات يوم الثلاثاء الماضي بأن الهيئة التنظيمية “غير راضية” أيضاً عن مستوى التقدم المحرز، وأنها تعمل في “بيئة تكثر فيها النزاعات القضائية”، حيث دخل القانون حيز التنفيذ على مراحل بدءاً من شهر أبريل 2025، إلا أنه من غير المتوقع تطبيقه بالكامل قبل حلول العام المقبل.
وتشمل الإجراءات القانونية الأخرى التي اتخذتها شركة “ميتا” طعناً في الرسوم والغرامات المحتملة التي أُقرت بموجب “قانون السلامة عبر الإنترنت”.
يُشار إلى أن تكاليف تشغيل هيئة “أوفكوم” المسؤولة عن إنفاذ القواعد تُموَّل من قِبل شركات التكنولوجيا، حيث تُحدد الرسوم بناءً على الإيرادات العالمية المؤهلة للشركة؛ غير أن “ميتا” تجادل بأن هذه الرسوم حُدِّدت بمستويات غير متناسبة ولا ترتبط بخدماتها المقدمة في بريطانيا، مما يعني أن الشركات الأكبر حجماً هي التي تتحمل الجزء الأكبر من تكاليف الهيئة.
المصدر: العربية – اقتصاد





