الأصول الفعلية لأغنى 10 مليارديرات في العالم
من أين جاء هؤلاء؟.. سؤال يؤشر إلى ثروات تريليونية لأغنى 10 أثرياء في العالم، فقائمة “بلومبرغ للمليارديرات” تشير إلى أنهم أميركيون، لكن هل أصبحوا في صدارة القائمة بسبب العرق أو الجنسية.
تشير البيانات التي جمعتها “العربية Business” إلى أن أصحاب الثروات الضخمة في قائمة “بلومبرغ للمليارديرات” والتي تضم 500 اسم أصبح 70% منهم بنوا ثرواتهم بأنفسهم ولم يرثوها. كما أن الجنسية تمثل أرضاً للفرص وليست جيناً وراثياً يضمن الثروة.
بحسب تصنيفات الثروة العالمية، أصبحت المراكز العشرة الأولى للأثرياء في العالم تضم أميركيين فقط من حيث الجنسية والإقامة الاقتصادية، في ظاهرة تعكس قدرة الولايات المتحدة على جذب المواهب ورؤوس الأموال وتحويل الأفكار إلى شركات عملاقة تتجاوز قيمتها تريليونات الدولارات.
لكن نظرة أعمق إلى أصول هؤلاء تكشف قصة مختلفة؛ إذ إن عدداً منهم وُلد خارج الولايات المتحدة أو ينحدر من أسر مهاجرة، ما يدعم فرضية أن الثروة ليست “جيناً وراثياً”، بل نتاج بيئة اقتصادية وتعليمية ومؤسسية قادرة على تحويل الموهبة إلى ثروة.
أغنى 10 أشخاص.. أصول متنوعة ونقطة التقاء واحدة
إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم حالياً، ولد في جنوب أفريقيا قبل أن ينتقل إلى أميركا الشمالية ويؤسس لاحقاً شركات مثل تسلا وسبيس إكس داخل المنظومة الاقتصادية الأميركية.
لاري بيدج وسيرغي برين أسسا “غوغل” معاً، لكن برين تحديداً وُلد في موسكو لعائلة يهودية هاجرت إلى الولايات المتحدة عندما كان طفلاً، بينما وُلد بيدج في ولاية ميشيغان الأميركية.
جيف بيزوس، مؤسس أمازون، وُلد في الولايات المتحدة، إلا أن نجاحه ارتبط بالاستفادة من البنية التحتية للأسواق الأميركية والإنترنت ورأس المال المغامر خلال التسعينيات.
مايكل ديل أسس شركة “ديل” من غرفة سكنه الجامعي في تكساس، بينما بنى مارك زوكربيرغ “فيسبوك” داخل جامعة هارفارد قبل أن تتحول إلى “ميتا”.
أما جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ”إنفيديا”، فهو أحد أبرز الأمثلة على دور الهجرة في صناعة الثروة؛ فقد وُلد في تايوان وانتقل إلى الولايات المتحدة طفلاً قبل أن يؤسس الشركة التي أصبحت القلب النابض لطفرة الذكاء الاصطناعي العالمية.
وفي القائمة نفسها تظهر أسماء مثل لاري إليسون وستيف بالمر وورثة عائلات تجارية أميركية كبرى، لكن القاسم المشترك بينهم جميعاً هو أن الثروة نمت داخل الولايات المتحدة، وليس بالضرورة داخل العائلات التي ولدوا فيها.
نادي الـ500: العصامية تتفوق على الميراث
ورغم الصورة النمطية التي تربط المليارديرات بالميراث، فإن بيانات الثروات العالمية تشير إلى أن غالبية أعضاء نادي أغنى 500 شخص في العالم لم يرثوا الجزء الأكبر من ثرواتهم، بل صنعوها عبر تأسيس شركات أو الاستثمار فيها.
فالثروات الأكبر في العالم اليوم جاءت من التكنولوجيا والبرمجيات والتجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، وليس من الأراضي الزراعية أو الإرث العائلي التقليدي. ويكفي النظر إلى ماسك وبيزوس وزوكربيرغ وبيدج وبرين وهوانغ لفهم أن أغلب الثروات الحديثة نشأت من شركات لم تكن موجودة قبل عقود قليلة.
لماذا تتجه الثروة إلى أميركا؟
قد يكون العامل الأكثر أهمية هو أن الولايات المتحدة وفرت ما يمكن وصفه بـ”البيئة المثالية لصناعة الثروة”، من خلال:
أكبر سوق استهلاكية في العالم.
جامعات بحثية تقود الابتكار.
وفرة رأس المال المغامر.
أسواق مالية قادرة على تمويل النمو السريع.
بيئة قانونية تسمح بتحويل الأفكار إلى شركات عالمية.
لهذا السبب لم يكن مهماً أن يولد هوانغ في تايوان أو برين في روسيا أو ماسك في جنوب أفريقيا؛ فالثروة الضخمة لم تُصنع هناك، بل داخل منظومة اقتصادية جذبتهم ومكنتهم من النمو.
بعبارة أخرى، الثروة الحديثة تبدو أقرب إلى كونها نتاج نظام اقتصادي قادر على اكتشاف المواهب وتمويلها، لا صفة وراثية تنتقل من جيل إلى آخر.
المصدر: العربية – اقتصاد





