“HSBC”: أسواق العالم تتجاهل الصدمات لكن 4 مخاطر قد تقلب المعادلة
واصلت الأسواق العالمية إظهار مرونة لافتة في مواجهة موجات متتالية من الصدمات خلال السنوات الأخيرة، إلا أن بنك HSBC حذر من مجموعة عوامل قد تنهي هذه المرحلة الاستثنائية من الصمود وتدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الأصول الخطرة.
وأوضح البنك في مذكرة بحثية أن أبرز المخاطر تتمثل في رفع ضرائب الشركات، وعودة نمو ديون القطاع الخاص، وتغير العلاقة بين الأسهم والسندات، فضلاً عن احتمال تراجع الدعم الضمني الذي توفره البنوك المركزية للأسواق، وفقاً لما نقلته شبكة “CNBC” الأميركية، واطلعت عليه “العربية Business”.
ويرى البنك أن سحب ما يعرف ب”مظلة البنوك المركزية” قد يترك أثراً سلبياً على الأسواق، لكنه أشار إلى أن تحقق هذا السيناريو يبدو صعباً، خصوصاً في الولايات المتحدة حيث أصبحت أسواق الأسهم والثروة الأسرية والأوضاع المالية مترابطة بشكل وثيق.
وأكد “HSBC” أن أكبر المخاطر تتركز في الولايات المتحدة نظراً لثقلها الكبير داخل أسواق الأسهم والائتمان العالمية. وأضاف أن أي زيادة في ضرائب الشركات قد تضغط على الربحية وتؤثر سلباً على تقييمات الأصول، بينما قد يؤدي تراجع التضخم إلى مستويات قريبة من المستهدف أو أدنى منه إلى استعادة العلاقة السلبية التقليدية بين الأسهم والسندات، بحيث ترتفع أسعار السندات عندما تتراجع الأسهم.
وأشار إلى أن عودة هذه العلاقة قد تدفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من السندات على حساب الأسهم، ما يضغط على تقييمات أسواق المال.
ولفت البنك أيضاً إلى أن عودة الاقتراض بقوة داخل القطاع الخاص قد تجعل الاقتصاد والأسواق أكثر عرضة للصدمات، رغم أن مستويات المديونية الحالية لا تزال عند أدنى مستوياتها منذ عقود.
وجاءت هذه التحذيرات بعدما أظهرت الأسواق قدرة استثنائية على استيعاب أخبار سلبية متلاحقة، شملت موجات التضخم المرتفعة، والرسوم الجمركية، والصراعات الجيوسياسية، وتقلبات صفقات “الكاري تريد”، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بقطاع الائتمان الخاص.
وقال استراتيجيو HSBC إن الأصول عالية المخاطر “تواصل تجاهل كل المحفزات السلبية تقريباً”، واصفين الأسواق بأنها تشبه مادة “التفلون” المقاومة للصدمات، بعدما نجحت في تجاوز قائمة طويلة من التهديدات خلال الأعوام الخمسة الماضية.
وشارك دويتشه بنك هذا القلق، إذ أشار في تقرير منفصل إلى أن الأصول الخطرة أظهرت صموداً متواصلاً رغم ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية وتصاعد الضغوط التضخمية، مستفيدة من قوة النمو الاقتصادي العالمي.
وحذر البنك الألماني من أن التوازن الحالي قد لا يكون مستداماً، معتبراً أن أسواق الأسهم والائتمان تبدو مطمئنة أكثر من اللازم تجاه مخاطر الركود التضخمي التي بدأت تنعكس تدريجياً في أسواق الفائدة.
لماذا استمرت الأسواق في الصعود؟
عزا HSBC هذا الصمود إلى مجموعة عوامل داعمة، في مقدمتها قوة أرباح الشركات والنمو الاقتصادي، خاصة في الولايات المتحدة، حيث فاقت النتائج المالية للشركات توقعات المحللين بشكل متكرر.
وأوضح أن متانة الأرباح لم تعد مقتصرة على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بل امتدت إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد الأميركي، في وقت ما تزال فيه معدلات ضرائب الشركات قرب أدنى مستوياتها التاريخية.
وأشار البنك إلى أن تغير العلاقة بين الأسهم والسندات لعب دوراً مهماً أيضاً، إذ لم تعد السندات الحكومية توفر مستوى الحماية والتنويع نفسه الذي كانت توفره سابقاً للمستثمرين، ما دفع العديد منهم إلى تقليص حيازاتهم من السندات والتحول نحو الأسهم واستراتيجيات التحوط قصيرة الأجل، الأمر الذي دعم تقييمات الأسهم المرتفعة.
ولفت إلى أن أثر الثروة في الولايات المتحدة شكل عاملاً إضافياً، بعدما ارتفعت ثروات الأسر الأميركية إلى مستويات تفوق بوضوح الاتجاهات المسجلة قبل جائحة كورونا، مع تركز جزء كبير من هذه المكاسب لدى الأسر الأعلى دخلاً.
وأضاف أن البنوك المركزية أصبحت تمتلك اليوم ترسانة واسعة من الأدوات للتعامل مع الاضطرابات المالية. فمجلس الاحتياطي الفيدرالي يمتلك ما يقرب من 20 أداة وبرنامج دعم محتمل، بينما يمتلك البنك المركزي الأوروبي أكثر من 12 آلية يمكن استخدامها عند الحاجة.
وأشار “HSBC” إلى أن انخفاض كثافة استهلاك الطاقة في الاقتصادات المتقدمة وتراجع مديونية القطاع الخاص ساهما كذلك في امتصاص آثار الصدمات. لذلك لم تعد ارتفاعات أسعار النفط المرتبطة بالحروب والأزمات الجيوسياسية تترك الأثر نفسه الذي كانت تتركه خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
المصدر: العربية – اقتصاد