“Ibis”: الدولار مرشح للتحرك بين 49 و53 جنيهًا.. وهذه العوامل تحدد مستقبل الجنيه المصري
أكد علي متولي، المستشار الاقتصادي في “Ibis” للاستشارات، أن موافقة صندوق النقد الدولي على المراجعة الأخيرة لبرنامج مصر تمثل إشارة إيجابية تعكس نجاح الاقتصاد في الحفاظ على مسار التعافي والاستقرار رغم التحديات الخارجية، لكنها لا تعني اكتمال برنامج الإصلاح الاقتصادي، مشيرًا إلى استمرار عدد من التحديات الهيكلية التي تتطلب تنفيذًا أكثر عمقًا للإصلاحات.
وأوضح متولي، في مقابلة مع “العربية Business”، أن الاقتصاد المصري تمكن من الحفاظ على معدلات نمو قوية بلغت 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي، إلى جانب استقرار نسبي في معدلات التضخم، وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى مستويات تاريخية، فضلًا عن تجاوز الحكومة مستهدفات الإيرادات الضريبية وتحقيق فائض أولي، رغم تداعيات أزمة الطاقة والتوترات الإقليمية وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية في فترات سابقة.
صندوق النقد يصرف 1.8 مليار دولار لمصر الاثنين المقبل
وأشار إلى أن موافقة صندوق النقد تعد “شهادة على نجاح مرحلة التعافي واستقرار الاقتصاد”، لكنها ليست شهادة بانتهاء الإصلاحات، لافتًا إلى استمرار تحديات من أبرزها ارتفاع الدين العام واحتياجات التمويل، وبطء برنامج تخارج الدولة، وضعف مساهمة القطاع الخاص مقارنة بحجم الاقتصاد.
وأضاف أن المراجعة المقبلة للبرنامج ستكون على الأرجح أكثر تشددًا من ناحية متابعة التنفيذ، موضحًا أن الصندوق سيركز على نتائج قابلة للقياس، مثل إتمام صفقات التخارج، وتطبيق قواعد حوكمة واضحة للشركات المملوكة للدولة، والتنفيذ العملي لوثيقة سياسة ملكية الدولة، أكثر من فرض إجراءات مالية جديدة.
برنامج الطروحات الحكومية
ورأى متولي أن الوصول إلى المستهدف المالي لا يزال غير مضمون، موضحًا أن قيمة الصفقات المنفذة حتى الآن تبلغ نحو 500 مليون دولار، ما يعني أن تحقيق المستهدف يتطلب إتمام صفقة أو صفقتين كبيرتين، وليس الاكتفاء ببيع حصص صغيرة.
وأكد أن تحسن توافر النقد الأجنبي واستقرار سعر صرف الجنيه يساعدان المستثمرين على تقييم الأصول بصورة أفضل، إلا أن التوترات الإقليمية وارتفاع تكلفة التمويل عالميًا قد يقلصان عدد المشترين أو يدفعانهم للمطالبة بخصومات أكبر، مشددًا على أن الأفضل اقتصاديًا هو جذب مستثمرين استراتيجيين يضيفون رؤوس أموال وخبرات وتكنولوجيا وأسواق تصديرية، بدلًا من الاكتفاء بتوفير سيولة مؤقتة.
أسعار الطاقة
وبشأن قرار رفع أسعار الكهرباء، أوضح متولي أن هناك ارتباطًا في التوجه العام للسياسات الاقتصادية، لكنه استبعد وجود علاقة مباشرة بين القرار وصرف شريحة صندوق النقد، موضحًا أن إصلاح أسعار الطاقة يعد جزءًا أصيلًا من برنامج الإصلاح وخطة تطوير قطاع الكهرباء، وأن القرار كان قيد الإعداد قبل اجتماع المجلس التنفيذي للصندوق.
سعر الصرف
وفيما يخص سوق الصرف، توقع متولي أن يتحرك سعر الدولار أمام الجنيه خلال النصف الثاني من العام في نطاق 49 إلى 53 جنيهًا، مرجحًا أن يتداول بالقرب من 51 إلى 52 جنيهًا.
وأشار إلى أن الجنيه المصري يحظى بدعم من تحويلات المصريين بالخارج، وإيرادات السياحة، والتحسن التدريجي في إيرادات قناة السويس، والتمويلات الدولية، وارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، التي تعزز تدفقات الاستثمار في أدوات الدين.
وفي المقابل، حذر من استمرار ضغوط تتمثل في ارتفاع فاتورة واردات الطاقة، وعجز الحساب الجاري، ومدفوعات الدين الخارجي، إلى جانب حساسية استثمارات المحافظ لأي تصعيد إقليمي، وهو ما قد يدفع جزءًا من التدفقات الأجنبية إلى دعم الاحتياطيات وسداد الالتزامات بدلًا من تعزيز قوة الجنيه.
المصدر: العربية – اقتصاد




